كلمة يحبها الناس أشد الحب؛ لأنها تُصوِّر أمالًا عِذابًا وأماني خلابةً، تصور الأمن والدعة، وتصور السلم والعافية، وتصور الاستمتاع بلذات الحياة المادية والمعنوية، والناس من حولك يشقون بالخوف والفزع وبالهلع والجزع وبالحرب وآثامها، وبضروب الحرمان التي لا تُحصَى، والإنسان مؤثر لنفسه بالخير دائمًا، تدفعه هذه الأثرة إلى الجبن والضعة في كثير من الأحيان، وهو أشد استعذابًا لسعادته حين يشقى الناس من حوله، وأشد استمتاعًا بأمنه حين يخاف الناس من حوله، يرى نفسه ممتازًا بالخير الذي لم يظفر به غيره؛ فيرى بذلك لنفسه فضلًا على الناس. وأي الناس لم يكلف بالتفوق؟! وأي الناس لم ينعم بالامتياز؟!

وكلمة الحياد تصور هذا الامتياز تصويرًا خلابًا رائعًا، فهناك أمم تشقى بالحرب وتحترق بنارها المهلكة، تُزهَق نفوس أبنائها، وتُراق دماؤهم، وتذهب جهودهم الهائلة وأموالهم الطائلة في نفقات الحرب وما تحتاج إليه من أدوات التدمير ووسائل الموت.

وإلى جانب هذه الأمم أمم أخرى ترى هذا الهول من حولها، فتنظر إليه مشفقة على الذين يلم بهم.

وفي هذا الإشفاق نفسه لون من الكبرياء؛ لأن الناس من حولها يشقون وهي سعيدة، ويسرعون إلى الموت أو يسرع الموت إليهم وهي ناعمة بالحياة ومشفقة على نفسها أن يبلغها الشر أو يمسها لسان من ألسنة هذه النار المندلعة من حولها.

وفي هذا الإشفاق ضرب من ضروب الجبن، وفن من فنون الذل؛ لأن الأثرة كانت دائمًا وستظل دائمًا مصدرًا من مصادر الجبن والذل.

ومهما يكن من شيء، فكلمة الحياد محببة إلى نفوس الناس؛ لأنها تصور لهم ما يحبون بحق — أو بغير حق — من الأمن والعافية ومن السعادة والنعيم.

الحياد السياسي ضرب من المحال

ولكن هذه الكلمة قد فقدت معناها الصحيح في هذا العصر الذي نعيش فيه، فأصبحت سرابًا لا يُغْنِي شيئًا لسببين يسيرين؛ أولهما مادي يتصل برقي الحضارة وما انتهى إليه من إلغاء المسافات في الزمان والمكان بين الأمم والشعوب، ومن إلغاء العزلة التي كانت الأمم والشعوب تعتصم بها إذا جد الجد وصرح الشر، ومن توفيق الصلات بين الدول والأوطان مهما تتباعد أقطارها ومهما تتباين مذاهبها في الحياة؛ فالأمم التي كانت تستمتع بالحياد ولذاته في الحرب الماضية وتجني منه منافع مادية لا تكاد تُحصَى؛ قد شقيت بالحياد في هذه الحرب شقاءً ليس أهون من شقاء الأمم المحاربة إلَّا قليلًا.

وقع ذلك لهولندة وبلجيكا في هذه الحرب. وكم حرصت هولندة وبلجيكا على الحياد! وكم بذلت هولندة وبلجيكا في سبيله من جهد! وكم أغمضت هولندة وبلجيكا في سبيله جفونهما على القذى! ثم لم يُغْنِ ذلك عنهما شيئًا.

أصاب ذلك النرويج والدانمرك في هذه الحرب، وكم بذلت النرويج والدانمرك من جهد، وكم احتملت النرويج والدانمرك من عناء في سبيل الحياد، ثم لم يُغْنِ ذلك عنهما شيئًا.

وهناك سبب معنوي ليس أقل من السبب المادي شرًّا، وهو أن المقياس الخلقي قد تغير تغيُّرًا شديدًا في نفوس أجيال من الأوروبيين، فقد كانت ألمانيا لا تقدر الحق قدره ولا تؤمن إلَّا بالقوة منذ القرن الماضي، ولكنها دُفِعَتْ من ذلك إلى أقصاه في هذا العصر؛ فصارحت الناس به جهرة وفي غير تردد ولا استحياء، وأعلن طاغيتها قبل الحرب بالقول والعمل أنه لا يعرف حقًّا ولا باطلًا ولا عدلًا ولا جورًا، أو أنه لا يقيس الحق والباطل والعدل والجور بمقاييسها المعروفة المألوفة، وإنما يقيسها بمصلحة ألمانيا، وبمصلحة ألمانيا كما يراها هو، لا كما يراها غيره من الناس؛ فهو معصوم من الخطأ، وما ينبغي لأحد أن يجادله في رأي إلَّا أن يكون قادرًا على أن يقهره ويضطره إلى الخضوع والإذعان!

فالحق والعدل عنده هما ما يلائمان رأيه وهواه! وإذن؛ فالقانون الفقهي، والقانون الفلسفي، والقانون الاقتصادي، والقانون الخلقي؛ كل ذلك لغو وهراء لا قيمة له ولا غناء فيه! وليس هناك إلَّا قانون واحد، له وحده القيمة وعليه وحده المعول؛ وهو قانون الأثرة الألمانية، والأثرة الألمانية كما يشعر بها طاغية الألمان.

وإذن؛ فكل ما كانت تراه الأخلاق وتقرره القوانين الوضعية والطبيعية من أمر الحياد كلام فارغ، يتشدق به الفقهاء ويتعلل به الضعفاء، وتَخْدَع به الأمم الصغيرة نفسها عما ينتظرها من الشقاء يوم يريد لها طاغية الألمان هذا الشقاء لمصلحته أو لمصلحة ألمانيا.

وقد انتقلت هذه العدوى من ألمانيا إلى إيطاليا، فإذا طاغية إيطاليا يطلِّق الشرائع الرومانية والقواعد المسيحية تطليقًا، ويعتنق الدين الجديد؛ دين المنفعة التي لا يقوم أمامها شيء والتي يُضحَّى في سبيلها بكل شيء.

رقي الحضارة من جهة وانهيار المقاييس الخلقية في ألمانيا وإيطاليا من جهة أخرى قد جردا كلمة الحياد من معناها ذلك الجميل الخلاب الذي صورته في أول هذا الحديث، وجعلا لها معنى آخر جديدًا هو الانتظار القلق المضطرب الذي يمحو من النفوس كل أمن ومن القلوب كل دعة، الذي يذود الهدوء عن الناس أثناء النهار، ويذود النوم عنهم أثناء الليل، ويملأ عقولهم وقلوبهم وضمائرهم بالخوف المتصل والهلع المستمر، والتوقع في كل لحظة أن يصيبهم ما أصاب الهولنديين والبلجيكيين وأهل الدانمرك والنرويج، فكلمة الحياد الآن إن دلَّت على شيء فإنما تدل على الانتظار الذي يشبه انتظار الفأر لبطش هذه الهرة التي تلاعبه وتداعبه، ولا تنتظر إلَّا أن تبطش به متى أحست أن أوان البطش به قد آن.

الحياد الفكري جبن وضعة

هذا هو الحياد السياسي الذي جَنَتْ ثمراته الأمم التي ذكرتها آنفًا، وأخذت تَجْنِي ثمراته أمم أخرى في البلقان طوعًا أو كرهًا، ولكن هناك حيادًا آخر ليس أقل ضعة من هذا الحياد السياسي، ولعله أن يكون أشد منه إيغالًا في الضعة وتعمقًا في الجبن وإمعانًا في الهوان، وهو الحياد الفكري. حياد الأفراد المثقفين والمفكرين أمام الأزمات التي تضطرب لها الأرض، وتصطدم فيها الأمم، وتتعرض فيها الحضارة الإنسانية للزوال.

هؤلاء الأفراد المفكرون الذين امتازوا من غيرهم في الثقافة والعلم وفي الأدب والفن والذين اعترف لهم الناس بالامتياز، فأنزلوهم منازل القادة المرشدين، وقبلوا هم هذه المنازل، فجعلوا إذا تكلموا انتظروا أن يسمع الناس لهم، وإذا دعوا انتظروا أن يستجيب الناس لهم؛ لأنهم قد نزلوا من أممهم منزلة الأرستقراطية العقلية التي يجب أن تقول فيُسمَع لها، وأن تأمر فتُطاع.

هؤلاء المفكرون المثقفون الذين ينظرون إلى هذه المشكلات الخطيرة والأزمات العنيفة، ثم يردون أبصارهم عليها غير حافلين بها ولا مكترثين لها؛ لأنهم قد آثروا الحياد والتزموا العزلة واختاروا لأنفسهم مكان الأمن والدعة ليسوا من التفكير ولا من الثقافة في شيء، وإنما هم قوم أثرون يحبون أنفسهم أكثر مما يحبون الحق والعدل والحضارة والرقي، فإذا حللت حبهم لأنفسهم رأيته حقيرًا دنيئًا؛ فهم لا يؤثرون أنفسهم بخيرات الحضارة وثمرات العقل ونتائج الفن؛ لأن هذا كله هو موضوع الحرب، ولأن هذا كله هو موضوع الصراع، ولأن هذا كله معرض للفناء. ولو آثروه لافتدوه بأنفسهم، ولو آثروه لدعوا الناس إلى حمايته والذود عنه، ولكنهم يؤثرون أنفسهم بهذه اللذات المادية القريبة الوضيعة التي تنجلي آخر الأمر إلى الطعام والشراب، وإلى هذه الحياة التي يحياها الحيوان.

إنهم يخدعون أنفسهم ألوانًا من الخداع، فيخيِّلون إليها أنهم يفرغون للعلم والأدب والفن، فيقرءون ويبحثون ويتأملون. ولكن هذا خداع لا أكثر ولا أقل؛ فإن الاستمتاع بالعلم والأدب والفن إذا قرأت فيجب أن تقرأ ليستفيد غيرك من قراءتك، وإذا بحثت فيجب أن تبحث لينتفع غيرك ببحثك. فأمَّا أن تقرأ لنفسك ليس غير وأمَّا أن تبحث لنفسك وحدها؛ فأمرك فيه كأمر الذي يأكل ليشبع ويشرب ليدفع عن نفسه الظمأ ليس غير.

هؤلاء المثقفون المفكرون الذين يخلون إلى أنفسهم ويفرغون لمتاعها المادي والمعنوي، ويعلنون أو يسِّرون أنهم يلتزمون الحياد فيما يضطرب له العالم من المشكلات ليسوا من الثقافة الصحيحة ولا من التفكير الصحيح في شيء، إنما هم قوم قد قصروا أنفسهم على أنفسهم، وقد خسرتهم أممهم وخسرتهم الإنسانية وخسرتهم الحضارة؛ لأنهم قطعوا ما بينهم وبين أممهم وما بينهم وبين الإنسانية والحضارة من أسباب. فإذا دعا هؤلاء المثقفون المفكرون إلى ما يحبون من الحياد الفكري، كانوا شرًّا يجب أن يُقاوَم وخطرًا يجب أن يُرَدَّ؛ لأنهم يدعون إلى الشر الذي ليس بعده شر، يدعون إلى إلغاء التضامن الاجتماعي، وإلى أن يفرغ الفرد لنفسه ليعيش لها ويضحي في سبيلها بما تقوم به الأمم والجماعات.

الحياد يتنافى وروح الشباب

ولهذا الحياد الفكري ولذلك الحياد السياسي خطر أحب أن يفكر فيه الناس؛ لأنه بعيد الأثر في حياة الأمم والشعوب حقًّا، بعيد الأثر في حياة الأمم الآن وفي حياتها بعد أن تنحل الأزمات وتعود الأمور إلى الاستقرار؛ ذلك أنه يفسد خلق الشباب ويفل عزمهم ويُغيِّر طبيعتهم ويمحو من نفوسهم هذه الحماسة التي تميزهم من الأجيال التي تقدَّمَتْ بها السن.

فأخص ما يمتاز الشباب حماسته الخيرة التي يقبل بها على الحق لأنه الحق، ويدافع بها عن العدل لأنه العدل، والتي تدفعه إلى التضحية بجهده ونفسه في سبيل ما يؤمن به من الرأي، غير حافل بالنتائج ولا مكترث بالعواقب، وإنما يرى الواجب فيُدفَع إليه ويسمع داعي الحق فيستجيب له.

بهذه الحماسة عاشت الأمم، أو بهذه الحماسة نهضت الأمم، أو بهذه الحماسة حفظت الأمم تراثها القديم وأضافت إليه تراثًا جديدًا، وبهذه الحماسة نقلت الأمم تليدها وطريفها لأجيالها المقبلة.

فإذا انتشرت فكرة الحياد وأُلْقِيَتْ في نفس الشباب، وعلَّمهم القادة أن الفرد خليق أن يفرغ لنفسه ويعكف عليها ويلزم الحيدة المادية إذا استطار الشر من حوله، والحيدة الفكرية إذا اصطدمت من حوله المذاهب والآراء؛ هانت عليهم الحقوق العامة، وشُقَّتْ عليهم الواجبات العامة أيضًا، أُشْعِرُوا في قلوبهم حبَّ العافية وإيثار السلامة على المخاطرة في سبيل النهوض بالحق، والتضحية في سبيل أداء الواجب، واطمأنوا إلى أن الحياة لذة تُدْرَك من أقصر الطرق وأيسرها، لا يمنع من إدراكها أن يتعرض الوطن للخطر، ولا يمنع من إدراكها أن يخضع الوطن لسلطان الأجنبي، ولا يؤثر في إدراكها أن يكون الوطن عزيزًا أو ذليلًا وحرًّا كريمًا أو مستعبدًا رقيقًا.

وما أظن أنَّ أحدًا من الذين يقودون الرأي في مصر — أو يرون لأنفسهم قيادة الرأي — يرضى أن يهيئ الشباب المصريين لحياة الحياد هذه التي تقوم على الخوف والجبن، وعلى الأثرة وحب النفس، والتي تنتهي إلى إهدار عزة الوطن وكرامته في سبيل أمن الفرد ولذته.

وما أظن أحدًا من الشباب المصريين يقبل من قادته الضعفاء — إن وُجِدَ هؤلاء القادة — أن يعلموه حياة الحياد هذه، وأن يلقوا في روعه أن أمن الفرد يجب أن يكون أعظم خطرًا من عزة الأمة وكرامتها واستقلالها.

أفهم إلى حدٍّ ما أن يُقال للشباب المصريين: لا تُغِيروا قبل أن يُغار عليكم، ولا تبدءوا بالشر قبل أن تُبدَءوا به. ولكن أحب أن أفهم متى يمكن أن يُقال لهؤلاء الشباب: ادفعوا عن وطنكم فقد اعْتُدِيَ عليه، وذودوا عن كرامتكم فقد امتُهِنَتْ؟!

أيُقال لهم ذلك حين تُقتحَم الحدود المصرية عنوة، وحين لا يَبْقَى من الذود عنها بد، أم يُقال لهم ذلك حين يصبح من المرجح أن هذه الحدود قد تُقتحَم غدًا أو بعد غد؟! أيُقال لهم ذلك حين تقتحم المشاة من جيش الأجنبي حدود الوطن أم يُقال لهم ذلك حين تقتحمها طائرات الأجنبي، فتلقي القنابل على أرض الوطن، وتقتل الآمنين الوادعين من أبنائه؟!

أرأيت لو قصرت الحكومة في الاحتياط لفيضان النيل، فلم تُقِم الجسور ولم تَدْعُ إلى إقامتها، حتى يفيض النيل، وتغمر مياهه الأرض، وتغرق القرى والدساكر، وتهلك الحرث والنسل. أترضى عن الحكومة أم تسخط عليها؟ أتراها خليقة بالحكم أم تراها خليقة بالتنحي عن الحكم؟ أرأيتك لو انتظرت الحكومة بالأوبئة المعدية أن تشيع في الأرض وتقتحم على الناس دورهم فتفتك بهم أشنع الفتك وأفظعه، ثم دعت بعد ذلك إلى مقاومة هذه الأوبئة؛ أترضى عنها أم تسخط عليها؟

لا أكاد أُفرِّق بين هذه الأخطار القريبة التي تحتاط لها الحكومة قبل أن تقع وبين هذا الخطر الداهم، خطر الحرب الذي يلم بالبلاد قبل أن يأتيها النذير لأنه علم. فإذا قيل للمصريين لا تغيروا قبل أن يُغار عليكم، فلا أقل من أن يتبين للمصريين حتى يُغار عليهم، ولا أقل من أن يُهيَّأ المصريون لدفع الغارة إذا صُبَّتْ عليهم.

وما أدري إلى أي حدٍّ هُيِّئ المصريون للدفاع المادي عن أنفسهم إذا حُمِلَتْ إليهم الحرب، وإن كنت أراها قد حُمِلَتْ إليهم بالفعل منذ عهد بعيد، ولكن الشيء الذي أعرفه معرفة اليقين هو أن المصريين لم يُهيَّأوا كما ينبغي أن يُهيَّأوا لدفع الغارة المعنوية عن أنفسهم إذا صُبَّتْ عليهم هذه الغارة المعنوية، وما أرى إلَّا أنها قد صُبَّتْ عليهم منذ زمن بعيد منذ أُعْلِنَتِ الحرب، بل قبل أن تُعْلَن الحرب، وما أدري على من تقع التبعة في إهمال هذا الإعداد المعنوي للشعب المصري؟ ومن الذي يمكن أن يُسأَل عن هذا التقصير الشنيع في تهيئة الروح المصرية للمقاومة المعنوية التي تنبغي له والتي تليق بماضيه المجيد وحاضره الناهض ومستقبله العظيم؟

وما أحب أن أبحث عن المسئولين، ولا أن أدل عليهم، ولكن الشيء الذي أعلمه علم يقين أن هناك تقصيرًا، وأن من الواجب أن يزول هذا التقصير، وأن يزول في أسرع وقت ممكن، وأن يشعر المصريون شعورًا قويًّا عميقًا بأن الوطن قد يطلب إليهم النهوض بأعباء ثقال، وبأنهم قد يُبلَون في أنفسهم وأموالهم، وقد يصيبهم نقص فيما تعوَّدوا أن ينعموا به من الخير والثمرات، وبأن الحق عليهم لأنفسهم ووطنهم أن يستعدوا لهذا كله كرامًا أعزةً لا معرضين للضعف، ولا مهيئين للاستسلام.

وما أظن أن حديث الحياد وحديث الخوف من الزج بالبلاد في غمار الحرب، وحديث الحرص على تجنيب مصر أخطار الحرب، وما أظن أن هذه الأحاديث من شأنها أن تشيع في الروح المصري ما ينبغي أن يشيع فيها من القوة والرجولة واليأس الذي ينبغي أن يمتاز به كرام الناس حين تلم الخطوب أو حين يكون إلمامها منتظرًا.

فلْنَدَعْ إذن هذه الأحاديث التي لا تغني شيئًا، ولنتجنب خداع الشعب بالآمال والأماني، وليؤثر ضعاف الناس أنفسهم بهذه الآمال الكاذبة التي يتعلل بها أنصار الحياد، وليُقَلْ للمصريين: انظروا فليس بينكم وبين الخطر إلَّا لحظات قد تطول وقد تقصر، وأكبر الظن أنها لن تطول.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.