بلادنا تعاني أزمة شاملة، لا يمر يوم دون أن نقرأ أو نسمع عنها الكثير، وهي شاملة بحق، لا تُعفي من قبضتها مرفقًا من المرافق، ولا ينجو فرد من معاناتها على نحو من الأنحاء، والدولة من ناحيتها تحشد جميع ما تملك من أسباب الخبرة لمواجهتها والتغلب عليها، وكل فرد مدعو للمشاركة في المعركة، كلٌّ في موقعه، يستوي في ذلك مَن يعمل في الحكومة أو القطاع العام أو الخاص، أو مَن يعملون في البيوت والشوارع، إن يقظة الضمائر تضمن وحدها نصف النجاح المنشود، ولن يتهيأ لنا الكمال في إيقاظ الضمائر وبناء الشخص المطلوب إلا بالتربية الطويلة، واحترام حقوق الإنسان، وإرساء الحياة الحرة الديموقراطية على أسس متينة وسليمة، وهيهات أن يحدث ذلك بين يوم وليلة، وإلى جانب الاستمرار في خلق الجو الصحي المناسب لنشوء الإنسان الكامل يجب أن نعامل الانحراف والإهمال والتسيب بالحزم الواجب، وبخاصة الانحراف الذي يهدد المجتمع في مجموعه.

أجل إن كل انحراف يجب تقويمه، ولكن ثمَّة فارق بين أذًى يصيب فردًا أو هيئة، وآخر يصيب المجهود الوطني العام، وخاصة في الظروف العسيرة التي نمر بها، أن يسرق شخصٌ آخرَ جريمة، ولكن أن يتهرب أحد من الضرائب جريمة أكبر؛ لأنها تهدد أمة بالإفلاس، وأن يقتل زيد عَمْرًا جريمة، ولكن أن يهرب المخدرات أو يوزعها جريمة أشنع؛ لأنها تهدد بالقضاء على جيل من الأمة، وقل مثل ذلك في أي انحراف من شأنه أن يؤذي المجتمع، علينا أن نكون جادين حقًّا، وأن نحصي الانحرافات التي من هذا النوع، وأن نجعل عقوبتها الإعدام للفاعل الأصلي، والمؤبد للشريك، الإعدام للمهرب والمتهرب والعابث بقوت الشعب، والمؤبد لمن يتعامل معهم، وليس فيما أقترح قسوة، ولكن القسوة في ترك أمة معذبة تحت رحمة طغمة من المنحرفين، بل لعل اقتراحي يصدر عن رحمة وحب.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.