في الأعوام الأربعة الماضية شخَّصنا أمراضنا الاقتصادية والاجتماعية تشخيصًا صادقًا؛ فعرفنا الطريق إلى العلاج والشفاء، وبدأنا السير فيه بجهد غير منكور، واعترضتنا حوادث فلقَّنتنا درسًا مرًّا، ونبهتنا إلى أن الجهد المبذول في العمل هو دون المطلوب والضروري والواجب، وأن المسألة ليست تنفيذ خطة خمسية، ولكنها في الحقيقة ثورة أخلاقية علمية، وسيلتها الاعتماد على الذات، وهدفها التحرر من التبعية، وتحقيق الذات في محيط العصر على أصول من القومية والكرامة الوطنية، فإما حياة كريمة مناضلة مبدعة، وإما الضياع في أحضان الخنوع والتسول.

ولن يتأتَّى لنا ما نريد بالكلام الطيب أو الشعار الجميل أو الحماس الفارغ، ولكنه يتأتَّى بالعزيمة الصلبة والعمل الجاد، وبتغيير النظرة والرؤية إلى الأشياء، وتقبُّل التضحية والعناء — وطبعًا لا أقصد الطبقة التي فُرضت عليها التضحية والعناء طيلة الأعوام الماضية دون اختيار — لذلك يجب إعادة النظر في كل شيء دون إنكار للعمل السابق. علينا أن نعتبر الاقتراض لعنة والاستمرار فيه جريمة، وأن نتوقف عنه مهما كلَّفَنا ذلك. علينا أن نعتبر إنفاق أي مليم دون ضرورة خيانة وطنية يستحقُّ مرتكبها عقوبة تاجر السموم البيضاء. علينا أن نُضاعف العمل بدون تسامح مع مهمِل أو كسلان، ولو غيرنا جميع القوانين الخاصة بالعمل.

علينا أن نجدد الإدارة والخدمات، ونسهر على التنفيذ دون رحمة بالمخالفين. علينا أن نطارد المنحرفين بحزم مضاعف؛ لنعيد الثقة بين الشعب والحكومة. علينا أن نُعامل المواطنين بالعدل والمساواة، وأن نطهِّر وجه الحرية من كل شائبة، وأن نَمحَقَ القيود والاستثناءات التي تقف عَثْرَةً في طريق الإرادة الشعبية. نحن مقبلون على فترة جهاد، ولكي يشارك الشعب فيها بقلبه ووجدانه يجب أن ينال حقوقه، وأن يستردَّ ثقته في القيم والرجال.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.