أشرتُ في تدوينة نشرتها أول يوم من هذا العام إلى الهبوط السريع المفاجئ في نمو مبيعات الكتب الإلكترونية على مدار عام ٢٠١٢، ويبدو أن هذا الاتجاه بصدد الاستمرار هذا العام؛ فقد ورد في تقرير أصدرته جمعية الناشرين الأمريكيين، أنه في الربع الأول من عام ٢٠١٣ نما إجمالي مبيعات الكتب الإلكترونية في سوق التجارة بالولايات المتحدة بنسبة ٥ في المائة فقط عما كانت عليه في الفترة ذاتها من عام ٢٠١٢. فمعدل النموِّ المتفجر الذي ساد الأعوام القليلة الماضية تلاشى ببساطة، وفقًا للأرقام التي ذكرتها جمعية الناشرين الأمريكيين:

المصدر: بيانات واردة من جمعية الناشرين الأمريكيين؛ الرسم من موقع http://roughtype.com.
المصدر: بيانات واردة من جمعية الناشرين الأمريكيين؛ الرسم من موقع http://roughtype.com.

إذا نظرنا إلى الشرائح الكبرى من السوق التجاري، سنجد أن مبيعات الكتب الإلكترونية ارتفعت بمعدل ١٣٫٦ في المائة لدى شريحة البالغين، وانخفضت بمعدل ۳۰٫١ في المائة لدى شريحة الأطفال، وانخفضت بمعدل ٠٫٦ في المائة لدى الشريحة المتدينة. وقد كان الفضل يرجع إلى شريحة الأطفال في جزء كبير من نمو مبيعات الكتب الإلكترونية العام الماضي — وذلك إلى حد كبير يُعزَى إلى ترخيص تسويق رواية «مباريات الجوع» — ولكن اتضح أن ذلك الصعود كان مؤقتًا.

لا تزال الكتب الإلكترونية تأخذ حصة سوقيَّة من الكتب المطبوعة، بينما انخفض إجمالي المبيعات التجارية بمعدل ٤٫٧ في ذات الربع من العام، إلا أنَّ معدل النمو الهزيل للسوق الإلكتروني يضع قوة «الثورة الرقمية» المزعومة في مجال تجارة الكتب موضع شكٍّ. فالكتب الإلكترونية تمثل حاليًّا أقل قليلًا من ٢٥ في المائة من إجمالي مبيعات الكتب. تلك حصة جديرة بالإعجاب، ولكنها ما زالت بعيدة جدًّا عن حد السيطرة على السوق. وقد لاحت أمارات النضج أيضًا على أسواق كتب إلكترونية كبيرة أخرى. فيشير تقرير جديد صادر عن مركز أبحاث نيلسن إلى أن مبيعات الكتب الإلكترونية في المملكة المتحدة تعرضت في الواقع لانخفاض طفيف في شهر أبريل عن مستوياتها قبل عام.

وقد قدمتُ بعض التكهنات في تدوينتي في شهر يناير بشأن الأسباب التي قد تدفع الكتب الإلكترونية إلى أن تخيِّب التوقعات المرجوَّة، منها:

(١) قد نكون في سبيلنا إلى اكتشاف أن الكتب الإلكترونية ملائمة لبعض أنواع الكتب (مثل الكتابات الروائية)، ولكنها غير ملائمة لأنواع أخرى (مثل الكتابات غير الأدبية والأعمال الروائية ذات البعد الأخلاقي)، وأنها ملائمة لبعض أوضاع القراءة (رحلات الطائرات)، ولكنها ليست ملائمة بالدرجة ذاتها لأوضاع أخرى (الاستلقاء على الأريكة في المنزل). فقد يتضح أن الكتب الإلكترونية مكملة للكتب المطبوعة — مثلما كانت الكتب المسموعة دائمًا — أكثر منها بديلًا صريحًا لها.
(٢) اكتمل تحوُّل مشجعي هذا النوع من القراءة الأوائل — وهم من يميلون إلى التحمس له أيضًا — إلى الكتب الإلكترونية بالفعل. وسيكون من الصعب أن يتحول المزيد من الأشخاص، لا سيما أن ٥٩ في المائة من قراء الكتب الأمريكيين يقولون إنهم «غير مهتمين» بالكتب الإلكترونية؛ وفقًا لتقرير مؤسسة بوكر.
(٣) بخس مزايا الكتب المطبوعة، والمغالاة في تقدير مزايا الكتب الإلكترونية.
(٤) سرعان ما ملأ أولُ من اشتروا القارئَ الإلكتروني أجهزتَهم بكتب كثيرة، معظمها لم يُقرأ بعد. فقد يكون ذلك قد أسفر عن تبدُّد حافز شراء المزيد من الكتب الإلكترونية؛ فبريق الحداثة يزول.
(٥) إن التحول من استخدام قارئ الكتب الإلكتروني إلى أجهزة الكمبيوتر اللوحية؛ يثبِّط مبيعات الكتب الإلكترونية. ففي حالة الأجهزة المخصصة لقراءة الكتب، كان جلُّ ما يمكنك القيام به فعليًّا هو شراء الكتب وقراءتها. أما في حالة الأجهزة اللوحية، فلديك خيارات أخرى كثيرة. (بعبارة أخرى: في القارئ الإلكتروني، يكون التطبيق المعنِيُّ بالقراءة الإلكترونية قيد التشغيل على الدوام، ولا يسري ذلك على الجهاز اللوحي.)
(٦) لم تنخفض أسعار الكتب الإلكترونية بالقدر الذي توقعه كثيرون. فليس ثمة فرق كبير بين سعر الكتاب الإلكتروني والكتاب ذي الغلاف الورقي. (من المحتمل — حسبما أشار أحد محللي هذا المجال — أن تكون شركة أمازون ترى أن مبيعات الكتب الإلكترونية في مرحلة ثبات، ومن ثمَّ لا يتوفر لديها حافز قوي لتحمل الخسارة في حالتها لأسباب استراتيجية.)

لا تزال تلك الأسباب تبدو معقولة. والأمر الأغرب — من وجهة نظري — هو الصلة التي يُحتمل أن تكون قائمة بين تراجع استخدام القارئات الإلكترونية المتخصصة (مع استيلاء الأجهزة اللوحية على الساحة) وضعف مبيعات الكتب الإلكترونية. فهل تكون الأجهزة اللوحية أقل تشجيعًا على شراء الكتب والقراءة مما كانت عليه أجهزة القارئ الإلكتروني؟

بيانات تضيف مزيدًا من التأكيد: يشير تقرير معني بالسوق الكندي صدر حديثًا — عن منظمة «بوك نت كندا» — إلى أن حصة الكتب الإلكترونية في السوق بلغت أقصى حدٍّ لها في الربع الأول من عام ٢٠١٢ عند نسبة ١٧٫٦٪ ثم بدأت في الهبوط، حتى وصلت إلى ١٢٫٩٪ في الربع الأخير من عام ٢٠١٢. وقد وجدت منظمة «بوك نت» أدلة على أن الكتب الإلكترونية ربما تكون في مرحلة «ثبات» عند نحو ١٥٪ من السوق الكندي: «يقول نوا جينر رئيس منظمة «بوك نت كندا» ومديرها التنفيذي: «تشير الأبحاث إلى أن سوق الكتب الإلكترونية في كندا ربما يكون قد بلغ حالة من الثبات؛ فالبيانات المأخوذة من أوائل عام ٢٠١٣ تؤيد ذلك الرأي. وحتى هذه اللحظة، ما زلنا نرى النمط ذاته يتكرر».»

كما ورد الآتي في تقرير صدر شهر مارس ٢٠١٣ عن «تباطؤ» الكتب الإلكترونية في سوق المملكة المتحدة: «إلا أنه بينما ما زالت حركة مبيعات الكتب مستمرة على الإنترنت، فإن الأرباح التي تحققها الكتب الإلكترونية بطيئة بصورة ملحوظة، ويُرجَّح أن تتسبب في انخفاض سوق بيع الكتب بالتجزئة الإلكترونية بصفة عامة. وقد وجدت مؤسسة بوكر أن حصة الكتب الإلكترونية في سوق المملكة المتحدة بلغت نسبة مرتفعة في يوليو ٢٠١٢ هي ١٣٪؛ إذ رفعتها عمليات شراء النسخة الإلكترونية من رواية «خمسون درجة من الرمادي». ولكن بحلول شهر نوفمبر كانت حصة الكتب الإلكترونية من السوق قد انخفضت مرة أخرى وصولًا إلى ٩٪.» (حتى دون رواية «خمسون درجة من الرمادي»، فإن قائمة الكتب الإلكترونية الأفضل مبيعًا في المملكة المتحدة «ممتلئة بكتب الأدب الجنسي»؛ حسبما ورد في صحيفة «ذا جارديان».)

The Flattening of e-Book Sales by Nicholas Carr. Rough Type. August 5, 2013.

٥ أغسطس ٢٠١٣

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.