حضرت اليوم جلسة المجمع اللغوي لأول مرة في السنة المجمعية الجديدة، وهي تبدأ في الأسبوع الأول من شهر أكتوبر.

وقبل أيام كان زائر أديب من فلسطين يسألني: هل تعتقد أن المجمع أدى رسالته؟

وجوابي على هذا السؤال — دائمًا — أنَّ رسالة المجمع باقية ما بقيت اللغة العربية، فليست هي من الرسائل التي تُؤدَّى ويُقفَل عليها الكتاب.

قال: «وهل عمَّت مصطلحاته كما ينبغي؟»

قلت: و«كما ينبغي» هذه أيضًا لا يُسأل عنها المجمع؛ لأن هناك أناسًا كثيرين ينبغي أن يصنعوا شيئًا في خِدمة اللغة العربية، وليس للمجمع سلطان التنفيذ، ولا يَحسُن أن يكون له هذا السلطان؛ لأنه بمثابة الإكراه على استخدام الكلمات، وأقل من وسيلة التنفيذ وسيلة النشر وقد خلت منها يد المجمع؛ لأنه لا يملك مطبعة ولا يملك «الشخصية» المستقلة في المعاملة.

وأعتقد أن المصطلحات تروج أحيانًا لأسباب غير أسباب الصحة والدقة والسهولة، ومما جَرَّبتُه في ذلك أنني استخدمت كلمة «المصارفة» لما يسمونه قطع العملة، وكلمة «المشاعية» لمذهب كارل ماركس، وكلمة «المداورة» لانتهاز الفرص، فلم تصب كلمة المصارفة رواجًا مع سهولتها وصحتها، وراجت كلمة الشيوعية بدلًا من المشاعية، وتغلبت كلمة المداورة على كلمة الانتهازية.

وعلى هذا يُقاس في أسلوب وضع المصطلحات وحظها من القبول.

كذلك كان سؤال الأديب الفلسطيني وكذلك أجبناه، ولكل سؤال جواب كما يُقال.

ففي إحدى جلسات مجلس الشيوخ سأل السيد عبد المجيد الرمالي: ما هي وظيفة المجمع؟

قلنا: أكل عيش!

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.