… قرأت حديثكم الممتع عن قول العامة: «يخرب مطنك.» وتحليل الكلمة معقول جميل، ولكني سمعت في قريتنا من ريف الوجه البحري أن معناها دعاء بالصمم، ولعلها مأخوذة من الطنين، والمطن على هذا مكان الطنين، فما رأي أستاذنا في هذا؟

العوضي الوكيل

رأيي يا أستاذ عوضي أن فقهاء اللغة العامية في بلدكم — عمر الله مطنكم — يجرون على مذهب «أنف العنزة» تفسيرًا لكلمة «أنفلونزا» التي نذكرها كثيرًا في هذه الأيام، وحجتهم في التحليل كحجة الطنين في تحليل المطن؛ لأن الأنفلونزا تسيل الأنوف كما تسيل أنوف المعيز!

أما المطن من الطنين على مذهب الفقهاء العاميين في بلدكم فلم نجد لها أصلًا في قواميس الوجهين — البحري والقبلي — ولا في قواميس الحاضرة أو الريف.

وقد أقمت شهورًا في الزقازيق وطفت كثيرًا بين قراها وحواضرها، فلم أسمع أحدًا يُسمِّي الأذن «مطنًّا» أو يذكر المطن بمعنى الأذن في حديث ملفوظ أو مكتوب.

ويقول «الشراقوة» كما يقول الصعايدة والمصاروة إن «أذني توش، أو تون، أو تزن، أو تصفر، أو تطبل» ولكني لم أسمع كلمة الطنين في كلام غير كلام الكتابة، مع استثناء المثل السائر في الأزجال:

… يا ودن طني كل ساعة خبر …

ولا أحسبها من أحاديث اللغة الدارجة في مكان يتحدث أبناؤه باللغة العربية.

ومما يرجح معجماتنا على معجم فقهاء العامية في بلدكم أن مرادفات «المطن» بمعنى الموطن كثيرة في أمثال هذا الدعاء، ومنها قولهم: يخرب بلدك، ويخرب نجعك، ويخرب بيتك، ويخرب ديارك، ويخرب منقعك … إلخ إلخ، مع تقدير كلمة «الأبعد» بعد كل دعاء في هذا المقام.

ولم أسمع من يقول: يخرب أذنك أو ودنك، ويخرب فمك أو خشمك أو بقك، ويخرب أنفك أو مناخيرك … وإن كان منهم من يقول: يخرب عقلك يا بعيد … ولا يزيد.

وإلى «مطن» فقهاء العامية في بلدكم نرفع هذا الحوار، وسنرى هل يفهمون منه معنى «السمع» أو معنى «الدار»؟!

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.