… أعتقد أنه لم يبق في الكرة الأرضية مجاهل بعد أن أحرز العلم الحديث هذا التقدُّم … وقد قرأت كثيرًا في كتب التفاسير والتواريخ عن يأجوج ومأجوج، وخرجت من هذه القراءة جميعًا أسائل نفسي: أين مكان يأجوج ومأجوج؟ وهل يعجز العلم الصحيح عن كشف هذا المكان في زمن الصواريخ العابرة للقارات؟

محمد علي الطعمي، واعظ مركز نجع حمادي

إن يأجوج ومأجوج قد ذُكروا في التوراة والإنجيل قبل ذكرهم في القرآن الكريم.

وقد جاء في سِفر التكوين من العهد القديم أنهم من ولد يافث، ومعهم ماواي وياوان وتوبال وماشك وتيراس.

وورد ذكرهم مرتين في سِفر حزقيال، وقيل عنهم مرتين إن «مأجوج رئيس روش.»

وجاء في رؤيا يوحنا اللاهوتي من الإنجيل أن عددهم مثل رمل البحر …

والمرجَّح من مقابلة الأخبار والآثار التاريخية أنهم شعوب مغولية تختلط بأجداد «الروش» من سلالة السلاف الأقدمين … فإذا صح هذا الترجيح، فقد عرف المؤرخون مكانهم قبل عصر الصواريخ وعوابر القارات، وقد أشار أبو الفداء والإدريسي إلى السد القديم في إقليم بلخ، وكشف المنقِّبون من الروس عن سد منيع على مقربة من مدينة دريت التي تُسَمَّى باب الأبواب، وذكر السائح الألماني «سيلد برجر» في أوائل القرن الخامس عشر أنه رأى السد وهو في حاشية «شاه روح»، وقال السائح الإسباني كلافيجو سنة ١٤٠٣ إنه رآه على الطريق بين سمرقند والهند، ولخَّصت مجلة المقتطف هذه الروايات في مجلد سنة ١٨٨٨، ثم أسهب الأستاذ طنطاوي جوهري رحمه الله في التعقيب عليها من تفسيره لسورة الكهف بالمجلد التاسع من «الجواهر في تفسير القرآن الكريم»، وقد رسم لهذه الأماكن خريطة مفصَّلة قال بعد إيضاحها: «إن السد المرسوم هنا الفاصل بين بلاد الصين قديمًا وبين بلاد يأجوج ومأجوج ذكر صاحب إخوان الصفاء أنه عند ٢٧ درجة شمالًا، والمرسوم في الخريطة أبعد منه بنحو عشرة درجات، وهذا السد الجنوبي غير السد المذكور في هذا المقام. فإذن يأجوج ومأجوج كانوا محاصَرِين بين سدين خيفة بطشهم بجيرانهم …»

وهذه الخريطة على ما نعلم تحيط بجميع المواقع المفروضة لتلك الشعوب، وكل ما يُروى عن يأجوج ومأجوج يصدُق — جغرافيًّا وتاريخيًّا وقديمًا وحديثًا — على شعوب في هذا الحيز من العالم المعمور.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.