إلى الآنسة الفلسطينية التي تدرس تاريخ الأدب الإنجليزي بجامعة إسكندرية وتستعد ببحثها لدراسة الشاعر «شوسر»، وتود أن تعرف أثر الأدب العربي في ثقافة هذا الشاعر، ومواضع ظهور هذه الثقافة في مؤلفاته ومنظوماته.

نقول: إن اطلاع شوسر على الثقافة العربية في القرون الوسطى أمر لا خلاف فيه، وإن كان من المستبعد أنه اطلع عليها باللغة العربية في كتبها التي كانت متداولة بين طلاب الفلسفة والأدب في القرن الرابع عشر، وهو عصر شوسر في البلاد الإنجليزية … وقد تأخر وصول هذه الكتب إليها فلم يطلع عليها هناك غير أفراد قلائل بين رواد العلم التجريبي الحديث.

ويبدو جليًّا من مراجعة كتاب «الأسطرلاب» الذي ألَّفه شوسر لتعليم ولده لويس أنه ألَمَّ بدروس علم الفلك كما تعلمها الأوروبيون من مصادرها العربية.

فقد وردت فيه لأول مرة كلمات السماء Azimuth والسمت Zemith والنظير Nadir وهي كلمات عربية دخلت إلى لغات الأوروبيين بألفاظها التي استخدمها العرب في كتب علم الهيئة، ولم يسبق ظهورها في مرجع إنجليزي آخر قبل كتاب الأسطرلاب.

ويبدو كذلك من المقابلة بين «حكايات كانتربري» وبين حكايات «ألف ليلة وليلة» أن الشاعر قد استمد موضوعاته في بضع حكايات متفرقة من نظائر لها في كتاب «ألف ليلة»، وأشهرها قصصه في حلقة كليوماديس Cleomades وفيها اقتباس من قصة تاج الملوك ودينا، وقصة أردشير وحياة النفوس، وقصة الحصان المسحور.

وتفصيل هذه المقتبسات مستوفًى غاية الاستيفاء في كتاب مطول اشترك في تأليفه نحو عشرين أديبًا إنجليزيًّا من المتخصصين لدراسة شوسر وعصره، ولهم إلى جانب ذلك اطلاع واسع على مصادر الحكايات الأوروبية التي لا شك في علم أصحابها بحكايات ألف ليلة وليلة، وبخاصة مجموع الأصباح العشرة للأديب الإيطالي بوكاشيو، واسمها يدل على اقتباسها من المصادر العربية.

أما اسم الكتاب الذي نعنيه فهو «مصادر ونظائر حكايات كانتربري» لشوسر Sources and Analogues of Chaucer’s Canterbury Tales.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.