مع تزايد عدد الدراسات التي تتناول فوائد التأمل الواعي، تحوَّل اهتمام علماء النفس إلى أسباب كون الوعي أو الانتباه أمرًا مفيدًا، وتوصلوا إلى نتائج مثيرة للاهتمام.

على سبيل المثال، كشفت الأبحاث عن فوائد التأمل الواعي في علاج الاكتئاب والقلق والإدمان والألم المزمن واضطرابات الأكل.

وتمتد فوائده لتشمل نواحيَ جسدية؛ مثل خفض ضغط الدم ومستويات الكورتيزول.

كيف إذن يكون لهذا النوع من التأمل تلك التأثيرات المفيدة التي تغطي نطاقًا واسعًا من الحالات المرضية؟

كشفت دراسة حديثة أجرتها الباحثة هولزل وزملاؤها عام ٢٠١١ عن أربعة عناصر رئيسية تحدد آلية تأثير التأمل الواعي:

(١) الوعي بالجسد

لطالما دُرس الوعي بالجسد باعتباره أحد أساسيات التأمل الواعي.

يقول بوذا إن الراهب الواعي أو المنتبه يتوصل إلى أن:

انتباهه إلى «وجود الجسد» يظل قائمًا في حدود المعرفة والتذكر. ويظل الراهب مستقلًّا دون أن يسانده أي شيء في العالم (ودون أن يتشبث بأي شيء). وهذه هي الطريقة التي يبقى بها تركيز الراهب منصبًّا على الجسد في حد ذاته.

يُظهر الناس على إثر ممارسة التأمل الواعي درجة عالية من الوعي بأحاسيس جسدهم وأفكار عقولهم وبمذاق الأشياء وغير ذلك.

قد يساعد الوعي أو الانتباه كذلك على التعاطف مع الآخرين؛ لأن معرفة الذات تمنحنا تبصُّرًا بمشاعر الآخرين.

في أغلب الأحيان يمر كل ذلك دون ملاحظة عندما يهيم العقل بلا هدف محدد.

(٢) التحكم في العواطف

عقب ممارسة التأمل الواعي، يصبح الأفراد عادةً أقل تفاعلاً مع الأشياء التي كانت تستفز مشاعرهم فيما مضى.

وفي وسع المرء قياس ذلك عبر الاستجابة الجلدية الكهربية أو التصوير العصبي.

لهذا السبب قد يكون هذا النوع من التأمل مفيدًا جدًّا لعلاج القلق؛ نظرًا لأن القلق يرجع — جزئيًّا — إلى استجابة عاطفية قوية حيال الأفكار والأحداث على حدٍّ سواء.

(٣) التحكم في الانتباه

أحد أول التحديات التي تواجه كل من يتعلم التأمل لأول مرة هو الاحتفاظ بتركيزه أو انتباهه. إذ لا يكتشف المرء المدى الكامل لاحتمالات تشتت الانتباه إلا عندما يحاول التركيز على أمر بسيط؛ كالشهيق والزفير لفترة من الزمن.

لكن مع الممارسة يصبح الأمر أسهل، ويتمخض التحكم الجديد في الانتباه عن كافة أنواع النتائج الثانوية الرائعة.

وقد كتب عالم النفس العظيم ويليام جيمس ذات مرة واصفًا التحكم في الانتباه بكونه «جوهر الحكم والشخصية والإرادة».

(٤) رؤية الذات من منظور جديد

كون المرء منتبهًا أو واعيًا يجعله قادرًا على ملاحظة عمليات التفكير التي تشكِّل ما نطلق عليه «الذات» أثناء حدوثها.

وهو ما ينتج عنه ذلك الاكتشاف المذهل الذي يشكل أحد معتقدات البوذية الرئيسية؛ ألا وهو عدم وجود ما يعرف بالذات الثابتة التي لا تتغير.

يتيح ذلك نوعًا من الوعي الفوقي؛ إذ يراقب المرء عقله وهو يعمل.

يقول الدالاي لاما:

إن تلك الذات الثابتة، والمتماسكة، والمستقلة ظاهريًّا، والتي تُوجد نفسها بقدرتها الذاتية، هي في الواقع غير موجودة على الإطلاق.

يأتي التحرر مع إدراك عدم وجود تلك «الأنا».

وقد توصلت الدراسات إلى أن هذا الإدراك يؤدي إلى قدر كبير من قبول الذات وتقديرها وعرضها على نحو أكثر إيجابية.

يمكن كذلك ملاحظة تلك التغيرات على الصعيد الفسيولوجي داخل الدماغ مع انخفاض معدل تنشيط شبكة «الوضع الافتراضي». إذ ثبت تأثير هذه الشبكة في شرود الذهن المتمحور حول الذات (مثل القلق المعتاد بخصوص إذا ما كنت قد قلت كلامًا لائقًا لفلان، أو بخصوص المكان الذي ستقضي العطلة فيه، أو بخصوص ما ستقوله لمديرك فيما يتعلق بالمشروع الذي لم يكتمل بعد).

فعندما نتحرر من جميع تلك الهموم المجهِدة واللامتناهية، نستطيع التمتع بالمزيد من السلام النفسي.

4 Ways Mindfulness Meditation Benefits so Many Conditions by Jeremy Dean. Psyblog. April 17, 2014.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.