يقولون إن السياسة مصالح ولا علاقة لها بالمبادئ والأخلاق. وقد ساءت سمعة المصالح من مصدرين:

الأول: التاريخ؛ فهو حافل بالمكائد والدسائس والمؤامرات والحروب التي أهلكت الملايين من البشر، وأذَلَّت المئات من الدول في سبيل مصالح الأقوياء.

الثاني: الحياة اليومية التي تقسم فيها الناس بين رجال مبادئ ورجال مصلحة، لا يتورَّعون عن أي انحراف تحقيقًا لمصلحتهم.

فَصَحَّ في الأذهان سوء سمعة المصالح مع خطورة الدور الذي تلعبه فوق مسرح السياسة. أُحاول اليوم أن أتناسى ما صَحَّ في الأذهان، وأن أتفحَّص معنى المصالح من جديد، فكيف ينبغي لنا أن نفهم المصالح؟

مصلحةُ أي أمة هي المقومات والأسباب التي تقوم عليها حياتها وحضارتها، مثل النيل لمصر وبلاد وادي النيل، والبترول لبلاد الحضارة الحديثة، وغير ذلك. وهي بهذا المعنى خيرٌ مطلق، وواجب كل دول وكل مسئول فيها المحافظة عليها.

ولكن كيف تتحقَّقُ المصالح؟

هنا تتعدد الطرق والوسائل تبعًا للظروف والأحوال.

فقد تُهَيْمِن على العالم روح القوة والمنافسة فتُحَقَّق المصالح بأي وسيلة بدون نظر إلى المبادئ أو الأخلاق؛ فتكون الدسائس والمؤامرات والحروب والاستعمار بكافة أقنعته.

وقد يتعلم العالم من تاريخه القاسي دروسًا؛ فيميل إلى التعاون والشرعية، ونبذ المؤامرات والحروب، كما نشهد اليوم من تَوَجُّهِ أوروبا نحو الوحدة، والوفاق بين الشرق والغرب. وإذن فأستطيع أن أقول — وأرجو ألا يخيب رجائي: إن المصالح خيرٌ مُطْلَق.

وإن السياسة الرشيدة وثيقة الصلة بالمبادئ والأخلاق، ولا غنى لها عنهما.

ولعلنا لا نختلف مع صدام حسين ومؤيديه في المصالح، ولكننا نختلف في الطريق، فهم يُكَرِّمُونَ الغزو والنهب والسرقة، ونحن نتمسَّك بالقانون والتعاون والشرعية والسلام.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.

جميع التعليقات (2)

  • default avatar
    Faruk Bozgoz ·٣ أبريل ٢٠١٦، ٢٢:١٣ م

    Bu çok güzel bir site. Emeği geçenlere çok teşekkürler...

  • default avatar
    Khaled Diab ·١٨ مارس ٢٠١٦، ٢٢:٣٨ م

    انتم عاملين مجهود كبير جدا أشكركم عليه, بس ياريت الاعمال دى تتحول لملفات bdf هى واللى زايها علشان نقدر نحملها ونقرأها اكتر من مره .. وشكرا .