ماذا تقول في أمةٍ تملك جميع وسائل نشر النور، في حين تتخبَّط أغلبيتها في الظلام؟ أول ما يتبادر إلى الذهن أنها تُسيء أو تُهمل استعمال وسائل النشر، أو على أبسط الفروض أنها تجهل الكيفية المُثْلَى للتعامل معها. وقد تسيء الظن فترمي المسئولين عن تلك الوسائل بالجهل، وربما زادت فرصتهم بسوء النية، وقد تغالي فلا تعفيهم من التآمر.

وإلا فعليك أن تفسر لي كيف نملك ذلك العدد الوفير من المدارس والمعاهد، والجامعات، والمساجد، والكنائس، والصحف، والمجلات، وقصور الثقافة، والمكتبات، كيف نملك ذلك كله ويخلو ضمير واحد من ماء الإيمان الصافي النقي، أو يخلو عقل من نور العلم والتفكير، أو يخلو ذوقٌ من الإحساس بالجمال في أروع أشكاله وأنواعه؟ بل فسِّر لي كيف نملك ذلك الثراء كله في وسائل التربية والتعليم والتهذيب، ويشيع في أغلبيتنا الخرافات والتُّرَّهات والجهل، والانحراف والعكوف على السفاسف والأكاذيب؟!

لا أخوض في التفاصيل والشواهد؛ فقد سمعت ولا شك عن الكثير منها، وقرأت بعض مضحكاتها، ونَوَّهَ الرُّواةُ ببعض غرائبها. لن أخوض في ذلك، ولكني سألخِّص موقفنا الذي يدعو للأسف في كلمات، وهي: أننا نمرُّ بفترة عسيرة، حتى لتبدو أرواحنا مهددة بالكدر، وعقولنا غارقة في العتمة، وأذواقنا مخدرة بالبَلَادة.

إن ذلك غير جائز ولا لائق، ونحن نملك ذلك الكمَّ الوفير من وسائل نشر النور.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.