يتساءلون كثيرًا عن عالمية الأدب العربي، عن طريقه إليها وحظِّه منها، وعلاقة ذلك بجائزة نوبل.

وعالمية الأدب تَعْنِي بكل بساطة أن يتجاوز حدود لغته، وأن يَحْظَى بالقراءة والتغيير الجاد خارج حدود وطنه؛ فيجد من المعجبين في شتى الأوطان مثلما يجد في وطنه. والعالمية بهذا المعنى هدفٌ سامٍ لكل أدب، وهو لا يبلغها حتى يحقِّقَ قدرًا محترمًا من العمق والشمول والإنسانية، مع المحافظة الصادقة على أصالته ورؤيته الذاتية، وهذه معادلة صعبة، ولكنها تتحقق كل يوم مع كل أدب عالمي، ويُيسر أمرها في النهاية وحدة الطبيعة البشرية واتفاقها في المبدأ والمصير، وتقاربها في الآمال والأحلام والآلام.

وليس لتلك علاقة حتمية بأي جائزة؛ فقد تشهد جائزةٌ لكاتبٍ بالعالمية، ولكن العشرات والمئات يظفرون بالعالمية دون جائزة نوبل، حتى أحيانًا مع رفض الجائزة لبعضهم؛ لعدم انطباق شروطها عليهم، ولكن تظلُّ العالمية في حاجة إلى من يستكشفها بالترجمة الصحيحة والدعاية المشروعة لِلَفْتِ نظر النقاد والقراء إليها.

وأغلبية الكُتَّابِ العالميين عرفوا العالمية عن هذه السبيل، والقلة منهم التي عرفوها عن طريق الجائزة. وحتى في تلك الحال فالجائزة ليست إلا شهادة أُولَى، أما الاختبار النهائي فيتقرر بين الكاتب وجمهور القراء المثقفين في العالم.

والأدب العربي لا ينقصه العالمية، ولكن يُعْوِزُهُ النشاط المصاحب لها، وأنا لا أشك في أن عددًا لا بأس به من الشعراء والكتاب العرب يستحقُّون العالمية — ونوبل ضمنًا — وأنهم ينتظرون الفرصة المواتية.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.