نعم، للكوارث آداب وتقاليد مرعية، أو هذا ما ينبغي أن يكون في المجتمعات البشرية الراقية والتي تتطلع للرقي. ونحن نتبع بعض هذه الآداب والتقاليد ونُغفِل الباقي، ولعله أهمُّ وأَوْجبُ؛ فحينما تقع كارثة، ويثبت لنا أنها ناجمة عن إهمال، نحيل المهملين المباشرين إلى المحاكمة لنيل الجزاء الرادع، وأحيانًا نُعيد النظر في القوانين التي تحكم الموقع كله. وهذا حسن، ولكنه أقل ما يجب؛ فثمة مسئولون بحكم مناصبهم يَغِيبون عن الصورة ويلوذون ببعدهم عن مكان الحادثة، وكانت الآداب والتقاليد الرفيعة تُوجِب عليهم أن يضعوا استقالاتهم تحت تصرف الرئيس الأعلى ليرى فيهم رأيه بالعزل أو الاستمرار، ولا ظلم في ذلك ولا شبهة ظلم؛ فالعامل المهمل وراءه مفتِّش مهمل، والمفتش المهمل وراءه كبير مفتِّشِين مهمل، وكبير المفتشين المهمل وراءه رئيس قطاع مهمل، وهذا وراءه وكيل وزارة مقصر، وهذا وراءه وزير، وإني لأومن بأن العمل وحدة لا تتجزأ تضمُّ بين جناحيها جميع درجات العمل المتصاعدة.

ولو شعر الوزير بأنه يتحمل مسئولية جميع معاونيه حتى العامل البسيط لفكَّر في واجبه تفكيرًا جديدًا وتابعه متابعة دقيقة ساهرة، وشملت ميدان العمل كله حرارة لا تبرد وفورة لا تهدأ، ولَخَفَّ البلاء عن العباد الذين تكاثرت عليهم المصائب والخسائر فهددت أمنهم وسلامتهم وصحتهم، وأفقدتهم الثقة في أنفسهم وفي وطنهم، ولعادت إلى المواطن قيمته الإنسانية وكرامته البشرية. أجل فكما أن للكوارث ضحايا من الشعب فلها أيضًا آداب وتقاليد.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.