يقول الأديب الفاضل الأستاذ محمد إبراهيم الجزيري في رسالة مفصلة إنه لاحظ في السنوات الأخيرة شيوع كلمة «وحدوي» نسبة إلى «وحدة»، وتكرارها في الجمع، والمفرد، والمذكر، والمؤنث على غير القاعدة النحوية.

قال: «وقد تعلمنا في دراستنا الأولى أن النسبة إلى المختوم بتاء التأنيث تكون بحذف التاء منه؛ كفاطمي وقاهري ودولي وخمسي وعشري … إلى آخره. وقد دخلت الوحدة في التاريخ القومي ولن تخرج منه، ولا بد أن تبقى سليمة المبنى كما هي سليمة المعنى بتأييد الله ونصره …»

ولا خلاف في صحة الملاحظة من الوجهة النحوية؛ لأن النسبة إلى «وحدة» وحدي ووحديون ووحديات، بغير التاء وبغير الواو التي تُزاد عليها.

ولكنني أعتقد أن البداهة السليمة هي التي أَوْحَتْ زيادة الواو إلى ألسنة الجماهير، كما أوحت إليها ضم الذال في وصف القنبلة الذرية؛ وهي قاعدة سماعية على غير القياس في كتب اللغة الصحيحة؛ لأنهم يقولون: «دهريون، وزهرية، وذرية، وسرية» بضم الدال والزاي والذال والسين، ولم يتعلموا هذا النطق الصحيح من كتب اللغة كما هو معلوم، وقبل ذلك كانوا يقولون «الثوروي» نسبة إلى الثورة، فاجتنبوا بذلك اللبس بين النسبة إلى «ثور» والنسبة إلى ثورة، وبخاصة مع حذف أداة التعريف.

وفي كتب اللغة شبيه بذلك كلمة «حانوي» نسبةً إلى الحانة على غير القياس الذي يقضي أن تكون النسبة إلى الحانة «حانيا» بغير واو …

ولا معول على تعليلات النحويين لذلك؛ لأن الغالب على الظن أن ألسنة الجمهور سبقت إلى كلمة «الحانوي» للتفرقة بينها وبين النسبة إلى الجمع في كلمة «حاني» وبين كلمة «الحاني» اسم فاعل من: حنا يحنو؛ فهو حانٍ. كما يُقال في التصريف.

ومثل هذا التصرف شائع في الرسم أكثر من شيوعه في القواعد النحوية، فقد ألحقوا الواو باسم عمرو تمييزًا له من عمر، وزادوا ألفًا على مائة تمييزًا لها من الميم والنون والهاء قبل تمييزها بالنقط على النحو المعروف الآن.

وفي باب النسبة من المفصل للعلامة ابن يعيش: «إنهم يقولون في النسب إلى قرنوة: قرنوي. وهذا نص، ومن قال في تغلب ويثرب: تغلبي ويثربي. قال في القاضي ويرمي: قاضوي ويرموي. فيفتح المكسور ويقلب الياء ألفًا ثم ينسب إليه. وحكى سيبويه حانوي في النسب إلى حانة …»

ثم يلي ذلك تأويلات لا سند لها غير الاجتهاد.

ولنا أن نذكر أن تغيير الحركات والحروف دفعًا للبس سُنَّة معروفة في اللغة العربية، وهي لا تضيق بهذه التفرقة في لفظ الوحديين والوحدويين. ولتكن «وحدها» حكمًا خاصًّا في هذا المقام.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.