الكتاب الذي وصل إليَّ هذا الأسبوع كتاب عجيب أو وحيد في اللغة الإنجليزية التي ظهر بها أول مرة.

وإنما عجب الكتاب في وضعه لا في موضوعه؛ لأن موضوعه لغة الحيوان وملاحظة الأصداء والأنغام التي تتخاطب بها الأحياء وتعبِّر بها عن كل حالة من حالات الشعور تستطيع أن تُحِسَّها وأن تُتَرجم بها مقاصدها، وهذا موضوع قديم لا عجب فيه؛ لأنه مجال لبحث العلماء ومراقبة الدارسين منذ شاع مذهب النشوء والارتقاء، وقبل ذلك بعدة سنين.

وإنما العجب في وضعه أنه مشتمل على صفحات مطبوعة وقوالب حاكية للصوت كالتي تعرفها باسم «أسطوانات الفونغراف». فيقرأ القارئ الصفحات ثم يرجع إلى القوالب فيديرها ويضبط أصداءها ويُضاهي بينها وبين العبارات والصور المنشورة في الكتاب، ولا يَخفى ما يحتاج إليه طبع هذه الأصداء من عناء شديد ومهارة بالغة ودقة مفرطة واحتراس في الإصغاء والتسجيل، ثم في ترتيب الأصوات حتى توافق المكان المعدَّ لها في القوالب الحاكية، فضلًا عن المهارة في الاستدلال والمراقبة، وفي المقارنة بين نَغَمةٍ ونَغَمةٍ وبين حيوان وحيوان وبين مناسبة ومناسبة، إلى أن تجتمع من ذلك كله مادة كافية لتفصيل الآراء، وتقسيم الأصداء، واستخراج هذا «القاموس» الشامل من لغة الأحياء.

وليطمئن القارئ، فليست كناشة هذا الأسبوع في موضوع هذا الكتاب، ولا يتأتَّى أن تكون في موضوعه بعد عام ولا أعوام، إلا أن يأتي اليوم الذي تنشر فيه الصحف اليومية قوالب الحاكي إلى جانب الأوراق المطبوعة، وما نظن ذلك اليوم من الأيام القريبة في الصحافة المصرية ولا في صحافة العالم التي سبقتنا بالزمن والاستعداد.

لكن الكتاب ذكَّرني رسالتين وصلتا إليَّ منذ شهرين؛ أي منذ بدأت بكناشة الأسبوع، وقلت في مقالها الأول أن بعض القراء: «قد يعرف أننا نجمع في مجالسنا حديقة للحيوانات الآدمية يحمل فيها كل أديب أو مصور أو ممثل أو معلم أو مُغَنٍّ عنوان حيوان يماثله في الخلقة أو في الأخلاق …»

فقد جاءتني على أثر ظهور هذا المقال رسالتان تقولان معًا إن صاحبيهما ليسا من «بعض القراء الذين يعرفون ذلك» ويسألان: ما هي حديقة الحيوان هذه التي يحمل فيها الأدباء والمصورون والممثلون والمعلمون والمغنون أسماء الحيوان بدلًا من تلك الأسماء التي تشاهدها مكتوبة على الأقفاص في حديقة الجيزة؟

وقد خطر لي أن أجيب على السؤالين إِثْرَ وصول الرسالتين، ولكني استطردت في مقالات متوالية دعت إليها المناسبات الموقوتة كوفاة مصطفى كمال، وإعلان جائزة نوبل، وما شابه هذه المناسبات، حتى وصل كتاب «لغة الحيوان» لصاحبيه الأستاذين جوليان هكسلي ولدفيج كوخ فذكَّرني السؤالين وذكَّرني مع ذلك أنهما مرتبطان بموضوع يستحقُّ الملاحظة والتنبيه.

ما هي حديقة الحيوان هذه التي أشرنا إليها في مقالنا الأول وسأل عنها صاحبا الرسالتين؟

هي مجلس لإخواننا كنا نعقده يوم الجمعة كل أسبوع قلما كان يحضره أحد إلا أن يكون من المشتغِلين بالفن والأدب، وممن تعودوا بل طُبعوا في أخلاقهم على المناوشات والمساجلات التي لا تنقطع في مجلس متكرر يجمع بين رجال الفنون والآداب.

ومن هذه المناوشات أن يتَّفِق الحاضرون على تشبيه القادم الجديد أو العضو الجديد بحيوان يماثله في الخلقة والطبيعة ويلبسه في الصورة النفسية والجسدية كأنه ذلك الحيوان متنكرًا في زي إنسان.

وكانت التسمية الأولى من وظيفة كبير من المصورين المصريين لا نظير له في التقاط الأشباه وتعزيزها بحركات التمثيل ونبرات الكلام، فإذا وسم واحدًا من القادمين بِسِمَةٍ حيوانية فليس في وسعه أن ينصل منها وإن حاول وكابر وتعمد المغالطة والتضليل، فإن ذلك المصوِّرَ العنيد يلاحقه بالبراهين والشواهد، ويتخذ من حركاته وإشاراته، وهو يغالط ويدلل برهانًا جديدًا على صحة اللقب والتشبيه، وأكثر ما كان يلصق الألقاب بأصحابها أنها كانت تُقابَل بالإجماع من الحاضرين قاطبة إلا صوتًا واحدًا هو صوت «الفريسة» في ذلك اليوم … ثم ينتهي به الأمر إلى القبول والإذعان والانتقام من الآخرين بتوكيد ألقابهم وتفضيل نصيبه على أنصبائهم، ولم ينجحوا مرة واحدة في الاتفاق على إنكار تشبيه جديد لاختلافهم في التسمية بعد ذلك واضطرارهم آخر الأمر إلى الاعتراف برجحان ما أنكروه وإنصاف المصور المُوَكَّل بالتسمية في توزيع الأشباه والألقاب، ولا سيما وهو قد تناول نفسه قبل أن يتناولهم، وحفظ له قفصًا في الحديقة قبل أن يحفظ لهم أقفاصهم، ونظروا فوجدوا أنه لم يصطنع المحاباة ولا التجميل؛ لأنه اختار لنفسه قفص القرود، وهي على ارتقائها في سُلَّم الحيوان ليست بالمحسودة المرموقة بين طلاب السمات والأشكال!

وأشهد — بل نشهد جميعًا — أن صاحبنا الموكَّل بالتشبيه والتلقيب لم تدركه الحيرة قطُّ في اختيار الشبه الصادق واللقب العادل، وأنه ما أطال التفكير والتأمل أكثر من هنيهة قصيرة ثم يُلقي بالكلمة كما يلقي الساحر باللقطة التي يخيل إليك أنه يتلقفها من الهواء … ما خلا مناسبة واحدة كانت الحيرة فيها أبلغ من الاهتداء، وكان التخلُّص فيها أبرع من الجواب.

وذلك أن الحديقة زارها في يوم من الأيام فتًى مقتحمٌ للأسئلة مقدام في كشف الخبايا والإفضاء بما يقال وما لا يقال؛ فروى من أخبار الريف حكايات كثيرة كان مدارها كلها أنه احتال على لقاء صويحباته فذهب إليهن في بعض المزارات والأضرحة متنكرًا بزي النساء.

قال أحد الحاضرين: إذن أنت تستخفي الآن في ثيابك التي نراها عليك!

وقال آخر والتفت إلى الصديق الموكل بالتسمية والتشبيه: ما رأيك في قفص لصاحبنا هذا؟

فانطلقت الحديقة كلها تقترح وتتشاور وتشفع كل اقتراح بتعقيب لاذع وتفسير ساخر، إلا صاحب الشأن فأمسك عن الاقتراح والمشاركة في الآراء، ثم تكاثرت عليه الأسئلة فتظاهر بالاعتراف بالعجز وقال: «دعوه فيها يجري هنا وهناك كفيرانها التي تدخلها بغير إذن، وتسكنها بغير أقفاص!»

ووافقه الحاضرون مجمعين على أنه حيوان، ولكنه طفيلي في حديقة الحيوان!

***

هذا جوابٌ لسؤال الأديبين يجعل العلم بأصل الحديقة شائعًا بين جميع القراء وليس مقصورًا على بعض القراء.

ولكن هل هذا في الواقع هو أصل الحديقة؟

قُلتُ فيما تقدم إن كتاب «لغة الحيوان» ذكَّرني السؤالين، وذكرني معهما «موضوعًا يستحقُّ الملاحظة والتنبيه».

ولعل هذا الموضوع قبل غيره هو المقصود بالإبانة في هذا المقال؛ لأنه يدور على ناحية نفسية هي التي عنيناها حين قلنا إنها تستحقُّ الملاحظة والتنبيه.

فنحن قد تعوَّدنا أن نحسب الخواطر اللاهية والفكاهات المستخفة عرضًا يجيء عفو الساعة ويذهب عفو الساعة، ولا يرجع إلى أصل في قرارات النفوس كأصول الشواغل الهامة والطوارئ الجسيمة، مع أن الكثير من هذه الخواطر اللاهية والفكاهات المستخفة يتغلغل في نسيج النفس كما تتغلغل خيوط اللُّحمة والسدى في كل نسيج، وينشأ معها في تكوينها كما ينشأ الطبع والاعتقاد. فلا تسمع فكاهة لاهية يتعودها إنسان حتى يرتسم لك جانب من أعمق أعماق ذلك الإنسان لا ينفصل تقديره عن تقدير جميع ما فيه من طبائع خلقية ودخائل ذهنية وعما يلازم ذلك من إحساس وتفكير.

ومصداق ذلك أنني أرجع إلى أبعد أيام الطفولة فلا أذكر أبدًا أنني تأملت الحياة إلا تصورتها في صورة «وحدة جامعة» تظهر فيها الأحياء كافة كالمظاهر المختلفة للحقيقة الواحدة، أو كالجداول المتعددة للينبوع الواحد، أو كالأم الواحدة للأبناء المتفاوتين في الجمال والقبح والعلم والجهالة.

أول كتاب طبعته كان «خلاصته اليومية»؛ وهو شذرات متفرقة من مذكراتي اليومية، جمعتُها وكتبتُ في مقدمتها: «إن الإنسان حيوان راقٍ، ولكنه لا يزال حيوانًا.»

وطبعت بعد ذلك كتاب مجمع الأحياء، وكله قائم — كما يدلُّ اسمه — على أن الحياة «أم عظيمة» جمعت أبناءها الأحياء للتشاور فيما بينهم من علاقات وما ينبغي أن يَشِيع بينهم من آداب وأرحام.

وقرأت عجائب المخلوقات للقزويني؛ فكتبت يومئذ مقالًا عقَّبت عليه سائلًا: «ما مغزى هذا الإجماع والتواتر؟ وماذا في طيِّ هذا الاعتقاد أن الإنسان يتحول أحيانًا من هيئته إلى هيئة حيوان أدنى منه، أو أن في عالم الحياة مخلوقًا بعضه إنسان وبعضه حيوان؟! هذا شعور لم يَرِد إلينا من ناحية الحواس ولكنا لا نجهله. وصحيح أن الخيال مفطور على مزج أشكال الحس وإلباس المجهودات لباس الإنسانية، ولكن لماذا فُطر الإنسان على ذلك؟ أكان يستحيل أن يفطر على غير هذه الفطرة؟ وهل لو خلق الإنسان من غير عنصره المعروف كان يتخيل هذا الخيال بعينه؟ ألا يجوز أن يكون مغزى هذا الإجماع والتواتر أن في جِبِلَّة الإنسان شعورًا راسخًا بوحدة الخلق وتلاحُم سلسلة المخلوقات في النسب على تباين أشكالها وتباعد مراتبها وبناها؟ وإنه لا حاجز في التكوين بين حيوان البحر وحيوان البر ولا بين الإنسان وعامة الحيوان، شعورًا أعمق من الفكر لا بل أعمق من الخيال نفسه يتكلم باللسان فيُكني ويُلفق ويتكلم بالبديهة فيُصرح ويُصدق … فلا يبلغنَّ من قصور العقل ألَّا يصدق إلا بالعقل وحده، ولا يبلغنَّ من ضيق النظر أن تقر حواس النفس كلها على أن تنحو نحو الحواس الخمس كأن الإنسان لا يتصل بالدنيا إلا بها، وكأنما الخيال ليس جزءًا من الإنسان كما هي جزء منه …»

وطرَقتُ الموضوع قبل ثلاث عشرة سنة في فصل عن الأشكال والمعاني، فقلت فيه:

ومتى التمستَ المعاني الباطنة من صور الناس الظاهرة فقد طابت لك الفكاهة وانفتح لك كنز التصور والخيال: هذه صورة آدمية لو أعيد خلقها في مصنع الحياة لخَرجَتْ منه ملكًا سماويًّا لا ينقصه حتى الجناح الذي تستعيره من لطافة روحها وطهارة أحلامها، وهذا آدمي آخر لو أعيد خلقه في ذلك المصنع لخرج منه نمرًا لا تنقُصه حتى البراثن التي يستعيرها من شراسة طباعه وضراوة أخلاقه، أو لخرج منه حمارًا تامَّ الخلقة لا تبقى من جسمه ولا نفسه فضلة بعد خلق الحمار … ومن فكاهات هذه الملاحظات أنني كنت ألقى صاحبًا لي يلازمه في أكثر الأحيان عَشِير طائش الرأي سريع البطر، يجول بعينيه هنا وهناك ويختال برأسه اختيال البلهاء، فكنت أقول له: يا صاحبي، إن في عشيرك هذا لَشَبهًا بالمعيز، وما أحسبه إلا جَدْيًا متنكرًا في زي الآدميين …! وكنا ندعوه لذلك بالمعزاوي لا نتحرى في الكلمة صحة النسبة العربية، ولكننا نقصد الفكاهة والمزاح. ومضت على ذلك أسابيع، ثم لقيني صاحبي وهو يغالب الضحك ويتكلَّف العتاب ويقول لي: أتذكر الشيخ فلانًا؟ قلت: نعم! وما خطبه؟ … قال أتذكر كيف تدعوه بالمعزاوي وتقول إنك لا تحسبه إلا جَدْيًا متنكرًا في زي الآدميين؟ قلت: فماذا تستغرب الآن من ذلك؟ أوَقد عاد الرجل إلى أصله؟ … قال: إي والله لقد كاد أن يعود، ولقد فضحتني معه بسبب ذلك اللقب فضيحة لا يغتفرها لي ولا أزال أماريه فيها حتى اليوم، وكنت دعوته منذ أيام إلى منزلي وتركته عند الباب وسبقته إلى غرفة الاستقبال لأهيئ المكان وأفسح له الطريق، ثم أطللتُ عليه من النافذة أناديه ليصعد فوجدته قد برح موقفه إلى ساحة بجوار المنزل تجتمع فيها جمهرة من المعيز لا يتخلف عنها صغير ولا كبير من معيز الحي … ووقف ثمة يتأملها ويتفرَّس فيها وهو غارق في تأمله أناديه ولا يستمع للنداء … فنزلت إليه وأنا أعجب لأمره وصحت به مرة بعد مرة! فأقبل عليَّ كمن أفاق من ذهول وهو يقول: سبحان الله يا أخي! إنني أحب هذه المعيز وأشتاق أن أنظر إليها حيث أراها … قال صاحبي: فذكرت في تلك اللحظة لقبه بيننا، ونظرت إلى وجهه ولمحة عينيه والتفاتة رأسه وسحنة وجهه، فوالله لكأنما رأيته لأول مرة في تلك الصورة، وكأنما مُسخ أمامي لتوه جَدْيًا ذا أظلافٍ وذَنَبٍ؛ فانفجرت ضاحكًا وتمايلت مكظومًا وهو يستغرب ذلك ويلتفت إليَّ بدهشة وكبرياء تزيدان وجهه شبهًا بالمعيز …

***

ويطول بنا التتبع في هذا المقام لو مضينا على هذا النحو في الاستقصاء مما يتجاوز الغرض المقصود بالاستشهاد، وحسبي أن أقول إنني حين خطرتْ لي هذه الملاحظة رجعت إلى جميع ما كتبت ونظمت فوجدته غاصًّا بالشواهد على هذا المعنى، بل رجعت إلى كناشة الأسبوع ولمَّا تنقضِ عليها ثلاثة أشهر فوجدت فيها مقالًا عن «الشعر والحيوان» في صدد الكلام عن الشاعر الإنجليزي لورنس وزملائه أدباء العصر الحديث، بل رجعت إلى الكتب التي أقتنيها فوجدت بينها مجموعة لا تقل عن مائة كتاب في التاريخ الطبيعي وخصائص الحيوان وأوصاف الرحالين في البلاد النائية لِمَا شاهدوه من طبائع الأحياء وعجائب المخلوقات. ولا أخالني عنيت بمذهب دارون ومذاهب علماء النُّشوء والارتقاء إلا لموافقتها هذه النزعة واقترابها من هذه الفطرة، فلا يخطرنَّ لأحد أن الفكاهة التي يتفكه بها هذا الإنسان أو ذاك إنما هي الجانب الضحل من نفسه، وإنما هي السطح الذي لا يتعمَّق إلى القرارة البعيدة من طبعه، وإنما هي قشور نغضي عنها ونطرحها جانبًا حين نبحث في الجوهر واللباب، إذ الحقيقة أنها أحق شيء بالتمحيص والغربلة حين البحث في دخائل الطباع ودقائق السرائر وخفايا الأذهان، ولا سيما إذا لهج بها المرء زمنًا وتكرر ظهورها في شتى المعارض والمناسبات.

وإني لأسأل: لم لا نكترث لعلامات الشبه ودلائل الفراسة بين الناس وبين الأحياء من الناحية العلمية لا من ناحية الشعور والخيال وحدها؟

أيستطيع إنسان أن ينكر العلاقة بين الظواهر والبواطن في تركيب المخلوقات؟

نعم، إن إثبات هذه العلاقة بالتفصيل العلمي والتقسيم القياسي صعب على العلماء والفلاسفة، ولكننا نعتقد أن إنكارها أصعب من إثباتها، وأنها ثابتة في حقيقتها وإن كان تفصيلها مما يتعذَّر على المستقرئين.

وإلا فمن الثابت أن الحواس الخمس موجودة في جميع الأحياء من الحشرات فصاعدًا حتى الإنسان، فلماذا تختلف الأشكال على هذه الوتيرة إن لم يكن اختلافها دليلًا على اختلاف الطبع والمعيشة والخلق والتكوين؟ وكيف ننفي بعد ذلك أن الصورة الظاهرة وليدة التفاوت في الأطوار والمعاني النفسية وليست وليدة الحواس المعدودات؟ … إن الحواس خمس ولكن أشكال الأحياء تُعدُّ بألوف الألوف، فكيف تختلف هذا الاختلاف إلا إذا كان اختلاف كل عادة نفسية وكل خليقة فطرية من شأنه أن يأتي في ظاهر الحيوان بشكل جديد؟

هذه بديهة لا تنكر. فإذا قال العلماء إننا لا نستطيع أن نربط بين كل شكل وكل خليقة بعلاقة دائمة مقررة على منوال الحقائق العلمية، قلنا لهم هذا عجزكم وليس بعجز الواقع، وهذا تقصير لا يفخر به الفاخر وإن كان يعذركم منه العاذر. فلا تنكروا ولا تثبتوا وقِفوا إلى حينٍ في وسط الطريق.

ويخيل إلينا أن باب «علم النفس» لن يُفتَح على مصراعيه ولن يُفضي بنا إلى أقصى ما وراءه إلا إذا كملت دراسة الحيوان ودراسة الطفل قبل سن الكلام وبُعيد سن الكلام؛ فها هنا الأصول التي تتفرع عليها جميع الفصول، ومن لم يكن على استعداد لطروق هذا الباب فالنفس الإنسانية مغلقة دونه من وراء حجاب.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.