وفق دراسة جديدة نُشرت في مجلة «ذا لانسيت» (جراندجون ولوندريجان، ٢٠١٤) فإن انتشار اضطرابات مثل التوحد واضطراب قصور الانتباه وفرط الحركة وعسر القراءة قد يكون مرتبطًا بالاستخدام الصناعي لمواد كيميائية سامة عصبيًّا.

وقد حدد علماء الأوبئة ستَّ مواد كيميائية قد تكون لها آثار سلبية على نمو الأطفال.

هذا بالإضافة لتقرير سابق في عام ٢٠٠٦ ذكر خمس مواد كيميائية خطيرة.

وتشمل المواد الكيميائية الستة الفلورايد، والمنجنيز، وأحد المذيبات يطلق عليه رباعي كلورو إيثيلين، ومادة دي دي تي (وهي مبيد حشري)، ومادة مثبطة للَّهب تحتوي على إثير خماسي البروم ثنائي الفينيل.

كتب قائد فريق الدراسة فيليب جراندجون — من كلية هارفرد للصحة العامة — موضحًا:

أكثر ما يقلق هو الأعداد الكبيرة من الأطفال الذين يتأثَّرون بما يُحدِثه السُّمُّ من ضرر على نمو المخ في حالة عدم وجود تشخيص رسمي. فيعانون من تراجع مدى الانتباه وتأخُّر النمو وضعف الأداء المدرسي. وتبدو المواد الكيميائية الصناعية الآن من الأسباب المحتملة لذلك.

حدد الباحثان دراسات تقدِّم أدلة على وجود ارتباط بين ستِّ مواد كيميائية ومشاكل تتعلق بالنمو النفسي للأطفال، منها:

  • ارتبط المنجنيز بانخفاض الوظائف الذهنية وانخفاض التحصيل في الرياضيات وفرط الحركة.
  • ارتبطت النسب العالية من الفلورايد في مياه الشرب بانخفاض معدل الذكاء بسبع نقاط.
  • لا تزال المبيدات الحشرية مثل دي دي تي — والتي تمَّ حظرها في البلدان الأكثر ثراءً — تُستخدَم في أماكن أخرى وارتبطت بالاضطرابات العصبية النمائية.

وقد أضيفت هذه المواد إلى قائمة متزايدة من المواد الكيميائية المعروفة بأنها سموم عصبية مثل الرصاص وميثيل الزئبق.

ويَشتَبِه القائمان على الدراسة في وجود العديد من المواد الكيميائية الأخرى التي تُستخدَم على نحو معتاد في الأغراض الصناعية وقد تضر بنمو أمخاخ الأطفال.

وتشمل هذه المواد الفثالات وثنائي فينول أ، وهما مادتان تُستخدَمان في صناعة البلاستيك ومستحضرات التجميل، بالإضافة إلى ملوثات الهواء مثل أول أكسيد الكربون.

على سبيل المثال، ربطت إحدى دراسات التلوث في ولاية كاليفورنيا التلوث الناجم عن عوادم السيارات بارتفاع معدلات اضطراب التوحد (فولك وآخرون، ٢٠١٣).

ولم يخضع سوى عدد قليل للغاية فقط من هذه المواد الكيميائية الخطيرة على الأرجح للقوانين التنظيمية؛ لأنه لم يُبذل سوى جهود قليلة لدراسة المخاطر ولارتفاع معايير الإثباتات المطلوبة.

ويرى الباحثان أنه:

تكمن المشكلة الأساسية في افتراض أن المواد الكيميائية والتكنولوجيات الجديدة آمنة حتى يثبت العكس. وتشمل الأمثلة الكلاسيكية للمواد الكيميائية الجديدة التي طُرحت لأنها تقدم بعض الفوائد غير أنه ثبت لاحقًا أنها تسبب ضررًا بالغًا؛ العديدَ من السموم العصبية، والأسبستوس، والثاليدومايد، وداي إيثيل ستيلبو إيسترول، ومركبات الكلوروفلوروكربون.

جراندجون ولوندريجان، ٢٠١٤

ويقول الباحثان إنه من أجل حماية أمخاخ الأطفال — والتي تكون حساسة للغاية — ينبغي إنشاء وكالة جديدة لفحص واختبار المواد الكيميائية الجديدة المستخدمة في العمليات الصناعية.

وأنهى الباحثان الدراسة بعبارة تحذيرية:

… يكاد يكون من المؤكد أن إجمالي عدد المواد السامة للأعصاب المعروفة حتى الآن لا يمثِّل العدد الحقيقي للسموم العصبية التي تؤثِّر على النمو، والتي طُرحت في البيئة العالمية. وتتمثَّل أكبر مخاوفنا في أن الأطفال في جميع أنحاء العالم يتعرَّضون لمواد كيميائية سامة غير معروفة تعمل في الخفاء على تراجع مستويات الذكاء، والإضرار بالسلوكيات، وتعطيل الإنجازات المستقبلية، وتدمير المجتمعات، وربما تكون أشدَّ خطرًا في البلدان النامية.

جراندجون ولوندريجان، ٢٠١٤

Six Neurotoxic Industrial Chemicals Linked to Rise in Brain Disorders by Jeremy Dean. Psyblog. February 17, 2014.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.