ويظهر أن المصادفة شاءت أن يكون لليوميات في هذا الأسبوع نصيب من السؤال عن أسماء البلدان غير قليل.

فقد تلقينا من الأستاذ «عوض الحوفي، المدرس بدمنهور» خطابًا يقول فيه:

قرأت في كتاب الأستاذ محمد زكي عبد القادر عن صور أوروبا وأمريكا، وأنه توجد في واشنطن مدينة صغيرة تسمى الإسكندرية، وأنه توجد بعض المدن تسمى بأسماء المدن القديمة، ولكنه قال إنه لم يعثر على تعليل في المراجع التي قرأها لهذه الظاهرة، فهل لي أن أسألكم عن رأيكم عن علة وجود تلك الأسماء في تلك المناطق؟

والواقع أن الظاهرة التي لاحظها الأستاذ محمد زكي عبد القادر شائعة جدًّا في بلاد العالم الجديد؛ فإن فيها أربع بلاد باسم الإسكندرية، وبلدتين باسم القاهرة، عدا البلاد التي تكررت أسماؤها هناك من غير البلاد المصرية، ولا نستغرب هذه الظاهرة عند الأمم المهاجرة على الخصوص إلى أرض تسمى بأرض العالم الجديد؛ فإنها إذا اضْطُرَّتْ إلى خلق أسماء البلاد الجديدة لم تجد بُدًّا من استعارة أسماء من العالم القديم، وقد تدفع اللبس بين الأسماء المتشابهة بإضافة وصف «الجديدة» إلى اسم البلدة كما فعلوا في أسماء نيويورك ونيو أمستردام ونيو برن ونيو جرسي ونيو برنسويك، ومعناها كلها يورك الجديدة وأمستردام الجديدة وبرن الجديدة وجرسي الجديدة وبرنسويك الجديدة، وغيرها كثير في أسماء البلدان والأنهار والخلجان.

ويفعلون هذا إذا كان في العالم الجديد مهاجرون كثيرون من الأمم الهولندية والألمانية والإنجليزية والأوروبية على العموم، فأما إذا كان المهاجرون قليلين أو غير موجودين فلا حاجة إلى دفع اللبس باسم الإسكندرية الجديدة أو القاهرة الجديدة؛ إذ لا يوجد هناك من يلتبس عليهم اسم إسكندريتهم بالإسكندرية الأخرى.

وقد تكررت هذه الظاهرة قديمة وحديثًا في العالم القديم. ففيها نيودلهي الهندية بمعنى دلهي الجديدة، وفيها طرابلس الشام وطرابلس الليبية، وفيها الإسكندرية والإسكندرونة بمعنى الإسكندرية الصغيرة، وفي ضاحية مصر الجديدة التي يكثر فيها سكان البلاد المتعددة شوارع بأسماء المدن المصرية من الوجهين البحري والقبلي تعيد إلينا هذه الظاهرة في نطاقها المحدود.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.