في غمرة الظلمات تتوجه القلوب عادةً إلى المدرسة باعتبارها مصدر إشعاع دائم لمستقبل أفضل، ومعملًا لتفريخ أنماط بشرية جديدة أصلح للبقاء، والنهوض بأعباء الحياة في جميع فروعها المعاصرة. وتجيء ظاهرة الغشِّ الجماعي فتهوي على الرءوس كالصاعقة، وتعتم ضياء الآمال بغبارها الأسود بلا رحمة … معناها بكل بساطة أنها تنتزع من وجودنا فترة البراءة والطهارة والمبادئ والمُثل … معناها الاستهانة المزرية بتحصيل العلم والمعرفة والثقافة والتأهيل للعمل … معناها الركض وراء الثمرة، وهي الشهادة، ولو بالتزوير والتضليل؛ لتجعل من الحياة سلسلة من الفساد والجهل والبطالة المقنَّعة.

إنه شر يجب أن نحشد جميع القوى للتصدِّي له والقضاء عليه، مستعينين بالحزم والبتر والقانون، ولو أعدنا التفكير في نظام التعليم كله من أساسه، بحيث نستغني عن الامتحان، فندعو أهل الخبرة إلى إحلال بديل له يكشف عن كفاءة التلميذ وتحصيله. كما ينبغي العناية بالتربية والسلوك، والتشدُّد في ذلك لحد القسوة لَدَى أي انحراف.

ها نحن نجني العواقب الوخيمة للطغيان وفساده، والسلب والنهب، ومعايشة التسيُّب والإهمال، والعبث بالقانون، ومداراة المنحرفين الكبار، والإغداق بالامتيازات على أهل الثقة والقُربى. ها نحن نجني العواقب الوخيمة لاستهتار الكبار من ناحية، وسكوت الشعب وصبره من ناحية أخرى.

إن الجميع — وفي مقدمتهم وزير التربية والتعليم — مدعوُّون لعلاج هذه المصيبة بأي ثمن، وبأي تضحية، وبكلِّ حزم وسرعة، قبل أن نقول بصوت محشرج: على الدنيا السلام!

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.