قليلون هم المصريون الأحياء الذين رأوا المرحوم السيد جمال الدين الأفغاني رأي العين، وقد أدركنا أحد الأعيان المتأدبين الذين عاشوا في آخر القرن التاسع عشر ورأوا السيد جمال الدين ووصفه لنا وصفًا دقيقًا قال:

أدركت الشيخ (كذا) جمال الدين الأفغاني منذ أكثر من خمسين عامًا، وكان وسطًا بين الرجال في جسمه، لا طويلًا ولا قصيرًا، ولا بادنًا ولا نحيفًا، ولكنه كان عريض العظام، واسع الهيكل، وكان وجهه عريضًا، وله عظام بارزة في الوجنتين بروزًا واضحًا، وكانت جبهته بقدر نصف هذه المائدة (وأشار إلى مائدة من المرمر المستطيل من الذي يكون عادة في القهوات)، وكان لونه زيتونيًّا، وشعر لحيته أسود، وكان يلبس عمامة عالية، وجبة وصُدْرِيَّة وسراويل مثل علماء الأتراك.

وكان يتهادى في مشيته، ويتكلم بغاية التأني بصوت أقرب إلى صوت الشباب منه إلى صوت الرجولة؛ أي أن صوته كان أصغر من سنه، وكان عندما أدركتُهُ، في الخمسين من عمره، وكانت عيناه واسعتين وحركات وجهه تدل على كل ما في نفسه، فلم يكن يستطيع إخفاء عواطفه.

وكان ساحرًا خلابًا بلفظه وأسلوب كلامه ونظراته، ولم أكن أعلم شيئًا عن حياته الخاصة ولا أين يسكن، ولا كيف يعيش، ولكن كنت أراه يأتي كل يوم إلى قهوة «متاتيا»، وكانت أجمل قهوة في مصر، فيجلس تحت إحدى بوائكها، ويشرب الشاي، ويدخن نارجيلة، وبعد نصف ساعة من حضوره وجلوسه، يحضر نحو مائة شخص فيجلسون حوله في حلقة عجيبة الشكل، وكان أقربهم إليه المرحوم الشيخ محمد عبده، والمرحوم إبراهيم اللقاني، والمرحوم الشيخ حسن الطويل، وكان فلان بك المحامي يحضر أيضًا وهو يلبس عمامة و«عريا» في غاية القذارة.

وكان الشيخ جمال الدين يبدأ بالكلام لمن حوله، فليقي محاضرة أو درسًا، ولم أكن في ذلك الوقت أعي شيئًا مما يقول، ولكنني كنت أدرك أنه لو كتب كاتب كل ما كان يلقيه لأخرج للناس كتابًا حسنًا.

وكان أعيان مصر ونبلاؤها يتهافتون على مجلسه، ويسعون في التقرب منه، ويتشرفون بمعرفته، وممن أذكرهم ثابت باشا، وكان (الشيخ) في كلامه يحض على الثورة والعصيان ضد المظالم، ويطعن على استبداد إسماعيل باشا ويهيج أفكار المصريين.

وقد أتيح له أن يلقي دروسًا في الأزهر الشريف، فحصل عليها إقبال شديد، ولكن الوزير رياض باشا منعه من الاستمرار، ولما استفحل أمره، صدر الأمر بنفيه، وسفَّرته الحكومة ليلًا إلى السويس.

وكان الشيخ جمال الدين طروبًا ويحب مجالس الغناء، وكان يتكلم باللغة العربية الفصحى في كل مكان وفي كل ظرف، ولم يلجأ مطلقًا للغة العامة (المحكية) وكان يصفها بأنها اللهجة المخنثة، ويمقتها.

وقد حضرت مجلسه مرة في محفل غناء، حيث كانت تغني القوم المرحوم (ألماز) الشهيرة، وكانت عادتها أن تغني دورًا وتستريح فترة فيقف مُطيِّب لها كان اسمه حسن الصدفجي، وكان مهرجًا، فيقول بعض النكات لإضحاك الجمهور وإشغاله ريثما تستعيد مولاته قواها لتغني الدور الثاني أو الثالث، وفي تلك الليلة طرب الشيخ كثيرًا، ووضع يده على جبينه، ثم انقطع الغناء، وبدأ حسن الصدفجي يهرج، فنهض الشيخ جمال الدين وقال: «يا حسن يا صدفجي!»

فأجابه الصدفجي بصوت المستهتر ولهجته: «نعم يا صيدي!»

فقال الشيخ: من تحبُّ أكثرَ الحب وأعظَمَه؟

أجاب المهرج: امرأتي!

فضحك الشيخ وقال: أقصد من أولياء الله.

الصدفجي: سيدنا الحسين!

الشيخ: أقسمت عليك به أن تنتهي عن التهريج والمسخرة، فإما غناء باستمرار، وإما سكوت تام في فترة الاستراحة.

وعند ذلك أخذ المدعوون يهمسون باسمه، وينهون المطيب عن الاستمرار في تهريجه إكرامًا للشيخ فانتهى.

ويغلب على ظني أن الشيخ حضر إلى مصر مرتين، وأقام في كل مرة مدة طويلة، ولولا ذلك ما تمكن تلاميذه من التفقه عليه، فقد اقتضى تفقههم عليه مدة حسنة.

وقد أنشأ الشيخ أثناء إقامته جريدة «القاهرة الحرة»، وهي غير جريدة «العروة الوثقى»، وإن لم يكن هو صاحب القاهرة الحرة، فقد كان له أكبر نصيب في تحريرها وإدارتها.

ويرجع إقبال المصريين على الشيخ وعظم تقديرهم إياه إلى أنه كان منفردًا بعلمه، وكانت معارفه واسعة جدًّا بالنسبة لأهل زمنه، وكان المصريون في غاية الجهل، وكانوا يكتبون هكذا:

«بمشيقة الله، سيمر الباشا لتفأد الأحوال»، وكان النفر من الأذكياء في زمنه متعطشين لعالِمٍ مثله، وأعتقد أنه لولا حضوره وزيارته مصر، ما كان أحد ممن ظهروا ليظهر بعد ذلك بالعلم أو بسعة الفكر كالمرحوم الشيخ محمد عبده وأصحابه وتلاميذه.

وكانت عقيدته غير الإسلام الصريح وإن كان يتظاهر به، ولا يمكنني الحكم على عقيدة أتباعه.

وقد سمعت أنه ذهب يومًا لزيارة أحد الباشوات في عيد الأضحى، وكان معه باشا آخر، فلما دخلا إلى بيت الباشا الذي يقصدون إلى زيارته، تقدم صاحب الدار إلى الباشا الزائر وقبَّله وهنَّأه وأهمل الشيخ، فنبهه الزائر إليه فأقبل عليه رب الدار يُحيِّيه، فرفض الشيخ مصافحته، وسلقه بألسنة حداد وأنَّبه على أنه أقبل على الباشا وأهمله، مع أن الباشا يعد نفسه تابعًا له، مع أنه أكبر سنًّا من الاثنين، وهو يعد غريب الديار، وقادم للمرة الأولى لزيارته، فاضطرب الباشا صاحب الدار وأُرتِجَ عليه، وأخذ الحاضرون يعتذرون للشيخ ويطلبون منه العفو، فلم يتمكنوا من إقناعه بالصفح، وخرج من الدار بمفرده غاضبًا، فهرع القوم في أثره ولم يدركوه.

وكان رياض باشا قد أمر بأن يصرف له في الشهر عشرة جنيهات مصرية وهي تعادل الآن أربعين جنيهًا، وكانت له مصادر رزق أخرى، ولكنه ما كان يكترث بالمال، وكان يقول قولًا مأثورًا كلما تهددوه بالنفي، أو الإبعاد عن مصر: «إن الأسد يجد فريسته أنَّى ذهب …» ولم يستطع رياض في أي وقت من الأوقات أن يخضعه لرأيه أو يأسره؛ لأنه يجري عليه رزقًا ويكرم وفادته، بل تبقى الشيخ طول مدة إقامته مستقلًّا، متمتعًا بحرية إرادته، بل ثائرًا ناقمًا كعادة الفلاسفة المتطرفين.

وقد علمت من بعضهم أنه كان يسكن بيتًا علويًّا في الداودية أو المغربلين بباب الخلق، وأنه كان يستخدم رجلًا في إدارة شئونه البيتية، وكان يحضر إليه كثيرون من تلاميذه في تلك الدار فيقرءون عليه بعض كتب الفلسفة المستعملة في الأزهر وغيرها.

ولم يكن الشيخ متزوجًا، ولم تُعرَف له علاقة بالنساء، وكان يمقتهن، ولا يذكرهن بخير، ويقول: «إن المرأة خير حليف للشيطان، إن كان هناك شيطانة.»

وكانت له صداقة بالمرحوم إبراهيم بك المويلحي، وكان الشيخ حسن النية، سليم الطَّوِيَّة، وكان المرحوم المويلحي صاحب دهاء وحيل، وكان يُعكر في بعض الأحيان جو العلاقات بين الحكومة والشيخ، وكانت الحكومة تثق فيه لجهل رجالها فيعتقدون أنه لا يوجد من يفهم أفكار الأفغاني غير المويلحي، وما دام المويلحي قال «إن هذه الأقوال مضرة بالخلق، وخادشة للأذهان» فيجب تصديقه، وما زال رياض يتحين الفرص حتى نفى جمال الدين، وقطع بذلك حبل الأمل في الإصلاح، ولكنه لم يكن يعلم على كل ما أوتي من الحذق وبُعْد النظر المستفادَيْن من أصوله «الوزانية» أن جمال الدين ترك تلاميذ لا يستهان بهم، مثل الشيخ محمد عبده بصفة خاصة.

فقد كنت أراه كما أسلفت لك في صباه؛ إذ كان يغشى مجلس الشيخ جمال الدين، وهو في مقتبل العمر، وعليه علائم الذكاء الخارق، وكانت له هيبة وجلال على الرغم من شبابه، وكان أقرب المقربين للشيخ، وكان يعطيه اسمًا خاصًّا، كأني به «روح الجماعة» أو «عقل الحلقة» أو ما أشبه ذلك.

واستطرد الباشا محدِّثي إلى ذكر الشيخ محمد عبده؛ إذ صار بعد ذلك بثلاثين عامًا مفتي الديار المصرية، وعضوًا في مجلس شورى القوانين، حيث كان الباشا نفسه عضوًا فقال:

لقد أوجد الشيخ محمد عبده في المجلس لنفسه مركزًا ممتازًا وذلك بعلمه وفصاحته، واهتمامه بالمناقشة، وعدم تدخله إلا عند النقطة المهمة من المباحثة، فلا يتكلم لغوًا ولا يسهب، ولا يقترح اقتراحًا مستحيلًا أو منفِّرًا للأعضاء، وكان يدخل إلى قاعة المجلس وقد وضع على عينيه «نظارة» «عوينات»، وحول رقبته مزوء، وفي إحدى يديه قفاز، والأخرى عارية وفيها لفيفة كبيرة (سيجار) من طبقات هافانا، وكان يسير نحو قاعة الاجتماع وهو يقرأ عادةً كتابًا أو جريدة في يده التي فيها السيجار، ويستمر في قراءته إلى أن يبلغ منتصف القاعة، فينهض جميع الأعضاء لتحيته، ويتهافتون عليه ويبسطون له أكُفَّهم مرحِّبين، فيلمس تلك الأكف المبسوطة بأطراف بنانه، وكان لقاؤهم للشيخ، وهم أعضاء المجلس التشريعي الوحيد في البلاد، أشبهَ بتشريفة الخديوي، ولعلهم كانوا يعنون بلقاء المفتي أكثر من لقاء الأمير.

وكان الأستاذ الإمام — رحمه الله — يُظهِر الكبرياء لبعض الناس، ويتلطف مع آخرين، وروى لنا حادثة وقعت بين فضيلته وبين أحد أعضاء مجلس الشورى من أعيان الفيوم الذين كانوا ينتمون إلى لورد كرومر ويفتخرون بذلك، وكيف أن الشيخ محمد عبده أهانه، وأفهمه أنه لا يأبه له ولا لمولاه البريطاني … فأثار دهشة الجميع، وقد كشفت الأيام عن صدقه.

وتكلم عن التصريحات التي أفضى بها الشيخ لدى جورفيل الصحفي البلجيكي قُبيل وفاته بعام فقال إنها وقعت موقع الغرابة عند الجميع؛ لأن الناس كانوا يظنون خطأً أن الشيخ كان يمالئ الإنجليز ويدافع عن سياستهم، فلما نشرت هذه المحادثة بعد وفاته بأشهر كانت بمثابة وصية سياسية؛ فإذا هو ناقم على الإنجليز وعلى سياستهم، ويسمي مجلس الوزراء «مجلس الصم البكم».

ووصف زيارةً له في مرض الموت في بيته بعين شمس فقال إن الزيارة كانت مجلس علم، وكان الشيخ يتكلم إلى طالب أزهري نجيب في مسألة علمية مدارها تحري النبي (صلى الله عليه وسلم) في أمور وتطبيق قواعد العلم عليها دون الاكتفاء بالصلاة والصيام والدعاء، قال محدثي: «وكانت ابنته الصغيرة (عائشة) تحمل إليه وردًا من الحديقة وقد أجلسها بجواره على السرير.»

ويعزو الباشا موت الشيخ إلى الكمد الذي أصابه من الدسيسة التي دبرها الشيخ علي يوسف والعلماء الرجعيون في الأزهر، وكانت تؤدي إلى دعوة العلماء في قصر عابدين، حيث يخطب سمو الخديوي السابق خطبة قارصة مملوءة بلواذع الكلم موجهة كلها إلى الأستاذ، وممَّا جاء فيها: «نحن لا نريد فلاسفة، بل نريد علماء في الدين؛ لأن الفلاسفة مفسدون في كل زمان ومكان، أما العلماء المخلصون فمصلحون.»

قال الباشا: «ولعل هذه النبذة لم تنشر في الخطبة الرسمية التي نشرها المؤيد وحلَّاها بإطار تشريفًا لقدرها؛ لأنها «من كلام الملوك»، ولعل الشيخ علي هو منشئها.»

وقد علل مُحدِّثي كراهيةَ الشيخ علي يوسف — رحمه الله — للأستاذ الإمام باختلافهما في النشأة والمشرب والذكاء واتجاه المطامع، ووجهات النظر للحياة الخاصة والعامة، وإليك ما أوردناه ملخصًا:

لقد كان الشيخ محمد عبده من أصل أجنبي، وكان كريم الطبع حر الضمير، خاطر بحياته في الثورة العرابية وهو في مقتبل العمر، ومال إلى تعلم اللغة الأجنبية، كما أظهر كفاءةً في تفهُّم أسرار اللغة وتعرُّف كنهها؛ فشرح بعض معضلاتها وانطلق قلمه البليغ بأثمن ما احتوته الجريدة الرسمية، كما أنه كان أقرب تلاميذ الأفغاني إليه، وكذلك تمكن من كسب ثقة المرحوم ويلفريد سكوين بلنت، وكان معاديًا بالفطرة للاستبداد، فقاوم حكم إسماعيل وتوفيق، وأتقن الفرنسية وهو في الأربعين من عمره، وطاف أنحاء العالم الأوروبي، وأظهر حرية في الرأي تناولت جميع المسائل الاجتماعية والمعاشية والسياسية التي تشغل بال الأمم الإسلامية، وسار في تفسير القرآن على خطة حديثة جميلة جمعت حوله أفضل العناصر المصرية.

وكان من طبيعة مثل هذا الرجل أن يكون منظورًا إليه بعين البغضاء من القصر الذي كان يجلس على عرشه خليفة «محمد توفيق»، ولكن الشيخ علي يوسف الحسيب النسيب — رحمه الله رحمة واسعة — كان من خطته السياسية أن يسترضي الجالس على الأريكة الخديوية، حتى يتاح له أن يتدخل في كل صغيرة وكبيرة من شئون الدولة، حتى إنه صرَّح بعد تأسيس حزب الإصلاح بأنه «فرغ الساعة من تأليف الوزارة في قصر عابدين»، وهي الوزارة التي كان فيها المرحوم حشمت باشا وزيرًا للمرة الأولى.

وشتان بين العقليتين والنفسيتين، حيث إن الشيخ علي عندما توفي المرحوم الأستاذ الإمام رثاه بكلمات مختصرة قاسية (وكان المرحوم مشهورًا بالنَّيل من أعدائه بعد وفاتهم، فلم يترك أحدًا من خصومه دون أن يناله بما يشفي نفسه، حتى حميه وسلفه على سجادة السادة الوفائية، السيد عبد الخالق السادات).

نقول تعقيبًا على هذه النبذة إن الأستاذ الإمام مات رحمه الله بسرطان في الكبد، ولم يكن الكمد أو الحزن سبب وفاته الوحيد.

وانتقل محدثي إلى الكلام على الشيخ محمد درويش شريك المرحوم الجبرتي في تأليف التاريخ الشهير فقال:

كان يوجد رجل شهير اسمه محمد بك سيد أحمد، وهو والد المرحوم أمين باشا سيد أحمد الذي توفي على ظهر باخرة في طريقه إلى أوروبا، وكان محمد بك يشغل منصبًا مهمًّا في الحكومة (ولم يذكره محدثي)، وكان فوق ذلك مشتغلًا بالعلوم والآداب، فعلم بوجود رجل عالم في بلدنا (وهي دمديط) وهذا الرجل كان شريك الجبرتي أو كاتب يده، فأراد المرحوم محمد بك سيد أحمد الاستعلام منه عن مسألة معينة وردت في التاريخ المذكور، فحضر محمد بك سيد أحمد إلى بيت محدثي في قرية (دمديط) فاحتفى به، فطلب البيك العالم مقابلة الشيخ درويش، وكان الشيخ المذكور يسكن كوخًا في حارة معروفة باسمه (حارة الشيخ درويش) وكان رقيق الحال جدًّا، شيمة العلماء (هذه عبارة محدثي).

فلما علمتُ بقصد البيك من زيارته، قلت: «إن الشيخ يحضر إليك هنا في منزلي»، فقال البيك: «كلا! لا بد من ذهابي إليه»، وقد عرضت ذلك لعلمي بخلو بيت الشيخ مما يجعله مستعدًّا لزيارة الأجانب، فأرسلت بعض الخدم بسجاجيد وطنافس ففرشوها، وبعد قليل قمنا إليه، وكان الشيخ عبارة عن قفص عظام، ولكنه كان يستطيع النظر والقراءة إلى آخر عمره، وكانت سنه إذ ذاك مائة وعشرين سنة، فلما دنونا وضع يده على جبهته ليحجب الأشعة التي تعوقه عن حصر نظره في وجوه القادمين، ثم سأل عن البيك فلما علم باسمه قال له: «أنا أسمع بأنك محب للعلم، ومشتغل به.» ثم لمسه بيده وباركه ودعا له، وسأله البيك عن النقطة التاريخية (والمحدث لا يعلمها ولم تَعِهَا ذاكرته، ولعله لم يدركها أو أنه أراد إخفاءها عنا) فرواها له الشيخ وقال له: «إننا كتبناها أولًا على الصورة الفلانية وهي الحقيقة، ولكن الباشا (يقصد المغفور له جنتمكان محمد علي باشا) أرسل إلى الشيخ (الجبرتي) في بيته في شبرا، وطلب إليه أن تكتب العبارة الفلانية وغيرها على صورة مخالفة للحقيقة وموافقة لهواه (الباشا) ففعل الشيخ ما أمر به.» انتهى كلام الشيخ درويش.

ولدى الانصراف قبَّل محمد بك سيد أحمد يد الشيخ، وكان الشيخ محمد درويش لا يدخن، ولا يفرط في شيء.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.