من بين الأخبار العادية التي تُنشَر في صحفنا بصورة لا تُلْفِت الأنظارَ، قرأتُ أنَّ العلماء المصريين توصَّلُوا إلى تصميم جهازٍ جديدٍ لإنتاج الطاقة من مخلفات القرية، بلغَتْ تكاليفُه — من خامات محلية — حوالي ٥٠٠ جنيه، وأثبتت التجاربُ إمكانَ الحصول على طاقة من الغاز الحيوي تُوازي ستة أضعاف الطاقة المتولدة من الوقود الصلب بالطرق التقليدية. وذكَّرني الخبرُ وأسلوبُ نشره بالجو القاتم الصامت الذي يعمل فيه علماؤنا بلا جزاء مادي أو أدبي، كما ذكَّرني بمشكلة هجرة العقول وتباكينا عليها بين حين وآخر، ونحن المسئولون عنها أولًا وأخيرًا، كما ذكَّرني بهجرة أخرى؛ هي هجرة العلماء من ميدانهم الأصلي إلى ميدان الدين مُسَخِّرين معلوماتهم في تفسير القرآن الكريم والتأليف في العقيدة والشريعة، ولعلَّهم يظنون أنهم يَجْمَعون بذلك بين العلم والإيمان. والحق أن كثيرين من المتدينين يعترضون على هذا المنهج شكلًا وموضوعًا، والحق أن ليس معنى العلم والإيمان في نظري أن نُسَخِّر العلم في تفسير الدين، ولكن أن نتخذ من الإيمان قوةً تُؤيِّدنا على مشقة البحث العلمي، وكشف أسراره، وابتكار اختراعاته؛ خدمة للوطن والإنسانية. فالعالِم المؤمن حقًّا ليس هو الذي يهجر المعمل ليفسر القرآن، ولكنه الذي يُكَرِّس حياته للعلم والبحث والإنسان.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.