تعليقكم المستوفي القيم على بحث الأستاذ المجري الذي استحق عليه جائزة نوبل للطب هذا العام، يجعلنا نسألكم الرأي في العلاج بالغدد الطازجة الذي يمارسه طبيب معروف بالقاهرة يستخلصها من الحيوانات حديثة الذبح، ونجح إلى حد كبير في علاج أمراض مزمنة مستعصية: الصمم، وغير الصمم. فكان لنتائجه وقع بين الأطباء والمرضى لا يزال يتردَّد صداه.

فالأطباء — لا سيما الجامعيون عندنا — يصرون على إنكار العلاج، وصاحب العلاج إلى الجانب الآخر صامد بمفرده مطمئن إلى ما لديه من عديد المراجع والأبحاث العلمية … والمريض المسكين بين الطرفين حائر يسمع ولا يدري … فما هي الحقيقة في نظرية الغدد والخمائر يا ترى؟ وكيف يكون لها هذا الأثر الفعال؟ … فللإنسانية نرجو أن تتفضَّلوا مشكورين بإبداء رأيكم في اليوميات …

آنسة هدى السيد، محامية

كل ما نفهمه من حقيقة هذه النظرية أنها قائمة على مساعدة الخلايا العصبية على استعادة التنفس بشيء من التجديد يسري إليها من اللحوم الغريضة.

وليس لنا أن نحكم على العلاج نفسه ولا على طريقته، وإنما يكون الحكم في ذلك «أولًا» للمرضى الذين يملكون حريتهم في اختيار الطبيب والثقة بعلاجه.

يكون «ثانيًا» للخبراء الطبيين الذين يملكون إبداء الرأي بمنع ذلك العلاج إذا ثبت ضرره بالأدلة العلمية المقررة، أو ثبت بهذه الأدلة العلمية المقررة، أن فائدته مستحيلة.

ولا حاجة إلى رأي الأطباء أو غير الأطباء في إباحة العلاج؛ لأن العلاج مباح لكل طبيب مرخص له في الاشتغال بصناعته الطبية.

وإنما الحاجة إلى المنع عند ثبوت الضرر وامتناع الفائدة، ولا يكفي لإثبات ضرر العلاج وامتناع فائدته أن تخفى على الطب أسرار الشفاء أو أسرار الإصابة؛ فإن أسرار الكثير من وسائل العلاج لا تزال مجهولة، ولا تزال المادة الفعالة في كثير من الأدوية غير معلومة على وجه اليقين.

وقد تحقق اليوم أن تصحيح الأجسام بتناول الفيتامينات طب سليم نافع لا شك في تأثيره، لكن هذه الفيتامينات — كما يدل اسمها — كانت مجهولة التركيب عند إطلاق هذا الاسم عليها؛ لأنها سُمِّيَتْ بالنشادريات الحيوية من كلمتَيْ «فيتا» Vita و«أمينات» Amines، وليست كلها كما يعلم الأطباء الآن من النشادريات.

وقد كانت الطحالب تُفِيد في العلاج وتُستخدَم في الوصفات الشعبية قبل كشف البنسلين وغيره من المبيدات، ولم يكن أحد يدري مادتها الفعالة ولا طريقة سريان التصحيح منها إلى الأعضاء المعتلة.

وكان استخدام الأمصال وما إليها محرمًا يوم اجترأ «باستور» على استخدام علاج لمرض الكلب، ولكنها اليوم أساس العلاج في الأمراض الجراثيمية «الميكروبية».

وإلى اليوم لا تُعْرَف مقدمات الأعراض المرضية في كثير من العلل التي تُعالَج على أساس من النظريات الطبية المفهومة، وإن لم يفهم الطبُّ كيف تسري الأعراض وكيف يسري إليها الشفاء.

فإذا لم تكن هناك بينة قاطعة بحدوث الضرر المحقق من العلاج، فلا يجوز للأطباء منعه، وإنما يُتْرَك أمر الإقبال عليه والإعراض عنه للنتائج التي يشعر بها المرضى ويحسونها في أنفسهم وفيمن سبقهم إلى العلاج على أيدي أطبائهم.

ولا يجوز المنع لغير سبب قاطع كما لا يجوز تعجيز الطبيب صاحب النظرية بمطالبته بتوضيح أسرار الشفاء داخل البنية ولا بمحاسبته على الذين عالجهم ولم يتم لهم الشفاء المطلوب؛ فإنه ما من طبيب في العالم لا يعجز مثل هذا العجز إذا سُئِل عن دواء من أدويته كيف يسري في الخلايا والأعضاء، أو سُئِل عن مرضاه كم منهم تم له الشفاء، وكم منهم تحسنت حالته، وكم منهم قُضِيَ عليه ولم يتحسن ولم يتقدَّم إلى الشفاء.

وفي هذه الحالة التي تسأل عنها الأستاذة هدى يجب على الخبير الطبي الذي يمنع العلاج بالخلايا والغدد في اللحوم الغريضة، أن يثبت استحالة سريان المادة الفعالة منها إلى خلايا الأعصاب. ولا نظن إثبات هذه الاستحالة ميسورًا مع ما هو معلوم من خفاء سر الغدد وأسرار الهرمونات والفيتامينات في أداء وظائفها، بين الإفراط والنقص وبين التعويض والتعاون الذي يحار فيه العقل إلى الآن.

ونحن في بلادنا الشرقية — خاصة — أحوج من غيرنا إلى تشجيع النظريات الطبية المأمونة؛ لأن المشتغلين بها من أطبائنا قليلون، وعذرهم في ذلك أن الهيئات التي تبذل الأموال للإنفاق على معامل النظريات العلمية قليلة، وأن الفائدة المرجوة من نجاحها بطيئة لا يستطيع كل طبيب أن ينتظرها ما لم يكن من الأغنياء، فلا أقل إذن من تيسير وسائل الطب النظري لمن يصبر عليه، ما دام مأمونًا كما تقدم. وكل ما لم يثبت ضرره فهو مأمون.

نظام المطالعة

… أيهما أكثر فائدة؛ التفرغ لقراءة كتاب واحد بعينه، أو توزيع الوقت بين عدة كتب؟ ولا يخفى أن قراءة عدة كتب من مزاياها اتقاء الملل ومنع تسربه إلى النفس بسرعة …

محمد فوزي عبد المقصود، كلية الحقوق – جامعة القاهرة

«كلاهما و…» أفضل عندي من سؤال: «أيهما؟ هذا أو ذاك؟» فإن سؤال «أيهما؟ هذا أو ذاك؟» قد يدل على قناعة الاكتفاء بالقليل، وقد يصرف الذهن عن الإحاطة بالمسائل من نواحيها الكثيرة، وقد يدل على سهولة الحيرة في غير موجب للحيرة، مع قليل من الصبر على التأمل في شتى المزايا ومختلف الفروض والاحتمالات.

وفي سؤال الحقوقي الأديب يَسْهل جدًّا أن نعرف مزية العودة إلى الكتاب الواحد ومزية التنويع وتوزيع الوقت بين كتب متعددة.

ففي إعادة القراءة تمكين وتقرير، وفيها كذلك تنويع واستطلاع للجديد يعوضنا عن متعة التغيير والانتقال من مطالعة إلى مطالعة؛ لأننا نفهم من الكتاب الواحد — كلما عُدْنا إلى قراءته — وجوهًا من المعنى لم نفهمها عند القراءة الأولى، على حسب اختلاف الظروف بين أوقات القراءات، وعلى حسب اختلافنا نحن بين أطوار النمو والخبرة. وليس أمتع لعقولنا من أن تراقب أنفسها، وتحس الفوارق بين أطوار تقدمها واتساع أفقها، وليس أنفع لها من أن تدرك تأثير الظروف في خواطرنا بين السهولة والعسر، وبين القبول والإنكار، وبين التفاؤل والتشاؤم، وبين إحساسنا بقوة الدليل الذي كنا نستضعفه أو ضعف الدليل الذي كنا نصدقه ونسرع إلى قبوله؛ فإن في ذلك دفعًا للملل السريع لا يقل عن التنويع والتوزيع؛ إذ ليس اطلاعنا على عقلنا في خمس حالات مختلفة أقل متاعًا وفائدة من اطلاعنا على عقول خمسة أناس مختلفين لأول وهلة، وقد يكون الاختلاف بينها أيسر من ذلك بعد إعادة النظر والمراجعة.

أما تنويع القراءة فله مزيته التي ذكرها الطالب الحقوقي الأديب، ولكن هذه المزية الأولى تزداد ظهورًا كلما عاودنا النظر إلى الفوارق بين تلك الكتب في موضوعاتها وأساليبها وأطوار مؤلفيها.

وقد نعد الكتب التي تصفحناها مرة واحدة كالوجوه التي نلمحها مرة واحدة على عرض الطريق؛ غرباء يظلون غرباء مدى الحياة، ولكننا لا نحسبهم من المعارف والأصدقاء، بل لا نحسبهم من «العملاء» المفضلين الذين نمر بهم ويمرون بنا على غير تعارف وصداقة، ولكننا نترقب رؤيتهم حينًا بعد حين … أيهما؟

«كلاهما وتَمْر.» على رأي الجعدي الكريم الظريف، وهو رأي في مأزق التردد بين مسالك الحياة، يفض لنا كثيرًا من المشكلات.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.

جميع التعليقات (1)

  • default avatar
    ·٢١ أبريل ٢٠١٦، ١٩:٢ م

    علاج الامراض العصبية في المصحات التشيكية مصحات التشيك للعلاج الطبيعي تقدم افضل انواع العلاج الطبيعي لعلاج حالات الجهاز الحركي والعصبي بشكل عام وحالات ما بعد الجلطات والحوادث الام الظهر والمفاصل بشكل خاص, تتميز جلسات العلاج بتنوعها وشموليتها وتقدم للمتعالجين بشكل علاج مكثف يوميا في المصحات التشيكية من الساعة 8:30 صباحا والى الساعة 2:30 بعد الظهر, اكثر المصحات في التشيك تستخدم المياه المعدنية الحارةhttp://www.almasyf.com/spa.html

    • photo avatar
      ·٢١ أبريل ٢٠١٦، ١٩:٣ م

      http://www.almasyf.com/index.html