مدونات [١٧٠١–١٧٢٥ من ٣٧٧٢ تدوينة]

  • رمضان في قهوة متاتيا

    خلف المحكمة المختلطة، وأمام بنك الكريدي، وفي كتف دكان مدكور، وقفت قهوة ماتاتيا وقفة الرجل الديمقراطي، متهللة الوجه، باسمة الفم، تجمع من الناس الغنيَّ والفقير والرفيع والوضيع والمتكبر والوديع. ما أجمل قهوة ماتاتيا وهي تنظر لحديقة الأزبكية نظرة الهازئ، تقول لها وهي تبتسم: «أنت شاسعة الأرجاء، كثيرة الأشجار، طويلة الطرق والدروب، وأنا صغيرة وحقيرة، وإن شئت فأنا أيضًا غير نظيفة، ولكني أضم تحت لوائي عددًا من الناس لم يطأ أرضك بعدُ رُبعُه ولا خُمسُه؛ فأنا أكبر منك مكانة وأرفع مقامًا. …

  • التمثيل في مصر
    محمد تيمور · مجلة السفور · ١٩١٨

    التمثيل في مصر وليد الأمس وطفل اليوم، ولا نعلم شيئًا من أمره في الغد. هو اليوم كما يتراءى لنا طفل عليل تحيط به الأمراض، وتكتنفه الأوبئة من كل جانب، ونخشى كثيرًا على حياته أن تذهب بها يد المطامع الشخصية التي تثور في قلوب قوم قاموا لاستدرار المال من جيب الجمهور بوسائل لا صلة بينها وبين الفن الصحيح! …

  • عمر وصفي
    محمد تيمور · جريدة المنبر · ١٩١٨

    نكتب اليوم عن أقدم الممثلين عهدًا بالتمثيل، عن الرجل الذي مثل مع القباني والحداد والقرداحي، عن الممثل القادر صاحب الشهرة الكبيرة في نوع الكوميدي، عن عمر وصفي المحبوب من الجمهور، والذي فشا ذكره على الألسنة وقرع صيته الأسماع. رأيته لأول مرة يمثل في جوق الشيخ بدار التمثيل العربي، وكنت حينذاك صغير السن قليل الخبرة بكفاءة الممثلين، يكفيني من الممثل أن يصرخ أو يهدر أو يغني وينشد، بل كنت أعتقد أن التمثيل لا يسمى بالتمثيل إلا إذا تخلله الغناء، ولم تكن تلك فكرة الأطفال ومن هم دون الحلم والمراهقة، ولكنها كانت أيضًا فكرة الشاب والرجل، بل والشيخ الذي ألان شرته الدهر وبرت عظامه الأيام. …

  • درس في كُتَّاب
    محمد تيمور · ٢٣ مايو ١٩١٨

    يطلق سكان باب الخلق والحمزاوي والسكة الجديدة على حارة درب سعادة اسم «شارع»، ولا أدري لماذا يفعلون ذلك وحارة درب سعادة ضيقة تكاد تلتطم العربات بجدرانها إذا مرت فيها، وهي ملأى بالقاذورات والأوحال صيفًا وشتاءً. وقد عززت الحكومة رأي السكان، فلم تَضِنَّ عليهم بلوحة مكتوب عليها بخط جميل: «شارع درب سعادة»، وإن كانت ضنت عليهم بمصابيح الإنارة. …

  • ولكن المرأة لم تخلق لهذا الهناء في مصر
    محمد تيمور · ٤ يوليو ١٩١٨

    ما أجمل الصيف في رمل الإسكندرية! وما أجمل رمل الإسكندرية في عين المصطاف! الأرض صفراء، والحدائق خضراء، ومياه البحر زرقاء، وللأمواج زئير تألَفُه النفوس كأنه موسيقى الصيف، والقمر في منتصف كل شهر أشعَّتُه زاهرة تنعكس على وجه الماء فتبدو للعين فضية اللون. والاستحمام في ماء البحر كل صباح يعيد للنفس نشاطها وللقلب طمأنينته وراحته. …

  • سر من أسرار تأخر المصريين
    محمد تيمور · ١٩ سبتمبر ١٩١٨

    يسكن بجوار منزلنا رجل أشيب مُعَمَّمٌ ذو ثروة كبيرة، إذا مشى في طريقه ينبعث من وجهه جلال ووقار، وإذا نظر إليك نظرة اختبار واستفسار قرأت في عينيه الطيبة، ولا أغالي إذا قلت السذاجة. هذا هو جارنا الجديد المحبوب صاحب المال والبنين والبنات والثروة والجاه والفضل الكبير. …

  • شخصيتنا
    محمد تيمور · ١٠ أغسطس ١٩١٨

    يقولون عن المصري إنه عاجز عن القيام بعمل هام تحفه المخاطر، وإن أقدم عليه لا يلبث أن يرجع القهقرى بعد أن يسير في طريقه قليلًا، تاركًا مشروعه في يد الإهمال ثم الموت. هذا ما يقال عن المصري في كل بلد، وهذا ما أثبتته التجارب، وإنها لحقيقة مُرَّةٌ تؤلم النفوس الحية، ولكنا لا يسعنا إلا الإقرار بها؛ لأن الإقرار بالضعف قوة، ربما أنتجت نتيجة حسنة تعود بالخير والمنفعة. …

  • هنا وهناك
    محمد تيمور · ٣١ أكتوبر ١٩١٨

    ما أجمل جبل السنسير بضواحي ليون، جبل أخضر اللون تكتنفه تلال تكسوها الأشجار ومروج تقطعها الطرق، وعلى قمته بَنَتْ يد ناسك متقشِّف بيتًا صغيرًا يقضي فيه حياته، تحوطه حديقة غرس أشجارها بيده. هناك تشرق عليه الشمس، وهناك يعم الظلام بيته، وهناك اعتزل العالم، وهناك سيموت. …

  • محاكمة فرح أفندي أنطون
    محمد تيمور · مجلة السفور · ١٩٢٠

    فقال له رئيس الجلسة «شكسبير» بعد أن نظر له نظرة طويلة عريضة: ما اسمك؟ – فرح أنطون. – وما جنسيتك؟ – سوري المنبت، مصري الحرفة والارتزاق، ومرت علي بضع سنين قضيتها في أميركا. – وما هي صناعتك؟ – كنت في الزمن الغابر صاحب مجلة «الجامعة» رحمة الله عليها، وأنا الآن مؤلف ومعرب ومقتبس. …

  • القناع الممزق

    مثلت جوقة الكوميدي فرانسيز رواية جديدة للكاتب الشهير بيير ولف مؤلف رواية «العرائس» التي ترجمها إسماعيل بك وهبي المحامي للُّغة العربية، والتي كان يمثلها جورج أفندي أبيض وجوق عبد الرحمن أفندي رشدي. أما روايته الجديدة فاسمها «القناع الممزَّق»، وضعها المؤلِّف في فصلين من نوع الكوميدي دراماتيك، وتشبه كثيرًا روايات الكاتب الشهير بول هرفيو، بل هي أكثر الروايات شبهًا بروايتيه «حكم القضاء» و«اللغز»، وقد رسم المؤلف فيها صورة جلية واضحة لما في الحياة من نذالة وخسة، وإليك موضوعها: تسكن مدام فورتييه مع ابنها جاك فورتييه وزوجته جرميين فورتييه، في منزل شاب اسمه روبير قورنيل له زوجة اسمها ميشلين تبلغ من العمر السادسة والثلاثين. …

  • عرس ومأتم
    محمد تيمور · ٦ يونيو ١٩١٨

    شارع «اﻟ …» شارع قديم جدًّا، أنشئ في عهد أمير مصر سعيد باشا، وبقي على حاله الأول إلى يومنا هذا، ولعل السر في ذلك وجودُه في حي قديم بعيد عن الأحياء الأوروبية. وهو كالشوارع القديمة يجمع بين القصور الكبيرة تحوطها الأسوار العالية، والبيوت الصغيرة الحقيرة التي لا تأوي تحت سقفها إلا المساكين. …

  • لبن بقهوة ولبن بالتراب
    محمد تيمور · ٢٥ يوليو ١٩١٨

    صباح اليوم، بعد أن صحوت من نومي ولبست ملابسي، أتتني الخادمة بالفطور لآكل ثم أخرج، ألقيت نظري على الطعام فوجدته مختلف الألوان من جبن وزيتون وبيض ولبن وقهوة، وكانت لي شهية للأكل، فأكلت من الجبن والزيتون والبيض حتى شبعت، ثم نظرت للبن والقهوة، وقلت لنفسي: «إني أشرب اللبن مع القهوة صباح كل يوم، ولقد شبعت من غيره اليوم، وليس في مقدوري أن أضيف إلى ما في معدتي من اللبن شيئًا. …

  • دمعة: على التمثيل
    محمد تيمور · ٧ أغسطس ١٩١٩

    في مثل هذا الشهر من العام الماضي رأينا الأجواق التمثيلية تكد وتعمل، شاهدنا جوق أبيض في مسرحه الجديد، وجوق رشدي يعد الروايات، وجوق عزيز عيد يمشي إلى الكوميدي المصرية بأقدام ثابتة. ورأينا في مسارحنا العربية شبانًا أذكياء هجروا بيئتهم العلمية الأدبية إلى البيئة التمثيلية الفنية، فاطمأنَّ خاطرنا، وسكنت لوعة قلوبنا وقلنا: لقد آنَ للتمثيل أن يرقى إلى ذروة المجد بعد أن لبث حينًا من الدهر خامل الذكر لا يعبأ به أحد. …

  • العام الجديد
    محمد تيمور · ٨ يناير ١٩٢٠

    نستقبل العام الجديد بقلوب قوية وأوجه باسمة مستبشرة يعلوها الفرح والسرور، وكيف لا يكون أمرُنا كذلك وقد اتفقت كلمتنا، واتحدت قلوبنا، وظهرت شخصيتنا المصرية أمام الأمم واضحة جلية تحمل في يدها علم مصر، علم الإخاء والثبات والحرية والاستقلال؟ اليوم يبسم لنا ثغر الأمل من بعيد، فعسى أن يكون عامُنا الجديد تتحقق فيه أمنيتنا، فيبسم لنا ثغر الأمل من قريب. …

  • حول فلسطين
    منصور فهمي · جريدة الأهرام · ٨ ديسمبر ١٩٥٣

    في يوم السبت ٥ من ديسمبر سنة ١٩٥٣، وبمناسبة عقد مؤتمر إسلامي بالقدس، طالعتنا جريدة القاهرة بصورة رائعة للمسجد الأقصى، حيث يعقد به المؤتمر، وعند واجهة المسجد العتيد عرضت للأنظار صحيفة واسعة سُطِّر عليها بالخط الجلي ما يلي: «أنا المسجد الأقصى، أستغيث بجميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، أنقذوني، التضامن، الرجال، السلاح. …

  • منشأ التمثيل في فرنسا

    كلمة عذبة لذيذة؛ إذا نطق بها الشاب في مصر ارتسمت على شفتيه ابتسامة جميلة، ورأيت في وجهه بريق الهمة والأمل، تراه ينطق بها ثم ترددها شفتاه فتقع كلماته في قلب السامع موقع القبول. وكيف لا يكون الأمر كذلك، وشبابنا العامل قد انتبه من غفلته، وقام يدأب ويعمل؟! وليس شيء أحب إلى قلب الشباب العامل الذي يملؤه الخيال والحب والجمال من الفنون الجميلة. …

  • التقدم في العمر يغيِّر أسباب السعادة
    جيريمي دين · سايبلوج · ٢٣ فبراير ٢٠١٤

    «لسنا سوى نتاج لجميع لحظات حياتنا؛ فكل ما يعنينا موجود في تلك اللحظات.» توماس وولف. كشفت دراسة حديثة عن أنه مع التقدُّم في العمر تزداد المتعة التي يستقيها الأشخاص من التجارِب اليومية، بينما يستمتع الأشخاص الأصغر سنًّا بالتجارب الاستثنائية. سألت الدراسة أكثر من ٢٠٠ شخص تتراوح أعمارهم بين ١٩ و٧٩ عامًا عن التجارب السعيدة العادية والاستثنائية التي مرُّوا بها (باتاتشارجي وموجيلنر، ٢٠١٤). …

  • المجمع اللغوي
    محمد تيمور · ١٨ يونيو ١٩١٧

    يقرأ الأجنبي ليتعلم ويتعلم المصري ليقرأ، وفي ذلك ما يدعو المصري لإعمال الفكرة حتى يرتقي بلغته إلى مصافِّ اللغات الأجنبية. ويجد الأجنبي لكل مخترَع جديد كلمة يستعملها في كلامه وكتاباته بعد أن يصقلها لسانه، ويقف المصري حيال ذلك وقفة العاجز لا حول له ولا قوة، فيعمد لوضع كل كلمة جديدة بين قوسين إذا جاءت ضمن كتاباته. …

  • خطرات نفس: حول موسم الدراسة … روح المدرسة وكفاءة المعلم
    منصور فهمي · جريدة الأهرام · ٣٠ سبتمبر ١٩٢٢

    كثرت وجوه تعلوها صفرة، وكثرت عيون يقل نارها ونورها في هؤلاء الصغار الذين يبكرون إلى مدارسهم في هذه الأيام التي انقضى فيها موسم المسامحة وابتدأ فيها موسم الجد والعمل. يسيرون زرافات وأفرادًا إلى حيث تُراض نفوسهم الفتية على التهذيب وتُدرَّب أفهامهم على المعرفة. …

  • إلى ثورة الإصلاح: الزعامة والزعيم
    منصور فهمي · جريدة الأهرام · ٢٧ سبتمبر ١٩٢٣

    ذهبت في المقال السابق أن عمل الخاصة ينتهي إلى إرشاد الجماعة، ورقابتها في سلوكها، وأحاول في هذا المقال أن أتحدث في الزعامة والزعيم. زعيم القوم في «لسان العرب» هو: رئيسهم، والمتكلم عنهم ومدرههم، وجمعه: زعماء، والزعامة: الرياسة. ويحصر العرف كلمة الزعامة وما يشتق منها في دائرة المسائل الاجتماعية، فلا يقال لرجل تخصص في علم النبات، وقدم فيه الآراء الطريفة، إنه زعيم نباتي، ولكن يقال زعيم لرجل اشتغل بعلوم التاريخ والعمران والاقتصاد واهتدى إلى رأي يخلص من تلك العلوم فذهب للدعوة إليه وأيده في ذلك شيعة، ولنضرب الأمثال ونتذكر الذين قضوا، ﻓ «ماركس» يسمى زعيم الفكرة الاشتراكية. …

  • المقال الخامس: إلى صديقي العزيز طه حسين
    منصور فهمي · جريدة الأهرام · ١٧ أغسطس ١٩٢١

    عفوًا على تعبيراتي الحادة، ولا أخاف عليك منها؛ لأنك أنت الآخر قد تقع في هذا المحذور عندما تبلغ بك الشدة والنقد والصراحة إلى حَدٍّ تُتاخِمُ به حظيرة القُساة فتخرج من ساحة وداعتك المعهودة، وتعرِّض بالمنفلوطي فتردِّد ذكره؛ إذ تتحدث بشأن الأدعياء في الأدب. إنك مهما تشددت في النقد على نحو أدباء القرن السابع عشر، فلا نجد لك ما يبرر ذكر المنفلوطي مع الأدعياء. …

  • كيف تغيِّر الأفكار الجديدة خلايا الدماغ
    جيريمي دين · سايبلوج · ٢٦ فبراير ٢٠١٤

    إنَّ قُدرتنا على التذكُّر والتعلُّم تستمد طاقتها من تغير جزيئي حاسم. اكتشفت دراسة جديدة تغيُّرًا جزيئيًّا مهمًّا يحدث في الدماغ أثناء التعلُّم أو التذكُّر (بريجدي وآخرون، ٢٠١٤). إذ يغيِّر التعلم طريقة اتحاد أحد الأحماض الدهنية في الدماغ مع بروتين يُدعى دلتا-كاتينين. …

  • التقادم الشعوري
    سيث جودين · سيث جودينز بلوج · ٢٤ فبراير ٢٠١٤

    كثيرًا ما تنجح الابتكارات بإحداث تقادُمٍ. ومن أنواعه التقادُمُ الوظيفي؛ وهو نادر رغم فاعليته. فإذا كنتُ أملك معالجًا للنصوص أتمكَّنُ باستخدامه من إنشاء المستندات وتحريرها مع الآخرين، فإن إصدارًا جديدًا من البرنامج (يشتمل على تنسيق جديد للملفات) يجعل برنامجي متقادِمًا، وعندما يرسل لي زملائي مستندًا، لا يكون لديَّ خيار سوى ترقية برنامجي. …

  • الأحلام: ١٠ اكتشافات مدهشة للعلوم النفسية
    جيريمي دين · سايبلوج · ١٩ فبراير ٢٠١٤

    نستعرض هنا أمورًا على غرار: لماذا يتذكَّر المرء الأحلام أو ينساها، وما المناطق المتحكِّمة في الأحلام داخل الدماغ، وما الذي تعنيه الأحلام … وغيرها. بعض الناس يتذكَّرون الأحلام كلها، وآخَرون يكادون لا يتذكَّرون شيئًا منها. فلماذا هذا الاختلاف الكبير؟ …

  • أدمون روستان

    نعت إلينا برقية هافاس الشاعر الدرامي الكبير أدمون روستان؛ اختطفته المنية بعد حياة بيضاء ناصعة قضاها في سبيل فنه جامعًا بين الشعر والتمثيل، فذهب ضحية الحمى الأندلسية في الساعة التي خفقت فيها قلوب الإفرنسيين فرحًا بنصرهم العظيم، وشوقًا لسماع أشعاره الحماسية عن فوزهم الكبير. …