تتحدَّث ريبيكا جرينفيلد عن وصول «مراقَبة الطفل الفائقة». فنظير بضع مئات من الدولارات، يمكن للآباء المستجَدِّين أن يتمكَّنوا قريبًا من أنْ يُلبِسوا أطفالهم الأحِبَّاء المفترَضين أجهزة استشعار متنوعة؛ منها أجهزة مراقبة تحيط بالكاحل، و«حفاضات ذكية»، بل وملابس حديثي الولادة موَصَّلة بشبكة تغذِّي الهواتف الذكية ببيانات عن التنفُّس ودرجة الحرارة وغيرها من البيانات؛ مما يوفِّر «نهجًا للتربية على أساس البيانات الضخمة». علَّقت جرينفيلد على هذا قائلة: «الفكرة مَفادُها أنَّه يمكنك عن طريق جمع المعلومات عن تغوُّط طفلك ونومه وأوقات تناوله الطعام أنْ تُنشئ طفلًا أكثر سعادة وصحة.» يبدو ذلك تقدُّمًا على الاستراتيجية التكنولوجية التي استخدمتها في تربية الأطفال، التي انطوت على لهَّاية للطفل وشراب مارتيني لوالديه.

ولتوضيح ذلك بمثال، تروي جرينفيلد قصة ياسمين لوسيرو التي تتبَّعت بدقة مُفْرِطة مجموعةً متنوعةً من البيانات المتعلقة بطفلتها إل. لم تكن إل تنام جيِّدًا؛ فقد كانت كثيرة البكاء في مهدها، وكانت ياسمين تأمل أنْ تكشف البيانات الضخمة التي ستُجمَع عن طفلتها عن أسباب تلك المشكلة وترشدها إلى الحلِّ، وقالت جرينفيلد: «كانت تبحث عن إجابات، هل كانت تضع إل في مهدها في وقت مبكِّر أكثر من اللازم، أم متأخر أكثر من اللازم؟ هل تغفو الطفلة أثناء النهار أكثر من اللازم؟ وقد اعتقدت أنَّ تحليل البيانات من شأنه أن يساعدها في التوصُّل إلى إجابات.»

بعد شهور مرهِقة من جمع البيانات وتمثيلها برسوم بيانية، ما الذي كشفته البيانات الضخمة؟ لا شيء على الإطلاق. «طبقًا للبيانات، كانت إل طفلة مزعجة لا أكثر.»

هل كانت مضيَعة للوقت؟ كلَّا البتَّة؛ «أشارت النتائج إلى أنَّ ياسمين لا يمكنها التخطيط للإغفاءات على نحو أفضل كما كانت تأمل. إلا أنَّ مجرَّد معرفتها بذلك كان سببًا في شعورها بالارتياح. قالت مفسِّرة: «إذا وصلت إلى نتيجة مفادها أنَّ الأمر خارج عن سيطرتك، فلا بأس أن تسترخي وتتصرَّف على النحو الملائم لك وقتها.» ليكن ذلك مصدر إلهام للمروِّجين للبيانات الضخمة. فقد يكون تحليل البيانات على نطاق كبير مضيَعة للوقت والمال، ولكنَّ ذلك لا يجعلها أقلَّ أهمية. فعلى أيَّة حال، كيف ستعرف أنَّ البيانات الضخمة ليس لديها ما تخبرك به إن لم تستثمر فيها؟

والحقيقة أنَّه عند التفكير في الأمر، نجِد أن تلك الاستراتيجية التسويقية تَصلُح إلى حَدٍّ كبير لألواح الويجا وكتاب التغيُّرات الصيني.

Big Data: Essential Even When Useless by Nicholas Carr. Rough Type. November 19, 2013.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.