إذا مارسنا القليل من التمارين الرياضية، فسيصبح نصف الأطباء بلا عمل.

ليس الأطباء وحدهم من سيصبحون بلا عمل إذا استخدمنا الدَّرَجَ من حين لآخر، بل وأخصائيو العلاج النفسي أيضًا.

فيما يلي ٢٠ أثرًا نفسيًّا رائعًا لممارسة التمرينات الرياضية:

(١) زيادة مقاومة التوتر

أثبتت الدراسات التي أُجْرِيَتْ على الفئران أن التمارين الرياضية تُعِيد تنظيم الدماغ بحيث يصبح أكثر مقاومةً للتوتر (شونفيلد وآخرون، ٢٠١٣).

يحدث ذلك عن طريق وقف استثارة الخلايا العصبية في المناطق التي يُعتَقَد أنها مؤثرة في الاستجابة للتوتر (الحصين البطني) في الدماغ.

وقد يكون هذا سببًا في النقطة التالية …

(٢) تقليل الشعور بالقلق

للتمرينات الرياضية أثر وقائي طويل الأمد نسبيًّا ضد القلق (سميث، ٢٠١٣). وقد ثبت أن التمارين الرياضية منخفضة ومتوسطة الشِّدة تقلل الشعور بالقلق. ومع ذلك، فالأشخاص الذين يمارسون تمارين مرتفعة الشدة هم الذين يتمتعون بأقصى انخفاض في الشعور بالقلق، خاصةً بين النساء (كوكس وآخرون، ٢٠٠٤).

(٣) تقليل خطر الإصابة بالخرف

تكاد كل أنواع الرياضة التي تُحرِّك القلب أن تقلل من خطر الإصابة بالخرف.

وفي استعراض لمائة وثلاثين دراسة مختلفة، وُجِد أن ممارسة التمارين الرياضية قد ساعدت على الوقاية من الإصابة بالخرف والضعف الإدراكي المعتدل بين المشاركين (ألسكوج وآخرون، ٢٠١١). أيضًا ارتبطت المواظبة على ممارسة الرياضة في منتصف العمر بانخفاض مستويات المشكلات الإدراكية.

علاوة على ذلك، يتمتع الأشخاص الذين يمارسون التمارين الرياضية بذاكرة مكانية أفضل.

(٤) تفادي الحالات المزاجية السيئة

إذا كنت ترغب في زيادة مستويات طاقتك، وتقليل شعورك بالتوتر وتعزيز حالتك المزاجية، فبإمكانك أن تتحدث إلى أصدقائك أو تستمع إلى الموسيقى.

لكن الأغلبية تتفق على أن ممارسة التمارين الرياضية هي الطريقة الأكثر فعالية للمهمة العسيرة المتمثلة في تحسين الحالة المزاجية السيئة.

(٥) تقليل استهلاك الكوكايين

لا شك أن تناول الكوكايين يولد رغبة في تناول المزيد منه. على الأقل حين تضعه في مياه الشرب الخاصة بفئران التجارب، فإنها تشعر فجأة بالظمأ الشديد.

أما الفئران التي تمارس التمرينات الرياضية فإنها — رغم استمتاعها بالكوكايين — تميل إلى تناول القليل منه (لينش وآخرون، ٢٠١٠). وهذا يشير إلى أن ممارسة الرياضة قد تساعد البشر على تنظيم جرعة الكوكايين التي يتناولونها.

(٦) مقاومة الاكتئاب

كما تقاوم الرياضة القلق، فإنها تقاوم الاكتئاب كذلك.

أظهَرَ استعراضٌ لتسع وثلاثين دراسة مختلفة تتضمن ٢٣٢٦ شخصًا أن ممارسة التمارين الرياضية تُخفِّف الاكتئاب بنسبة متوسطة (كوني وآخرون، ٢٠١٣).

لا تعالج الرياضة الاكتئاب، لكنها مفيدة بالتأكيد؛ فقد تضاهي آثارُها آثارَ بدء تلقِّي العلاج أو تناول مضادات الاكتئاب.

(٧) زيادة سرعة عمل العقل

تضم الذاكرة العاملة تلك المعلومات التي تدور في عقلك الواعي في اللحظة الآنيَّة، وكل ما تفعله بهذه المعلومات.

بعد ثلاثين دقيقة من ممارسة التمارين الرياضية، تتحسن الذاكرة العاملة. ثمة بعض الأدلة على أن دقة الذاكرة تنخفض قليلًا، لكن زيادة سرعة الذاكرة تعوِّض هذا الانخفاض وأكثر (ماكموريس وآخرون، ٢٠١١).

(٨) تعزيز الذاكرة الدائمة

لا يزال أثر ممارسة التمارين الرياضية على الذاكرة الدائمة موضع خلاف إلى حدٍّ ما.

ومع ذلك، فقد وجدت دراسة حديثة أن ممارسة التمارين الرياضية منخفضة الشدة يمكن أن تفيد الذاكرة الدائمة (شميت كاسو وآخرون ٢٠١٣).

(٩) تعزيز ضبط النفس

وجد استعراض لأربع وعشرين دراسة حول آثار ممارسة التمارين الرياضية على ضبط النفس أن ممارسة الرياضة لفترة قصيرة تعزِّز على الفور من ضبط النفس (فيربرخ وآخرون، ٢٠١٣).

وعلى الرغم من أن ممارسة الرياضة بانتظام لم يبدُ لها أثر على ضبط النفس، فإن ممارسة قدر متوسط منها على مدى فترة محددة مكَّن المشاركين من ضبط أنفسهم على نحو أفضل.

(١٠) المساعدة في حالات الاضطرابات العقلية الخطيرة

الفصام مرض عقلي خطير، وغالبًا ما تتضمن أعراضُه الهلوسةَ، وجنونَ الارتياب، والتفكيرَ المشوش.

بالرغم من طبيعته الخطيرة هذه، فإن ثمة أدلة على أن ممارسة الرياضة تفيد في حالته، علاوة على حالات إدمان الكحول واضطراب التشوُّه الجسماني (تكاتشوك وآخرون، ١٩٩٩).

(١١) تقليل الإصابة بالسكتات الدماغية الصامتة

السكتة الدماغية الصامتة هي تلك السكتة التي لا تبدو لها أعراض ظاهرية، لكنها تُحْدِث تلفًا بالمخ.

قد يعاني المرضى من كثرة السقوط، ومشكلات الذاكرة، وصعوبة الحركة دون معرفة السبب وراء حدوث ذلك.

لكن ممارسة الرياضة تقلل من خطر الإصابة بهذه السكتات الدماغية الصامتة بنسبة ٤٠٪.

ومع ذلك، ينبغي ألا تقتصر هذه التمارين الرياضية على المشي أو رياضة الجولف؛ فالرياضات مثل العَدْو أو ركوب الدراجات أو لعب التنس أو السباحة مطلوبة على الأرجح لتحقيق ذلك الأثر الوقائي (ويلي وآخرون، ٢٠١١).

(١٢) الوقاية من مرض ألزهايمر

في أكثر أشكال الخرف شيوعًا — وهو مرض ألزهايمر — يذبل الدماغ بالمعنى الحرفي؛ ليتبعه الجسد في ذلك.

فالخلايا والوصلات العصبية تتلف، وتختفي معها شيئًا فشيئًا ذاكرة المريض وشخصيته وكيانه بالكامل.

لكن ممارسة الرياضة تُقدِّم أثرًا وقائيًّا ضد الإصابة بمرض ألزهايمر، وذلك بالمساعدة في إفراز مواد كيميائية من شأنها مقاومة التهاب الدماغ (فَنك وآخرون، ٢٠١١).

(١٣) تحسين أداء الأطفال الدراسي

الأطفال الذين يتمتعون بصحة أفضل ويمارسون الرياضة بدرجة أكبر يكون أداؤهم الدراسي أفضل (تومبوروسكي وآخرون، ٢٠١١).

من المثير للدهشة أن إحدى الدراسات وجدت أن القدرات العقلية الزائدة لدى الأطفال الذين يمارسون الرياضة تجعلهم أكثر أمنًا أثناء عبور الطريق مع التعرض لتشتت الانتباه بسبب هواتفهم المحمولة (تشادوك وآخرون، ٢٠١٢).

بالتأكيد ثمة سبب لدفع الأطفال لممارسة الرياضة.

(١٤) تحفيز نمو الخلايا الدماغية

أحد الأسباب التي تجعل التمارين الرياضية مفيدة في العديد من النواحي العقلية أنها تساعد على نمو خلايا دماغية جديدة.

وقد أظهرت دراسة أُجْرِيَتْ على الفئران أن مناطق الدماغ التي ترتبط بالذاكرة والتعلم تنمو استجابةً لممارسة الرياضة (بيورنبِك، ٢٠٠٧).

(١٥) تعزيز الأداء التنفيذي

يتضمن ما يُطلِق عليه علماءُ النفس «الأداء التنفيذي» كافةَ أنواع المهارات النافعة؛ مثل: القدرة على التبديل الفعال بين المهام، وتجاهل عوامل التشتيت، ووضع الخطط، وما إلى ذلك.

بعد استعراض العديد من الدراسات في هذا المجال، وجد جيني وماتشادو (٢٠١٢) أن ممارسة التمارين الرياضية تُحسِّن الأداء التنفيذي، خاصةً لدى البالغين الأكبر سنًّا.

(١٦) تحسين النوم

العلاقة بين ممارسة التمارين الرياضية والنوم أكثر تعقيدًا مما يعتقد أغلب الناس؛ فالمسألة لا تتمثل بالضرورة في أن ممارسة الرياضة تُرْهِق جسدك، ومن ثم تجعلك تنام نومًا أفضل.

على سبيل المثال، وجدت إحدى الدراسات التي أُجْرِيَتْ على أشخاص مصابين بالأرق أن التمرُّن على المشَّاية الكهربية لمدة ٤٥ دقيقة لم يُحسِّن نومهم في تلك الليلة (بارون وآخرون، ٢٠١٣).

ومع ذلك، اكتشفت الدراسة أن ممارسة الرياضة تساعد على النوم على المدى الطويل؛ إذ حظي المشاركون المصابون بالأرق الذين واظبوا على ممارسة الرياضة على مدار ستة عشر أسبوعًا بنوم أفضل من هؤلاء الذين لا يمارسون الرياضة.

(١٧) الوقاية من الصداع النصفي

غالبًا ما يخشى من يعانون من الصداع النصفي ممارسة الرياضة؛ لأنها قد تتسبب في إصابتهم بنوبة.

لكن إحدى الدراسات أثبتت أن الرياضة يمكنها المساعدة في الوقاية من الصداع النصفي (فاركي وآخرون، ٢٠١١).

أظهر المشاركون الذين شاركوا في ثلاث جلسات أسبوعيًّا للتمرن على دراجة التمارين الرياضية لمدة ثلاثة أشهر تحسُّنًا يضاهي ذلك الذي يعقب تناول أحدث العقاقير المضادة للصداع النصفي.

(١٨) الإقلاع عن التدخين

إن مجرد السَّيْر لمسافة بسيطة يمكنه مساعدة الأشخاص في الإقلاع عن التدخين.

وفقًا لاستعراض أجراه تايلور وآخرون (٢٠٠٨) لاثنتي عشرة دراسة مختلفة، فإن الأشخاص الذين يمارسون المشي السريع — أو أي رياضة مشابهة — يَقِلُّ لديهم الشعور بالتوتر والقلق وأعراض الانسحاب عند محاولة الإقلاع عن التدخين.

وأحد أسباب ذلك أن ممارسة الرياضة تجعل السجائر تبدو أقل جاذبية (فان ريبسبرج وآخرون، ٢٠٠٩).

(١٩) تقليل الرغبة في تناول الطعام

يعتقد الناس أن ممارسة التمارين الرياضية تجعلهم يتناولون المزيد من الطعام لتعويض السعرات الحرارية المفقودة، لكن الأبحاث الجديدة تشكك في صحة هذا الاعتقاد.

توصلت دراسات حديثة إلى أن الرغبة في تناول الطعام تقل لدى الأشخاص بعد ممارسة التمارين الرياضية (هانلون وآخرون، ٢٠١٢).

قد تؤدي ممارسة الرياضة إلى تثبيط الشهية من خلال تقليل المعدلات التي يفرزها الجسم من الجريلين — وهو الهرمون الذي يثير الشهية — (بروم وآخرون، ٢٠٠٨).

(٢٠) الرياضة ممتعة أكثر مما نتصور

آخر تأثيرات ممارسة الرياضة على العقل هو أننا نَمِيل إلى تصور أنها ستكون أمرًا منفِّرًا.

لكن هذه نظرة قاصرة؛ فقد أثبتت الأبحاث أن ممارسة التمارين الرياضية قد تكون مُمِلَّة في بداية الجلسة، لكن سرعان ما ينخرط فيها الشخص.

ووفقًا لروبي وآخرين (٢٠١١)، يستمتع الأشخاص بالتمارين أكثر مما يتوقعون. وقد انطبق ذلك على أشخاص كثيرين ذوي طبائع مختلفة، وعلى كلٍّ من التمارين المتوسطة والشاقَّة.

جرِّب الأمر إذن؛ فهو لن يكون سيئًا كما تظن، بل قد تجد فيه المتعة.

20 Wonderful Effects Exercise Has on the Mind by Jeremy Dean. Psyblog. October 9, 2013.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.

جميع التعليقات (1)

  • default avatar
    سقراط سقراط ·٢٨ مارس ٢٠١٤، ١٥:٢٨ م

    الف شكرا