إذا أردت أن تعرف موقفك من الحرية فلا تلتمسْه من مدى حبك لها؛ فإنه لا يحبها أحد مثلما يحبها المستبد الذي يتمادى في حبه إياها لدرجة الاستئثار بها دون الآخرين، ولكن التمسْه في تعاملك مع خَصمك أو مع الآراء والعقائد المضادة، فهل تصارعها بنزاهة وموضوعية؟ هل تهيئ لها من أسباب الدفاع والهجوم ما تهيئ لنفسك؟ … هل تعتبر أن الحقيقة هي الهدف وليس النصر أو الكبرياء؟! وما يَصدُق على الفرد يصدق على المجتمع؛ لذلك فإن المجتمع الحر جدير بأن يعكس مجلسُه النيابي واقعَه بشتى تياراته كل بحسب قوته بلا زيادة ولا نقصان، وهو الذي لا يوجد به رأي مكبوت أو مصادَر، وهو الذي تَحترم قوانينه قواه الخلاقة والمبدعة، وفي كلمة فهو مجتمع سليم الحواس والعقل والروح، يعمل في تضامن وتحت لواء الحرية على دعم إيجابياته وقهر سلبياته، رانيًا ببصره نحو مستقبل لا نهاية لتطوره ونموه، متجنبًا الهزات العنيفة بحكمته وحسن سلوكه وتمسُّكِه بالقيم الخالدة. وقد حققنا في مجال الديمقراطية — منذ ١٥ مايو — إنجازات لا ينكرها أحد. ولكن يحسُن بنا أن نعيد النظر في أنفسنا بين حينٍ وآخر؛ نقدًا للذات، وطموحًا للكمال، وتضييقًا للهوة بين ما هو كائن وما ينبغي أن يكون.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.