لو كانت حقيقة واحدة لهان أمرها على من يطلب الحق ومن يطلب الباطل على السواء.

ولكن المشكلة في حياتنا مشكلة الحقائق الكثيرة التي لا نستطيع التفرقة بينها؛ لأنها كلها عملة صحيحة ذات قيمة معروفة، وإن كان بعضها من الذهب وبعضها من الفضة وبعضها من الورق المطبوع.

قرأت اليوم في الأخبار أن طبيبًا كبيرًا نبه ملكة الإنجليز إلى الضرر الذي قد يصيب الطفل من التقبيل، ومنه فقد البصر بل فقد الحياة.

حقيقة لا جدال فيها

وحقيقة مثلها أن الضرر قد يحدث من المصافحة ومن استنشاق الهواء ومن الأكل في المطاعم العامة ومن نقل الرسائل أو نقل الفاكهة والخضر واللحوم وسائر المنقولات التي تتسع للجراثيم.

ونسمع من الأطباء النفسانيين كلامًا غير هذا الكلام الذي نسمعه من أطباء الأجسام.

أذكر أنني قرأت فصلًا صغيرًا لطبيب من أطباء الأطفال قال فيه إنه يوشك أحيانًا أن يكتب الوصفة للطفل الضعيف بزيادة «جرعة» القبلات في الصباح وقبل الرقاد؛ لأن الطفل محتاج إلى الشعور بالحنان الذي تعبر عنه قبلات الأمهات والآباء، وقد يتوقف نموه على هذا الشعور.

ما العمل إذن بين هذه الحقائق التي لا تسمح لنا بإهمالها ولا بالتفرقة بينها.

العمل أن نحسب حسابها جميعًا بما نستطيعه من وسائل الاحتراس.

والعمل — بغير جدال أيضًا — أننا لا نحرم التقبيل والمصافحة واستنشاق الهواء ونقل الفاكهة والخضر واللحوم.

ولكننا نحترس من أسباب كل ضرر نعرفه ثم نتوكل على الله.

أما أن نحترس من كل شيء، وفي كل حال، وبغير نهاية لهذا الاحتراس حيث نعرف الضرر وحيث نجهله، وحيث نفترضه بالظن والاحتمال، فذلك هو الضرر الذي يفوق كل ضرر، وهو أولى بالاحتراس من جميع الأضرار.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.