في الظاهر الأمية وتنظيم الأسرة مشكلتان، وفي الحقيقة هما مشكلة واحدة، أو مشكلتان متداخلتان متشابكتان لدرجة تجعل منهما مشكلة واحدة، الأمية ثمرة مُرَّةٌ حتمية للجهل، والتسيُّب في الإنجاب بدون مراعاة للظروف ثمرة حتمية للجهل كذلك. وهما يتشابهان أيضًا في أن الدولة أعلنت عليهما حربًا من قديم، وأنفقت في سبيل ذلك أموالًا طائلة، ولم تَزِدِ النتيجة عن الصفر إلا قليلًا، بل إن الأمية تتزايد، والنمو السكاني يتفاقم، وأخيرًا فهما يتماثلان في أن علاجهما الحقيقي واحد، وإن لم نستثمره كما ينبغي، علاجهما التعليم والثقافة، تعليم يستوعب كل طفل، وبلا استثناء، مع المحافظة على استمراريته لكل فرد حتى النهاية، وثقافة يجب أن تشكل عنصرًا سياسيًّا في كل مرحلة تعليمية، مع تكثيفها في الوقت نفسه في أجهزة الإعلام المختلفة. هذا هو العلاج الحقيقي المُجدي، وقد أثبت فعاليته لدى من أتيح لهم حظ منه — أي من التعليم والثقافة — بلا حاجة إلى تنبيه أو تحذير أو دعاية، فتنمحي الأمية بطبيعة الحال، هجائية وفكرية، وتنظيم الأسرة في عدد محدود، ويجري التفكير في المستقبل جنبًا إلى جنب مع التفكير في الحاضر والماضي.

التعليم والثقافة هما الأساس الذي يجب أن نقيم عليهما بنيان الفرد، أيًّا ما يكون تخصصه بعد ذلك، وهو أوجب من الواجب، في عصر تَمَيَّزَ بين العصور بالاستنارة والمعلومات، وأصبح الجهل فيه التمهيد العاجل للعدم. فلنوفر ما نُنفقه على تنظيم الأسرة ومحو الأمية لندعم به التعليم والثقافة، وليتكفل التليفزيون بالثقافة العامة والتوعية لمن فاتهم قطار التعليم، ولن يمر جيل حتى نتخلص نهائيًّا من الأمية، ومن كثير من الأدواء التي نتورط فيها بسببٍ من الجهل والتقاليد العمياء.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.