في هذه الفترة من حياتنا — وهي فترة انتقال عسير — يتعرَّض كل مجال من مجالاتنا الحيوية إلى إعادة خلق من جديد. فنحن نبني صناعاتنا الأساسية ونرمم صناعاتنا التقليدية، ونقتحم الصحراء لنغزوها بالماء ونكسوها بالخضرة، ونجدد الهياكل الكبرى للخدمات، بل إننا نطمح إلى بناء الشخصية القومية على أسس جديدة وإرساء مؤسساتنا على دعائم ديمقراطية اشتراكية صحيحة، وأخيرًا وليس آخرًا إلى تلقين مبادئ ديننا بعد أن أوشك أن يحرفها الجموح والمغالاة.

إنها حياة تتَّسِم بالجِدِّ، وتتطلَّب الجهد والعناء، ومن أجل ذلك فهي تطالبنا بالسلوك الذي يناسبها، تمشِّيًا مع جديتها من ناحية، واحترامًا للتضامن الوطني من ناحية أخرى. فالأمر يقتضي من آن لآخر إعادة النظر في الأجور الثابتة والأسعار، كما يقتضي أصحاب الدخول الكبيرة توجيه الفائض من أموالهم إلى الإنتاج بدلًا من الاستهلاك، ويلزمنا بدعم القطاع العام وتحريره من القيود التي تعوق انطلاقه، ويطالبنا بوقف التعامل مع السلع الاستفزازية المنهكة للمال والأخلاق، والاحتفالات المظهرية المتحدية للناس والأحوال.

وفي كلمة: يلزمنا الانضباط داخل النفس والضمير؛ لنعتنق الإخلاص في العمل، والاعتدال في اللهو، والبساطة حيال مطالب الحياة. وبذلك نثبت أننا على مستوى المسئولية والوعي بمتطلبات الفترة التي نعبرها بوحيٍ من ضمائرنا ودون حاجة إلى رقابة أو تشريع.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.