ذكرى سعد زغلول ومصطفى النحاس، ذكرى الجهاد والفداء والشجاعة، ذكرى الوطنية المصرية المتحدة المُتحدِّية، ذكرى أيام أحمى من السعير وأجمل من الأساطير، وأعذب من الأحلام والأغاني، ذكرى ثورة ١٩١٩، ثورة الشعب المنتظم في جيش ضاربٍ يضم الفلاحين والعمال والمثقفين والنساء، المرأة خرجت من ميدان جهادها الأصغر في البيت إلى ميدان الجهاد الأكبر في ساحة المعارك، يجب أن نتذكرها مقرونة بالنجاح والفلاح، أجل قد خاضت شدائد — شِدَّة بعد شدة — ولكن لم تعطل مسيرتها نكسة، وهدفها الأول — وهو الاستقلال — تحقق على دركات متصاعدة من ١٩٢٢ إلى ١٩٣٦ إلى ١٩٥٤، ولكن ذلك يناسب صراعًا قام بين أُمَّة صغيرة عزلاء وبين أكبر إمبراطورية عرفها تاريخ الاستعمار.

إنها لم تكن ثورة ذات هدف واحد، فكم من أهداف تولدت عن ذاك الهدف … مثل إيجابية الشعب وتضامنه وإصراره، تلك الإيجابية التي دفعته إلى إشعال ثورة بلا تدبير ولا تآمر ولا تحريض، ونفخت فيه روح الإبداع فأنشأ اقتصاده الوطني وفنه الرفيع في الأدب والتشكيل والموسيقى، وحرر نصفه اللطيف من عبودية الجمود ليطلقه في سماوات العلم والعمل، ومثل إصرار الشعب على ممارسة حقوقه وواجباته السياسية، وتمزيق قيود الوصاية الملكية، ودفاعه الدامي عن دستوره ضد الطغاة والمستبدين، ومثل وحدته الوطنية المقدسة التي استوت أساسًا لوطنيته وجهاده وإخوته، مُطلقة صيحتها المدوية: الدين لله والوطن للجميع.

الإيجابية والديمقراطية والوحدة الوطنية هي مضمون ثورة ١٩١٩، كالاستقلال التام سواء بسواء، هي تراثها الخالد ووصيتها الباهرة المسجلة بصوتي سعد ومصطفى في القلوب والضمائر، وبفضلها تصبح ثورة باقية متجددة.

تحية لجلال الزعماء، وفداء الشهداء، وذكريات الأيام المجيدة الطيبة.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.