من طرائف البحوث ما تقوم به وزارة العدل الأمريكية من رصد وتسجيل للجرائم التي تُرتكب بدافع الكراهية في الوطن الأمريكي، ولا شك أن وراء ذلك النشاط رغبة حكيمة في فهم المجتمع، وما يؤثر في العلاقات المتبادلة بين أفراده وجماعاته للارتقاء بالتشريعات مستقبلًا لتجيء مطابقة لواقعه، معالجة لأدوائه، مهذبة لسلوكياته، وحافظة تحقيق الإنسان فيه … سوف يكشف ذلك الرصد عن مدى الأثر الفعلي للعنصرية، وتباين العقائد وفوارق الطبقات، وتضارب الثقافات والإحباطات الجنسية والعاطفية، والصراعات الاقتصادية، وخصام الأجيال المتتابعة.

حقًّا إنَّ الحياة الاجتماعية هدف إنساني قديم، وهو في مضمونه يقوم على التعاون، ومن أجل التعاون فيما يحقق للإنسان أمنه وأمانه وتقدمه، ويكرس واجباته وحقوقه، ويمهد له السبل للإبداع والرقي، ولكن الأنانية والمنافسة وتفاوت الإمكانات تفسح مجالًا واسعًا للظلم والبغي والقهر والضياع، وقد تصدت لذلك على مدى التاريخ الديانات والمذاهب، مستهدفة تحقيق العدل والتوازن والرحمة ومحاربة البغي والفساد. وما القدر المتاح من السعادة للبشر إلَّا الثمرة التي يفوز بها في معركة الخير والشر، أو القانون والفوضى، أجَل، إن السلوك البشري يحتاج إلى مراجعة دائمة ويقظة ساهرة، ويتجلى ذلك في نهضاته الدينية وتجديداته المذهبية، وفتوحاته الفكرية … إنه في حاجة دائمة إلى ما يفجر طاقات عقله ويقوي إرادته، ويؤجج حبه للخير. إنه بحاجة دائمة إلى قهر عواطف الكراهية والشر، وتربية عواطف الخير والحب لمواطنيه خاصة، وللبشر عامة.

ليت كل فرد منا يسأل نفسه قبل النوم عَمَّا فعل به الحب، وعَمَّا فعلت به الكراهية، ليعرف أي إنسان هو، وأي طريق يسلك!

هذه هي معركة الإنسان الأبدية وهذا هو قدره.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.