انفتحت أبواب الرزق لجموعٍ من شعبنا الكادح من فلاحين وعمال وحرفيين؛ فارتفعت دخولهم بدرجات لم تكن متوقعة، وأفلتوا بذلك من قبضة المعاناة التي أحكمت حول أعناق ذوي المرتبات الثابتة، وجاء ذلك نتيجة للانفتاح والهجرة، دون تدبير إصلاحي أو ثوري، بل لا ينجو حظهم من انتقاد وحنق وملاحظات تهكمية مرة. وفي رأيي أنه مهما اختلف الرأي في الانفتاح والهجرة فلا يجوز أن يختلف حول هذه النتيجة من نتائجهما التي أغدقت الخير على جموع شعبية كادحة، فهي في ذاتها خيرٌ خالص جدير بالتكفير عن سيئات كثيرة، وقد كان حلم الأحرار من أبناء جيلنا تحرير هذه الطبقة من الفقر والمرض والجهل، وها هي ذي تتحرر من الفقر، وربما من المرض أيضًا. أما الجهل فإن الصراع معه يتطلب جهادًا طويلًا وصبرًا أطول.

وشد ما يسوءنا اندفاع الطبقة الجديدة في أحضان الاستهلاك بلا حيطة، وتمادي البعض في تعاطي المخدرات، بدافع الحرمان الطويل ونضوب الوعي وانعدام الإرشاد. إنهم يمثلون قوة من الشعب لا يُستهان بها، وهم يتعاملون مع الحياة بتلقائية غريزية لا تعمل حسابًا للغد، ولا تتسم بأي حذر من التغيرات المفاجئة والمحتملة. ولم ألمس من أجهزة الإعلام عناية خاصة بهذه الكتلة الشعبية برغم خدماتها لجميع الفئات من الشعب. إنها في حاجة دائمة إلى التحذير من الاستهلاك غير المنضبط، والمخدرات، وتبصير باحتمالات الغد الاقتصادية، وتوجيه إلى ضرورة الادخار وتوفير القرش الأبيض لليوم غير الأبيض، إلى جانب برامج ثقافية شعبية تجمع بين التلقائية والقيم الأصيلة.

ما أجدر أجهزة إعلامنا بالعناية بهذا الجانب الهام من حياتنا الجديدة، والتخطيط له، بما يهيئ لأصحابه حكمة وثقافة ويعود على المجتمع بالخير. لا يجوز أن نُهملهم في يسرهم كما أهملناهم قديمًا في عُسرهم، ولعلهم اليوم في حاجة إلى التوعية بأكثر مما كانوا بالأمس.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.