كنت أتحدث يومًا — لعله من أيام أكتوبر أو نوفمبر — سنة ١٩٢٢ إلى المرحوم محمد (باشا) البدراوي عاشور، أكبر أغنياء مصر، وكنا يومئذ في شرفة الكنتيننتال، وقد تناول حديثنا شئونًا مختلفة كان بعضها اقتراحًا عرضه عليه المرحوم عبد اللطيف (بك) المكباتي؛ ذلك أن يرصد بدراوي (باشا) مكافأة سنوية قدرها ألفًا من الجنيهات، دائمة لا تنقطع أبدًا، تُعطى لمن يؤلِّف خير كتاب يظهر في العالم، أو توزع على اثنين أو ثلاثة من المؤلفين بنِسَب معينة، وسألني بدراوي (باشا) رأيي في هذا، فقلت: «إن هذه الجائزة أكفل بتخليد اسمك يا باشا من كل ثروة تتركها، فسيبقى بها اسم بدراوي (باشا) عاشور ما بقيت جائزة بدراوي (باشا) عاشور، وهي بعد ريع قدر قليل جدًّا مما أنعم الله به عليك!»

ابتسم الرجل لسماع ما قلت ابتسامة فيها سخرية من خلود الاسم الذي حدثته عنه، وإيمان بأن الحياة لا شيء فيها غير المال، وقال: «يظهر أنك كالمكباتي تعتقد في الكلام الفارغ، فما فائدة المؤلفين؟ وما فائدة الكتب حتى يرصد الإنسان لها ولهم ألف جنيه كل عام؟!»

ولم أُرد متابعة الحديث في هذا الموضوع فانتقلت به إلى كلام آخر، وإنما صرفني عن متابعته علمي برأي «الباشا» في التعليم والمتعلمين، والكتب والكُتَّاب، فهو قد كان يؤمن بأن الزراعة في مصر لم تستفد شيئًا قط من إنشاء مدرسة الزراعة، وأن هؤلاء الأفندية الذين يتخرجون في تلك المدرسة لا يعنيهم من أمر الزراعة شيء إلى جانب ما يعنيهم من حسن الهندام، واستقامة القوام، والملابس النظيفة، والمرتب الذي يجعلهم يعيشون عيش الرخاء، إن لم يعيشوا عيش البذخ، وهو قد كان يثق لذلك بمعلومات ناظر زراعته، بل خولي الزراعة أكثر مما يثق بمعلومات ذلك المتخرج في مدرسة الزراعة العليا، ولم يكلف نفسه عناء التفريق يومًا بين المعلومات العملية الموروثة التي يتقنها من اشتغل منذ طفولته في الزراعة، والمعلومات الفنية التي تستحدث من حين إلى حين، ولا سبيل إلى استخدامها إلا من طريق العلم والنظر، ولعله كان له من العذر عن ذلك أنه لم ير لهذه المعلومات الفنية أية ثمرة عملية في تقدم مصر الزراعي.

انصرفت عن مخاطبة بدراوي (باشا) في الجائزة التي اقترحها عليه المكباتي (بك) للمؤلفين، على أن هذا الحديث كان يرد إلى خاطري الوقت بعض الوقت لمناسبات مختلفة، فلما قرأت في هلال أول يوليو سنة ١٩٣٤ مقال صديقي الدكتور طه حسين عن «الكُتَّاب والقُرَّاء» عاد ذلك الحديث إلى ذاكرتي، فقد رأى صديقي طه أن القُرَّاء في مصر هم كل شيء، وأن الكُتَّاب لا شيء إلى جانبهم، وأن الكُتَّاب دائبو التفكير في قرَّائهم إذا قرءوا، وإذا فكروا، وإذا حاولوا الإجادة، وإذا وفقوا أو لم يوفقوا إليها، وأن القُرَّاء لا يحفلون بمجهود الكُتَّاب، ويقرءون ما يقع لهم من الصحف والمجلات والكتب تلهيةً وتسلية، وأن مرجع السبب في ذلك إلى أن الكُتَّاب لا يجدون فرصة للإجادة بحكم اشتغالهم جميعًا بالصحافة اليومية أو الأسبوعية أو الشهرية، واضطرارهم لذلك لأن يكتبوا في أوقات معينة لا مفر لهم من تقديم ما يكتبون إلى الصحف أو المجلات فيها، وأن اليوم الذي يصبح الكُتَّاب فيه شيئًا أو كل شيء إلى جانب القُرَّاء، إنما هو يوم تنحل عنهم هذه القيود التي تثقلهم، ويوم ينصرفون للفن يحاولون البلوغ منه إلى الذروة، يومئذ ينتقم الكُتَّاب لأنفسهم من القُرَّاء، ويصبحون شيئًا إلى جانبهم، بل يصبحون هم كل شيء، ويصبح القُرَّاء عيالًا عليهم.

عاد حديثي مع بدراوي (باشا) إلى ذاكرتي حين قرأت مقال صديقي طه، فهذا المقال ينحصر في عبارة وجيزة؛ تلك أن الكُتَّاب لا يستطيعون أن يجدوا الرزق من حرفتهم ما لم ينفقوا فيها أكبر مجهودهم، وما لم ينتجوا فيها كل ما يستطيعون، سواء أكان ما ينتجونه غثًّا أو سمينًا، وهم لذلك لا ينصرفون إلى الإجادة ولا إلى الفن بقدر انصرافهم إلى كثرة الإنتاج كثرة تُطوِّع لهم الإرزاق من كدح أقلامهم. أتراك لو أغنيتهم بعض الشيء أو أطمعتهم في بعض الرزق وأمل الجاه تدفعهم إلى الإجادة فيما يثمرون، أو لو أرصدت جوائز للأدب أو للفن، كالتي يقترح المكباتي (بك) على بدراوي (باشا) أن يرصدها، يكون ذلك مدعاةً ليُغيِّر صديقي طه رأيه في الكُتَّاب؟ وإذا كان لبدراوي (باشا) عاشور من العذر عن استخفافه باقتراح صديقه المكباتي (بك) أنه لم يكن رجل قلم، أو رجل علم وفن وأدب، أفترى في انصراف طائفة من كبار أغنيائنا الذين يتذوقون الأدب والفن، والذين يزج بعضهم بنفسه في غمار المؤلفين عن تحرير هذه الجوائز للفن أو للأدب ما يلقي عليهم مسئولية اضطرارهم الكُتَّاب إلى هذا الكدح العنيف في الصحف والمجلات لكسب الرزق بكثرة الإنتاج؟ لئن صح هذا ليكونن طه مسرفًا حين يلقي على الكُتَّاب وحدهم تبعة تقدم القُرَّاء عليهم، فقد كان السراة في كل الأزمان عماد الأدب والفن وحماتهما، وكلما كان الأدب أكثر رفعة وكان الفن أكثر سموًّا كانا بحاجة إلى هذه الرعاية وهذا التأييد، فجمهور القُرَّاء بوجه عام، وجمهور القُرَّاء في مصر وفي بلاد الشرق بنوع خاص لا يتذوق أسمى مراتب الفن والأدب، ولا يقبل عليها إقباله على ما يلائم ذوقه، وقليل هم الكُتَّاب الذين يبلغون ذروة الفن ثم يؤاتيهم الحظ فيكونون المفضلين لدى القُرَّاء، وما أحسبني بحاجة لأسوق المثل على هذا بأكثر من أن أذكر صديقي طه بنقد جول لمتر لجورج أونيه.

والواقع أن الأدب الرفيع والفن السامي كانا بحاجة أبدًا، في كل العصور وفي كل الأمم، إلى تأييد من حبَتْهم المقادير سعة المال وبسطة الرزق، وحاجتهما إلى ذلك أمسُّ في الأمم التي لم تنل الجماهير فيها من الثقافة العليا حظًّا كبيرًا. فالكاتب ورجل الفن بين أن ينزل إلى الجماهير ما كان إليها بحاجة، أو أن يعمل ليرتفع بالجماهير إليه إذا هو استغنى عنها، سواء أكان استغناؤه قناعة منه بأيسر الرزق، وإيمانًا منه برسالة الفن، أم كان هذا الاستغناء لثروة خاصة عنده. وما يعرف المتأدبون عن تكسب الشعراء بالشعر عند العرب بأن يلتمسوا من الأمراء والملوك الأعطيات ليس شيئًا آخر غير رعاية هؤلاء الملوك والأمراء للشعر.

والأدب والفن اليوم أرفع مكانة وأبعد أثرًا. ولولا السراة والأمراء والملوك في أوروبا لمات بعض النوابغ كمدًا، ولمات بعضهم جوعًا، ففُلتير مدين لفردريك الثاني، وجيته مدين لأمير فيمار، وروسو مدين لكثيرين وكثيرات من رعاة الأدب ومُحبِّيه في عصره، ومن قبل ذلك كان لويس الرابع عشر هو الذي ازدهر — بفضل رعايته — أدب راسين وكورني وموليير ومعاصريهم من رجال القرن السابع عشر في فرنسا. ولو أن هؤلاء تُركوا للقُرَّاء القليلين في فرنسا يومئذٍ قلَّتهم في مصر اليوم لمالوا — أغلب الأمر — عن الشعر وعن الكتابة إلى ما يكسبون منه رزقًا حسنًا، أو لكان إنتاجهم في الشعر والأدب قليلًا لا يقاس إلى ما تركوا. هذا إلى أنَّ ما أغدق أولئك السراة والأمراء والملوك على الكُتَّاب والشعراء ورجال الفن لم يكن بالشيء الكثير، لكنه كان يُغنيهم عن السعي للتكسب. وحاجات رجال الفن والأدب قليلة بطبعها حين تُقاس بحاجات غيرهم.

وأعتقد أن الكُتَّاب ورجال الأدب في مصر كانوا ينتجون خيرًا مما ينتجون اليوم لو أنهم وجدوا مثل هذه الرعاية، وحسبنا دليلًا على ذلك أن شوقي — رحمه الله — قد أنتج ما أنتج وقد كان أمير الشعر؛ لأنه كان أولًا شاعرًا موهوبًا، ولأنه لقي ثانيًا عطف صاحب العرش عليه، وحافظ إبراهيم على ضيق ذات يده حين كان قاصرًا جهده على قول الشعر، لقد كان يجد رعاية عظيمة من سراة مصر وكبار أعيانها؛ إذ كانوا يُقدِّرون له فضله، ويذكرون له سموَّ شعره، ويرون واجبًا معونته لأداء رسالته.

وأحسب الكُتَّاب والشعراء ورجال الفن في مصر كانوا يجدون هذه الرعاية لو أن النزاع السياسي لم يطغَ على كل شيء في مصر طغيانًا يُخضِع تقدير الأدب للاعتبارات السياسية، ويجعل رعاية الكُتَّاب مُعلَّقة بأدبهم السياسي لا بجهودهم للأدب كفن، فلقد بلغ من طغيان النزاع السياسي أن لم يبق للأدب كأدب تقديرٌ خاص، وأن انصرف الكُتَّاب كلهم إلى الأدب السياسي إذ رأوه أكثر عائدًا وأضمن للرزق. وكان من طغيان هذا الأدب أن فسدت المعايير الأدبية في التقدير، وأن ألقى الكُتَّاب أنفسهم في غير حاجةٍ إلى تحديدٍ خاص يرفعهم إلى مصافِّ الأدب الكبير ما داموا يجدون جمهورًا من القُرَّاء يُقبل عليهم لموقفهم السياسي.

وفي ظني أن هذا المعنى هو الذي أملى على صديقي طه رأيه الأخير عن الكُتَّاب والقُرَّاء، وأنه هو الذي بعث إلى نفسه تلك المرارة التي جعلته يُندد بالكُتَّاب وبالقُرَّاء جميعًا، وفي يقيني أنه كان يشاركني في إلقاء عبء اللوم على أولئك الذين ألقت عليهم المقادير مناصرة الأدب والفن فلم يناصروهما لو أنه لم يتأثر بالاعتبار الطارئ في زمننا هذا، والذي جعله يقول: إن الكاتب يفكر في قُرَّائه ساعة يكتب، وساعة يفكر، وساعة يحاول الإجادة فتطاوعه أو تفوته.

على أن قصور السراة الأغنياء عن أداء واجبهم في معاضدة الفن والأدب لم يمنع الكُتَّاب المصريين من أداء رسالتهم غير مُتأثِّرين بالقُرَّاء، ومتأثرين قبل كل شيء بعقيدتهم وبمبلغ إيمانهم بالرسالة المُلقاة على عاتقهم، فالأدب لا ريب رسالة، والذين يتخذونه حرفة لكسب العيش وكفى ولولا ذلك لانصرفوا عنه ليسوا كُتَّابًا وليسوا أدباء، إنما الكاتب الجدير بهذا الاسم هو من يدعو الناس إلى رأي بعينه، أو أدب بعينه، أو فن بعينه، أو إلى ما تمتلئ نفسه بأنه المثل الأعلى في الحياة والغاية الكبرى منها.

ولقد يَظلِمُ الكُتَّاب المصريين مَن يقول: إنهم جميعًا لا تخفق نَفْسُ واحدٍ منهم بمثل أعلى ولا بغاية كبرى من الحياة. وهذا صديقي طه وهذا غيره من كُتَّابنا يحملون أنفسهم عناء طبع كتب لهم ينشرونها في الناس وهم يعلمون قلة ما تدرُّ عليهم من خير، وما يعود عليهم من ربح، إنما يدفعهم إلى هذا النشر اقتناعهم بأن فيه خيرًا للفن وللناس، وكثيرًا ما يعرف أحدهم أن هذا النشر قد يجرُّ عليه الأذى، وقد يحرمه من مغانم كثيرة، ثم هو يقبل مع ذلك عليه مستريحًا له، مغتبطًا به، ومستهينًا بالأذى والحرمان، ومستطيبًا لهما في بعض الأحيان؛ لأنه — كما قدَّمنا — إنما يؤدي رسالة لا مندوحة له عن أدائها.

وما قول صديقي طه في نشر قاسم أمين كتبه عن المرأة يوم كان هذا النشر يصادم جمهور القُرَّاء ويصادم الرأي العام كله، ويصادم أصحاب السلطان في مصر، وما قوله فيما كتب الشيخ محمد عبده وما نشر؟ وكثيرون ممن لم تحمل كتابتهم طابع الرأي الثائر ولم تتعد حدود معروف الناس قد ثاروا بمذهب من المذاهب في الأدب وفي غير الأدب، ويوم كتب المنفلوطي كتبه — وهي كتب مستعار أكثرها — قد كان ثائرًا، وكان يُرضي شهوة الأدب في نفسه أكثر مما يعمل على إرضاء قُرَّائه، وما أريد أن أذكر كُتَّابنا المعاصرين، ولكني أرى فيما هو جدير باسم الأدب مما ينشرون ما ينبعث عن إلهام وإيمان ليس يطبعهما شيء من حرص الكاتب على إرضاء قُرَّائه.

هذا وإنَّ الكُتَّاب لهم الذين يخلقون القُرَّاء خلقًا، ولو أن عصرًا من العصور خلا من الكُتَّاب لهوى إدراك القُرَّاء لما يقرءون من قديم الأدب وحديثه، ثم لهوى إدراكهم لمعنى الحياة والغاية منها. لقد كنت أعيد أخيرًا تلاوة رسالة الغفران للمعري في الطبعة التي طبعها الأستاذ كامل كيلاني في سنة ١٩٢٤، والتي قدم لها صديقي طه، وقد تلوت في ختام الطبعة ما كتبه الكُتَّاب عن الرسالة، تلوت ما كتبه جُرجي زيدان، وطه، والعقاد، وعبد الرحمن صدقي، وياقوت الرومي، وفريد وجدي، ودائرة المعارف الإسلامية، كم بين آراء هؤلاء الكُتَّاب من خلاف، وبين أساليبهم من تفاوت! لكنَّ مَن يقرؤهم يدرك من رسالة الغفران ما لم يكن يدركه من تلاوة الرسالة، ويدعوه هذا الإدراك إلى حسن تذوقها، ولو أنك سألت أحدًا من أهل الجيل السابق حين كانت الكتابة راكدة، وحين كان الكُتَّاب مفتونين بتافه المحسنات اللفظية والبديعية عن رأيه في رسالة الغفران لرأيته لم يقرَأْها ولم يُقبل عليها.

فإذا كان ذلك بشأن الكُتَّاب من القُرَّاء في الأدب القديم الآن، فما بالك بشأنهم منهم في التفكير، وفي ذوق الحياة؟! إني لأذكر كيف كنت أجلس حين كنت طالبًا إلى مقعد من مقاعد حدائق الحيوانات بالجيزة ألتهم كتابًا من الكتب التهامًا، وكيف كنت أظل بحديقة اللوكسمبور بباريس أقرأ جي دموباسان أو أناتول فرانس أو غيرهما من الكُتَّاب حتى يحول الظلام بيني وبين القراءة. وقراؤنا في مصر اليوم هم من طرازنا حين كنا قراء وكفى، وكُتَّابنا المجيدون هم الذين يخلقون قرَّاءنا، وليس تمليقًا مني أو إسرافًا في الثناء أن أقول: إن طه الأديب قد خلق من القُرَّاء ألوفًا وعشرات الألوف، وإنه إذ يقول: إنه عبدُ قرائه؛ يسخر من هؤلاء القُرَّاء ويريد تمليقهم، أو لعله يتواضع تواضع أبي العلاء في رسالة الغفران حين يذكر أنه ليس عالمًا ولا أديبًا، وأن ما ينسب إليه من ذلك مكذوب عليه، كما كذبت الغُرب على الغول، وكما تكلمت على لسان الضبع وهي خرساء. إن يكن ذلك فهو تواضع محمود، وإن كان من طه مثله من أبي العلاء تواضعًا لا يؤمن به أحد.

إني أوافق صديقي طه على أن الكُتَّاب يجدون الفرصة للتوفر على الإجادة وللارتقاء بالكتابة إلى مراتب الفن السامية لو أنهم كانوا في غنًى عن تفكير في قُرَّائهم، فأما ما وراء ذلك فإنني أعتقد أن الكاتب الذي يؤمن برسالة الكاتب يخلق قرَّاءه ولا يخلقونه، وهو نفسه وسيلتهم إلى المثل الأعلى في الحياة، والغاية السامية منها، وكل ما يجزي القُرَّاء الكاتب به؛ فذلك تقديرهم لفنه واعتناقهم لآرائه.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.