تعود نحلة العسل إلى خليتها بعد زيارة مثمرة إلى حقل زهور قريب، محملةً بحبوب اللقاح والرحيق. وتبدأ في الرقص؛ فمن خلال تحريك جسدها في رقصة اهتزازية والتهادي على شكل رقم ثمانية باللغة الإنجليزية، توضح لزميلاتها في الخلية اتجاه مصدر الغذاء والفترة الزمنية اللازمة للوصول إليه. وكان العالم النمساوي كارل فون فريش أول مَن فكَّ رموز الرقص الاهتزازي في عام ١٩٢٣. والآن، وبعد مرور ٩٠ عامًا على عمله الرائد، ما زلنا نتعلم أشياء مدهشة حول الرسائل التي يتبادلها النحل داخل الخلية.

عندما يطير النحل في الهواء خارج الخلية، يصطدم بجسيمات مشحونة؛ بدءًا من الغبار إلى الجزيئات الصغيرة. وهذه التصادمات تزيل الإلكترونات بعيدًا عن قشرتها الخارجية ويصبح النحل ذا شحنة موجبة. وعندما يعود النحل إلى الخلية ويسير أو يرقص، فإنه ينتج مجالات كهربية. وأشار أوفي جريجرز — من جامعة برلين الحرة — إلى أن النحل يستطيع رصد هذه المجالات عن طريق أطراف قرون استشعاره. وعلى الرغم من تاريخنا الطويل مع نحل العسل، فإنه ربما لا يزال هناك عالم سري من التواصل الكهربي داخل الخلية لا نعرف شيئًا عنه.

عرفنا أن القشرة الخارجية للحشرات تكوِّن شحنات كهربية منذ عام ١٩٢٩، تقريبًا عندما علمنا بأمر شفرة الرقص الاهتزازي. يقول جريجرز: «يعتقد كثير من الزملاء أن للنحل شحنة كهربية ولكن هذا غير مهم. فهي صغيرة جدًّا.» ولكن عندما أَجرَى قياسات على نحل حي، اكتشف أن بإمكان النحلة إنتاج ما يصل إلى ٤٥٠ فولت! وقشرة الحشرة الشمعية هي المسئولة عن ذلك؛ فهي مقاوِمة للكهرباء لدرجة أنه يمكن لشحنة كبيرة من الكهرباء أن تتكون وتبقى عليها.

منذ ستينيات القرن العشرين، خمَّن العلماء أن هذه الشحنات يمكن أن تكون مفيدة أثناء عملية التلقيح. فرغم كل شيء، تميل الزهور إلى أن تحمل شحنة سالبة في الأيام الصافية. وعندما تقترب النحلة منها، يمكن أن تطير حبوب اللقاح بالفعل في الهواء لتلتصق بجسدها. وفي الشهر الماضي فحسب، اكتشف دانييل روبرت — من جامعة بريستول — أن النحل الطنان يمكنه رصد المجالات الكهربية للزهور، واستخدامها لمعرفة الفرق بين الزهور التي زارها مؤخرًا والزهور التي يزورها لأول مرة.

ولكن ماذا عن التواصل الاجتماعي؟ هل يمكن للنحل رصد المجالات الكهربية بعضه لبعض؟ هل يمكنه الحصول على معلومات مفيدة من خلال ذلك؟

لمعرفة ذلك، طبق جريجرز تجربة بافلوف على النحل. فعرَّض النحل لمجالات كهربية اصطناعية تحاكي تلك الموجودة في الخلية قبل منحه رشفة من الرحيق كمكافأة. واكتشف سريعًا أن المجال الكهربي وحده كان كافيًا لجعل النحل يمد لسانه انتظارًا لوجبة لذيذة، تمامًا كما كانت كلاب بافلوف يسيل لعابها عند سماع صوت الجرس.

اكتشف جريجرز أن النحل يرصد هذه المجالات من خلال أطراف قرون استشعاره. تخيل نحلة ترقص في خلية مكتظَّة وضيِّقة في ظل وجود العديد من النحل المجاور على مقربة منها. بينما ترقص النحلة بشكل اهتزازي، تهزُّ جناحيها أيضًا. وعندما يقترب جناحُ النحلة الراقصة ذو الشحنة الموجبة أكثر من قرن استشعار ذي شحنة موجبة لنحلة أخرى مجاورة ، تَنتُج قوة تجعل قرن الاستشعار ينفر طبيعيًّا. وعندما يعود جناح النحلة الراقصة مرةً أخرى إلى موضعه الأصلي، يعود قرن استشعار النحلة المجاورة لمكانه أيضًا. هكذا، يمكن للنحلة تحريك أجزاء جسم نحلة أخرى من خلال المجالات الكهربية الخاصة بها دون أي تلامس فيما بينهما. (بالتأكيد، الجناح المتحرك يدفع أيضًا الهواء نحو قرن استشعار النحلة المجاورة، ولكن اكتشف جريجرز أن القوة التي ينتجها المجال الكهربي أقوى عشر مرات.)

يرصد النحل هذه القوى من خلال ألياف صغيرة حساسة للمس في مفاصل قرون استشعاره، والتي ترسل إشارات كهربية نحو مُخِّهِ. وإذا أوقف جريجرز عمل مفاصل قرون الاستشعار من خلال تغطيتها بالشمع، لا تستطيع النحلة تعلم الربط بين المجالات الكهربية ومكافآت الرحيق.

تُعترض تلك الإشارات القادمة من الألياف وتُعالج من خلال عضو يسمى عضو جونستون داخل قرون الاستشعار. ومن خلال تسجيل نشاط الخلايا العصبية في هذا العضو، اكتشف جريجرز أنه يتحفَّز بالفعل عندما يقترب جسم له شحنة كهربية — مثل كرة من الستايروفوم — من طرف قرن الاستشعار.

يقول روبرت: «هذا اكتشاف رائع. فبعد كل هذه السنوات في دراسة النحل، يدرك المرء جانبًا سريًّا آخر في لغته. والوظيفة المحددة لعملية استشعار المجال الكهربي هذه ليست واضحة تمامًا، ولكن هناك أدلة قوية على أن التواصل الكهربي يمكن أن يحدث بين النحل في الخلية.»

في الواقع، بعد أن اكتشف جريجرز أن نحل العسل «يمكنه» رصد المجالات الكهربية بعضه لبعض، فإن السؤال المهم هو: هل يفعل ذلك؟ هل عملية الاستشعار الكهربي هذه تتم بالفعل في حياته اليومية؟ لمعرفة ذلك، يريد جريجرز الآن دراسة المجالات الكهربية لدى النحل الذي يقوم بالرقص الاهتزازي. فإذا كان يستطيع أن يحول دون قدرة النحل الآخر القريب على رصد تلك المجالات، فهل سيعرقل ذلك قدرته على تفسير معنى الرقصة؟

ملاحظة: عندما كتبت عن اكتشاف روبرت حول استشعار النحل للمجالات الكهربية للزهور، كان التعليق الأكثر شيوعًا شيئًا مثل: «هل تشوش المجالات الكهرومغناطيسية التي تنتج عن نشاط الإنسان على المجالات الكهربية للنحل؟ الجواب الموجز هو: لا. فالمجالات الكهربية التي تنتجها الأدوات التكنولوجية لدينا في الواقع أقل بكثير في الطاقة من تلك التي ينتجها النحل. ويضيف جريجرز: «من المفترض أن النحل يتمتع بحماية طبيعية. وما لم يوصل مُرَبُّو النحل الخلية بمصدر كهرباء عالي الجهد بشكل مباشر، فإن الآثار يفترض أن تكون محدودة.»

Honeybees Can Move Each Other with Electric Fields by Ed Yong. Not Exactly Rocket Science. March 26, 2013.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.