ولا نبتعد بالنقلة حين نستطرد من ذكرى أقطاب اللغة إلى سؤال عن اللغة أو سؤالين … وفي كل سؤال عن اللغة علامة خير؛ لأنها علامة على حياتها في نفوس السائلين عنها من أبنائها، ولا حياة للغة من اللغات بغير هذه الحياة.

يقول الأستاذ أحمد عبد الحليم — مدرس متقاعد — إنهم يستعملون تبسيط الإجراءات ويريدون بذلك تسهيلها وتيسيرها، والتبسيط هو التوسيع، وقد يكون فيه من التصعيب ما لا يُطاق.

ويقول السيد أحمد حنفي القوصي — بشركة بادوقا بالقاهرة — إنه كثيرًا ما يقرأ لبعض كبار الكتاب قولهم: «لعلني»، والقرآن الكريم يقول على لسان موسى عليه السلام:

()، وفي موضع آخر: ()، فهل هناك خطأ في استعمال أولئك الكتاب؟ … إلخ.

أما «تبسيط الإجراءات» فله وجه مقبول من مجاز اللغة على ما نرى؛ لأن البسط هو النشر أو المد ويقابلهما الطي أو القبض، ولا يلزم من الشيء المنشور أو الممدود أن يكون واسعًا أو مطولًا؛ إذ كل ما يلزم منه أن يكون غير مطوي وغير مقبوض، وأن يكون مكشوفًا للنظر فلا تخفى منه خافية على من يريد أن يعرفه، فهو أيسر علمًا بهذه الصفة من المطويات والمقبوضات؛ لأنها — على التحقيق — أصعب على الناظر إليها مما تقع عليه العين منقبضًا أو مطويًّا عن الأنظار.

ونُيسِّرها يا أستاذ عبد الحليم ييسرها لنا الله! …

أما «لعلَّني» فلا خطأ فيها؛ لأن «لعلَّ» من الحروف التي تشبه الفعل وتلحق بها نون الوقاية، وقد تُحذَف لامها الأولى؛ فيُقال «علَّ» بدلًا من «لعلَّ» … وقد تُحذَف نون الوقاية كما وردت في القرآن الكريم، ولا خطأ في صورة من هذه الصور، ولكن «السيد حنفي» مشكورٌ على غيرته اللغوية؛ لأنها أجمل بالقارئ العربي من مباهاة بعض الأغرار والأوشاب، يجهل الخطأ والصواب، ويكسل عن السؤال والجواب!

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.