لم تفجِّرْ جريمة ما فجرته جريمة الاغتصاب من إثارة وبلبلة واستهجان. تجمَّعت في بؤرتها أبغض عناصر الانحراف إلى قلوب المصريين كهتك العرض والاعتداء على الشرف، فضلًا عن الاستهانة بإنسانية الإنسان في أعزِّ ما يملك الإنسان.

وغضب الرأي العام وتوثَّب كل بيت للدفاع، وطالب بالردع الحاسم دون تردُّد أو رحمة، وإن دلَّ ذلك على شيء فإنما يدل على حيوية التراث الأخلاقي الرابض في أعماقنا، حتى في أحفل عصورنا بالانحراف واللامبالاة. وشَدَّ ما أتمنَّى أن يكون لنا نفس الموقف الكاسر تجاه كل انحراف، وخاصة الانحرافات التي تنهال عواقبها الوخيمة على المجتمع كله، حاضره ومستقبله، ونموه وسلامته، وتقدمه وازدهاره، لا أُفرِّق في ذلك بين انحراف اقتصادي أو سياسي أو ثقافي أو عقلي.

كما أرجو أن نقف من الجريمة الراهنة عند هذا الحد. ليست هي مجرد مطاردة فقبض فمحاكمة فعقاب فتشديد حراسة ثم ينصرف كلٌّ إلى حال سبيله.

علينا أن نجول بأبصارنا في تلافيف حياتنا المعقَّدة؛ لنكشف عما يكمن في زواياها من ضعف وأخطاء، وأن نشحذ الهمة في تنفيذ الخطة ومطاردة الفساد وتقوية أسس الديمقراطية والعدل، علينا أن نحسن سياستنا مع الشباب وتربيته وتأهيله لمواجهة التحديات والإحباطات، وإنها لمهمة شاملة، على الدولة والأحزاب أن تسهم فيها بكل ما تملك من قدرة وحكمة وقدوة. وثمة مشكلة لا يجوز أن نسكت عن الخوض فيها وهي الرهبنة الإجبارية التي تفرض على الشباب حتى يشارف حدود الكهولة لأسباب متعددة، كطول فترة التعليم في العصر الحديث، وتعذر الزواج المبكر، أو حتى في سنٍّ معقولة بسبب الأزمة الاقتصادية وأزمة المساكن.

أجل يمكن أن نملأ الفراغ بالعبادة والثقافة والرياضة، ولكن ستظل المشكلة متربصة تدعو المخلصين إلى حل رشيد، وفي مقدمتهم علماء الدين، بوصفهم أول مسئولين عن طهارة الأنفس ونقاء السلوك، ولا خاب من استرشد بدينه ورأيه.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.