«بلانشيت» رواية مثَّلتها فرقة مدام فلوراستيلا في اليوم الخامس والعشرين من شهر نوفمبر سنة ١٩١٩ في تياترو برنتانيا، وحازت نجاحًا كبيرًا، وهي من نوع الروايات ذوات النظريات الاجتماعية، ومؤلِّفها هو المؤلف الروائي الشهير أوجين بريو مؤلف رواية «الرداء الأحمر» و«الإيمان»، أما موضوعها فينحصر في أن فلاحًا إفرنسيًّا أرسل ابنته للمدرسة، فعادت إليه بعد أن حازت شهادتها، ولكنها عادت إليه في حال غير حالها الأول، فاختلفت المشارب والأميال، وحدثت حوادث نشأت عن هذا الاختلاف أدت بالبنت إلى ترك والدها، وغابت عنه مدة طويلة ذاقت فيها أصناف الهوان والآلام، وعادت إليه نادمة على عملها، فقبِلها والدها في بيته بعد تردُّد كبير، وتزوَّجت البنت من شاب كان قد رفض والدها زواجه بها ظنًّا منه أن الشاب لا يساوي ابنته أدبًا ولا تربية ولا تعليمًا، أراد بريو أن يثبت للجمهور أن البنات الفلاحات لا حاجة لهن لنوال الشهادات دون أن يُهمل آباؤهن تعليمهن تعليمًا لا يخرج بهن عن الجو الذي عِشن فيه، ولا عن العادات التي اكتسبنها عن آبائهن وأمهاتهن.

ولقد أتقنت مدام ستيلا تمثيل دور البنت إتقانًا مدهشًا، فكانت في الفصل الأول والثاني صورة حية للإعراض والأنَفة، وفي الفصل الثالث للندم والتوسُّل، ونحن لا يسعنا إلا أن نهنئها على ذلك. أما عزيز أفندي عيد ممثل دور «الأب»، فقد أضاف إلى مجده التمثيلي مجدًا جديدًا، ولا نغالي في القول لو قلنا: إنه ساوى الممثل الإفرنسي الشهير موريس دي فيرودي، وأتقن أيضًا ممثل دور الفلاح الأعرج الساذج تمثيل دوره، وكذا فعل ممثل دور الفلاح الشيخ وممثل ابن هذا الفلاح، ونهنئ أيضًا الممثلة التي مثلت دور «الأم» فقد بلغت حد الإتقان.

ولا يسعنا في مثل هذا المقام إلا أن نهنئ الفرقة، ونسأل الله أن يكلل مساعيها بالنجاح، وأن تعيش عهدًا طويلًا خدمة لهذا الفن الجميل.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.