بالنسبة إلى بعض الأشخاص الذين يعانون من اضطراب ضغوط ما بعد الصدمة أو من مشكلات تتعلق بتعاطي المخدرات، يُمثل محو الذكريات غير المرغوب فيها أكثر من محض رغبة عابرة.

وحرصًا على مساعدة هؤلاء الأشخاص، نجح علماء في معهد سكريبس للأبحاث من خلال دراسة أُجريت مؤخرًا في محو ذكريات بعض الفئران على نحوٍ انتقائي (يونج وآخرون، ٢٠١٣).

أعطى الباحثون الفئران منشط الميثامفيتامين؛ حيث بدأت الفئران في الربط بين هذا المخدِّر الذي يساعد في تحسين الحالة المزاجية ونوعٍ معينٍ من البيئات الزاخرة بأنواع مختلفة من المذاقات والمشاهد والروائح الجديدة والمثيرة.

إنَّ الأمر أشبه قليلًا بالطريقة التي يتعلَّم بها الأشخاص الذين يرتادون الأندية الربطَ بين الذهاب إلى الأندية وتعاطي المخدِّرات.

تعلمت الفئران أنه عند وجودها في بيئة مثيرة ذات طابع معين، فإنه يتعيَّن عليها الضغط على مقبض للحصول على جرعة من منشط الميثامفيتامين.

بعدما اكتسبت الفئران هذه العادة، خضعت للحَقن بنوع من مُثبِّطات الذاكرة يؤثِّر على الذكريات المتعلقة بتناول الميثامفيتامين.

وفيما بعدُ، عندما أُعيدت الفئران إلى البيئة المثيرة مجددًا، لم تُبدِ سوى القليل من الاهتمام بالمقبض المسئول عن توزيع جرعة الميثامفيتامين.

فعلى ما يبدو أن الترابط التلازُمي بين هذه البيئة وتعاطي المنشط قد مُحِيَ من ذاكرتها.

في الوقت ذاته، أظهرت الاختبارات أن الذكريات الأخرى للفئران لم تتأثر؛ حيث إن مُثبِّط الذاكرة قد مَحَا — على نحوٍ انتقائي — الذكريات المتعلقة بتناوُل المخدِّر فقط.

أوضحت كورتني ميلر — إحدى الباحثات — الأمر قائلة:

على نحوٍ مشابه لما حدث في فيلم «الإشراقة الأبدية لعقل نظيف»، فإننا نبحث عن استراتيجيات لمحو التجارِب السابقة التي تتعلق بتعاطي المخدرات أو بالصدمات محوًا انتقائيًّا. وتُظهر الدراسة التي أجريناها أن في مقدورنا القيام بهذا الأمر في الفئران فحسب، من خلال التخلُّص من الذكريات الراسخة المتعلقة بتناول المخدر دون الإضرار بالذكريات الأخرى.

يعتقد الناس غالبًا أن الذكريات ضعيفة وسريعة الزوال، لكنها تظل دون تغيير نسبيًّا بعد تكوُّنها في أول مرة.

إلا أن هذا الاعتقاد أبعد ما يكون عن الحقيقة.

في الواقع، يمكن معالجة الذكريات بعد وقوع الحدث من خلال إدخال تغييرات على طريقة استدعائها.

على سبيل المثال، إذا ظَلَّ الشخص يستدعي حدثًا مؤلمًا وقع في الماضي مرارًا وتكرارًا؛ فإن حضور هذا الحدث في الذهن سيصبح أقوى.

وبدلًا من ذلك، إذا استدعى الشخص لحظة سعيدة مجددًا، فإنها تصبح أقوى.

فمن خلال استدعاء ذكرى معينة (أو عدم استدعائها)، تتغير قوتها النسبية في صدد علاقتها بالذكريات الأخرى.

مع ذلك، لا يمكن نسيان الذكريات المتعلقة بتناوُل المخدِّرات الشديدة بسهولة؛ ولهذا السبب، يأمل الباحثون أن يكون هذا النوع من العلاج الكيميائي — في نهاية الأمر — مفيدًا للأشخاص الذين يعانون من اضطرابات تَعاطي المخدرات.

Possibility of Selectively Erasing Unwanted Memories by Jeremy Dean. Psyblog. February 12, 2014.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.