ما نُشِرَ منذ زمن غير قصير عن تطوير السلاح والذخيرة حَدَثٌ جديرٌ بالالتفات والعناية، لا لقيمته الدفاعية فحسب، ولكن بوصفه إنجازًا علميًّا ناجحًا في هذه الفترة التي نتطلَّع فيها بكل قوة إلى استيعاب العلم الحديث والتحوُّل في ميدانه من مجرد التلقِّي والحفظ إلى مرحلة الابتكار والعطاء. وقبل ذلك قرأنا في الصحف أيضًا عن زيادة الإنتاجية الرأسية في الأرز والذرة، وعن فضل الخبرة العلمية المصرية في ذلك، وبين هذا وذاك قرأنا عن احتضان أكاديمية البحث العلمي للخطة، وترتيب عناصرها تبعًا لأهميتها وتوفير أسباب البحث العلمي لها بما يستهدف في النهاية زيادة الإنتاج وتطويره. وإذن؛ فنحن نَدْخُل عصرًا جديدًا، هو عصر الركون إلى العلم وتطبيقاته محليًّا وبطريقة شاملة ومنتظمة في مواجهة تحديات الحياة؛ عصر الاعتماد على الذات في النشاط العلمي في زمان تتقرَّر فيه منزلة الإنسان بحسب تَفَوُّقه العلميِّ وإنجازه فيه. وفي هذا المجال لا تعلو أمة بضخامتها ولا تسفل بصغرها، ولا تتقدم لثرائها ولا تتأخر لفقرها، ولكنها تحتل درجة من الوجود هي التي يؤهلها لها تفوُّقها العلمي وإنجازاتها فيه. فالعلم هو التقدُّم وهو السيادة وهو القوة، والأمة الذكية هي التي تدرك هذه الحقيقة وتعمل بها؛ فتوفِّر للعلماء جميع ما يحتاجون إليه من مالٍ وخدماتٍ وتقديرٍ. إنه سحر العصر الحديث الذي يختصر الزمان والمكان ويخلق الوفرة والجاه، ويُحقِّق السيادة في أنبل مظاهرها، ويُكرِّس في عالم الفكر المنهجَ العلميَّ كأنجح وسيلة في الكشف عن حقائق الدنيا التي نعيش فيها؛ فما بالك إذا مارسَتْه أمة ذات تراث خالد؛ فصمَّمَتْ على أن تُقِيم صَرْحَه الشاهق على قاعدة من الإيمان، وتُؤيِّده بقِيَم إنسانية لا تعرف العِوَج؟!

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.