متى يستقر العرب في عصر العقل؟ متى يُهيمنون على عواطفهم وانفعالاتهم؟ متى يُوَظِّفون العواطف في حياتهم العامة كقوة كامنة، على حين يُبَوِّئون العقل مكان القيادة لعربتهم في هذا الزمن الضاري الذي لا يرحم؟

تراهم بين اثنتين: إما غَزَلٌ لا يكون إلا بين العاشقين، أو سبابٌ لا يليق إلا بالأعداء المتنابذين.

وما نطالب أحدًا بالتفريط في مصالحه، ولا نُصادِر رأيَ ذي رأيٍ مختلف، ولكننا بلغنا درجة عالية من الاقتناع بضرورة التآلف والتعاون ووحدة الرؤية والهدف، وتوجهت قلوبنا نحو طريق واحدة تَقُوم على التكامل الاقتصادي والثقافي والروحي، وتستهدف بصدقٍ وعزمٍ اقتحامَ العصر لاستيعاب مكوناته والإسهام في معطياته، مع طرح قِيَمنا الروحية الباقية، والخالد من تراثنا المجيد؛ تحقيقًا للذات على نحو جديرٍ بأصالتنا، وسابقة إنجازاتنا الحضارية والإنسانية.

في ظل هذا الجوِّ المشبع بالمودة والأمل والطموح يجب أن نرسم سياسات للتعاون والنضال، وعند الخلاف علينا أن نلتزم بحدود وضوابط. إنَّ دواعي الوفاق أهمُّ وأجلُّ من أي أعراض للخلاف، وأسباب التقارب أهمُّ وأجلُّ من تضارب المصالح.

وإذا طرأ خلاف جدِّيٌّ فاحتكموا إلى العقل والحوار، وإذا لم يكفِ فاستعينوا بوسيط من الأشقاء، وإذا لم يُجْدِ فليكن الاحتكام إلى الجامعة العربية، لا نهاية لمساعي الخير إذا توافرت الرغبة في الخير، وإذا تذكرنا الآمال التي تجمعنا والأهداف الكبرى التي تلح علينا.

حذارِ من الغضب الأهوج، والكبرياء الطائشة، والانفعال الأعمى، إنها دعوة إلى الجهاد الأكبر، جهاد النفس الأمَّارة بالسوء.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.