على الرغم من أن احترام وعودك أمر في غاية الأهمية؛ لكي تحظى بنظرة إيجابية من الآخرين؛ فإن تقديم ما يزيد عنها قد يكون مضيعة للوقت، وذلك وفقًا لما ذكره بحث جديد.

وجاءت هذه النتائج من دراسة نُشرت في دورية سوشال سايكولوجيكال آند بيرسوناليتي ساينس (جينزيه وإيبلي، ٢٠١٤).

وأوضحت آيِيليت جينزيه — من جامعة كاليفورنيا في سان دييجو — أن الدراسة استُلهمت من التجارب المبكرة مع ممارسات تسليم البضائع من موقع أمازون.

فعلى الرغم من أن الموقع عادة ما يسلم البضائع في وقت سابق على الوقت المقرر، أوضحت جينزيه أنها لا تشعر بأي امتنان إضافي.

وبالتعاون مع نيكولاس إيبلي من كلية بوث لإدارة الأعمال بجامعة شيكاجو، أجريا سلسلة من التجارب لمعرفة رد فعل الأشخاص نحو الوعود التي نُكثت أو وُفِيَ بها أو حُقِّق ما يزيد عنها.

اختبرا ذلك من خلال الطلب إلى الأشخاص أن يتذكروا الوعود التي التي نُكثت أو وُفِيَ بها أو حُقِّق ما يزيد عنها، وفي تجربة أخرى، يتم إشراكهم في جلسات لحل الألغاز، يَعِدُهم فيها شخص آخر بمساعدتهم.

وفي كل تجربة من أربع تجارب وصلوا إلى استنتاج ثابت؛ يشعر الأشخاص بالغضب على نحو طبيعي عندما يُنكث الوعدُ، ولكن الفارق يكون ضئيلًا إذا ما وُفِيَ بالوعود فحسب، أو زِيدَ عليها.

وجد إيبلي نتائج مثيرة للاهتمام:

فوجئتُ بأن تحقيق أكثر مما وَعدتَ به ليس له إلا تأثير بسيط للغاية من حيث زيادة شعور الآخرين بالامتنان أو التقدير.

كنت قد توقعت تأثيرًا إيجابيًّا متوسطًا، ولكن ما وجدناه فعليًّا هو أن تقديم ما يزيد عن الوعد بأي شكل من الأشكال يكاد لا يكون له أي تأثير.

ربما يوضح هذا مدى تقديرنا للوعد الذي يُوفَّى. ويستطرد إيبلي:

لكن الوفاء بالوعد له قيمة كبيرة للغاية، تتجاوز قيمته «الموضوعية».

فعندما تفي بالوعد، فإن الأمر لا يقتصر على فعل شيء حسن لشخص ما وحسب، ولكنك وفَيْتَ أيضًا بعَقْدٍ اجتماعي، وأوضحتَ أنك شخص يمكن الاعتماد عليه وجدير بالثقة.

يقول إيبلي إن ثمة درسين نتعلمهما من الدراسة:

أولهما: أن الحفاظ على علاقات جيدة مع الآخرين لا يحتاج إلى جهد فوق طاقة البشر.

فافعل ما تَعِد بأنك ستفعله وسيشعر الناس بالامتنان.

لا تحتاج لأن تكون إنسانًا خارقًا وتحقق ما هو أكثر مما وعدت به؛ لكي تكون موضع تقدير من الآخرين.

والدرس الثاني هو أنه إذا بذلتَ جهدًا فوق طاقة البشر من أجل أن تقدم أكثر مما وعدت به، فلا تغضب عندما لا يبدو أن الآخرين يقدِّرون العمل الإضافي الذي قمت به.

فالبشر ليسوا جاحدين أو ناكرين للجميل بطبيعتهم؛ إنهم بشر فحسب.

مجتمع يكافئ الوفاء بالوعود

ربما يعكس هذا الأمر قاعدة مجتمعية غير مُعلنة.

يذكر الباحثون دراسة أخرى يلعب المشاركون فيها لعبة تُسمى «الديكتاتور»؛ حيث يستطيع الأشخاص معاقبة الآخرين أو مكافأتهم اعتمادًا على سلوكهم الاجتماعي داخل اللعبة.

ووجد الباحثون أنه …

… عاقب المشاركون الآخرين على أنانيتهم، ولكنهم كافئوهم على نحو متساوٍ عندما وفَوْا بوعودهم كما قطعوها، أو زادوا عليها.

إن المكافأة على الوفاء بالوعد — دون أن تكون هناك زيادة في المكافأة عند تقديم ما هو أكثر من الوعد — ربما تمثِّل نمطًا سلوكيًّا أكثر عمومية في نظام اجتماعي يهدف إلى تنشيط التعاون بين الأفراد الذين لا تربطهم أي علاقة.

جينزيه وإيبلي، ٢٠١٤

ولا يعني هذا أنه يوجد أي خطأ في تقديم ما هو أكثر من الوعد؛ بل قد يعني أن البشر يُجِلُّون الوفاء بالوعد كثيرًا، وهو ما يفسر السبب في أن للزيادة عن الوعد تأثيرًا قليلًا أحيانًا.

Promises: The Psychology of Making, Breaking or Exceeding Them by Jeremy Dean. Psyblog. July 24, 2014.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.