… قرأتُ مقالًا للدكتور إسماعيل مظهر يلاحظ على رسالة في النحل ألَّفها بعضُهم ولم يذكر اسمه ويقول إنه طالع كتاب عجائب المخلوقات للقزويني، وتذكرة داود، ومفردات ابن البيطار؛ فعاب عليهم جميعًا واعتبر أن ما ذكروه مخالف للعلم، وكذلك شك في الحديث الذي اشتمل على هذه الجملة: «صدق الله وكذب بطن ابن أخيك …»

على أن ما ذكره الدكتور محمد صدقي في كتابه «سفن الكائنات» هو غير ما ذكروه في الكتب القديمة، فالطب الحديث يؤيد ما سطرته هذه الكتب، وفيه شفاء للناس كما جاء في القرآن الكريم … وصفوة القول أننا نريد أن نعرف رأيكم فإنكم لا يغيب عنكم ما قاله أرسطو عن أفلاطون، وأن أفلاطون صديق ولكن الحق أصدق منه، وبين أيديكم المقال تراجعونه وتبدون رأيكم فيه.

سيد علي الطوبجي، أسيوط

بعد إذن صاحب الفضيلة الشيخ سيد علي الطوبجي، نستخير الله ونتوسل إلى صديقنا أبي السباع الأستاذ مظهر أن يرحم ولي الله «العلم» من الأخذ بخناقه في عادات الناس وتجاربهم من أقدم العصور، أو نتوسل إلى الصديق على الأقل أن يرحم «العلم» المسكين من تلك المحرجات التي تجعل له وظيفة في هذا العصر كوظيفة الدين القديم عند كهانة الأقدمين: كل قربان مرفوض ما لم تباركه كهانة المحراب.

قرأتُ مقال الأستاذ مظهر قبل أن يَصِل إليَّ خطاب الشيخ الطوبجي، فقلتُ في عقلي: يا أستاذ مظهر يرحمك الله … ماذا من مخالفة العلم في قول القائل إن غذاء العسل مصحَّة للأبدان؟! ولماذا يمنع العلم أن يكون فيه صلاح الجسد أو دواء؟!

إن كرامات «القوطة» — رضي الله عنها! — قد كادت أن تبلغ حد المعجزات، ولا يستطيع العلماء أن يعرفوا لها ينبوعًا للفيتامينات أغزر وأغنى وألذ وأمتع من ينابيع الأزهار والثمار التي يستمد النحل رحيقه منها، بل لا يستطيع العلماء أن يعرفوا لها تاريخًا للتجربة الطويلة يضارع واحدًا في الألف من تاريخ التجارب العسلية بين الأمم كافة من عصورها الأولى، قبل العلم بواحدة السكريات أو الحلويات وقبل مولد العلم الغزير.

وإن عجائب البرتقال — طيَّبَ اللهُ ثراه! — لتنافس عجائب القوطة رضي الله عنها بإذن الطبيب وقبل الإذن بها في مذابح القربان العلمي المقدس، كما يريده صديقنا أبو السباع.

وأيسر ما في الأمر أن وصفة العسل تجربة عالمية قديمة كتجارب العقاقير التي يَصِفها الأطباء اليوم.

ولكنه اليوم أكثر من تجربة شعبية متواترة في الأمم القديمة والحديثة؛ لأن الأطباء يصنعونه كما يصنعون الأدوية والعقاقير التي امتُحِنَتْ بالتحاليل في معامل الكيمياء.

وبين يدي مادة العسل في الطبعة الأخيرة من دائرة المعارف البريطانية تقول إنه كان معروفًا بخصائصه الطبية منذ القِدَم، وإنه — لِخَصائصه الحافظة — كان يُستخدَم في التحنيط عند قدماء المصريين، وإنه تركيبة صالحة للأدوية الطبية، وإنه يُوصَف مع اللبن لغذاء الأطفال ومعالجتهم من أدواء الكساح، وفقر الدم، والأسقربوط، وسوء التغذية، والتهاب الأمعاء. وإن المصارعين وغيرهم ممن يمارسون الأعمال البدنية المُجْهِدة يستفيدون منه ويستعيدون به نشاطهم المفقود، وإن فوائده الكثيرة تأتي من سهولة تحوله في مجرى الدم وفي الكبد، وصلاح المادة السُّكَّرية التي يحتويها لأعمال الهضم والتمثيل في البنية، وإنه مصدر من مصادر النشاط أو الطاقة الحيوية.

ولهذه المزايا فيه، يعتمد عليه بعض الأطباء في علاج داء السكر، كما يعتمدون عليه مع بعض الأمزجة لتلطيف أعراض الحميات.

وقد خصص الدكتور جارفز Jarviz في كتابه عن الطب الشعبي فصلًا وافيًا لتحليل عسل النحل من الوجهة الطبية والكيمية، وبيان الأسباب التي تجعله واقيًا من بعض الجراثيم ومبيدًا لها في فترات من الوقت، قسَّمَها ورتَّبَها على حسب الأمراض والميكروبات.

نفرض — بعد هذا — أن أحدًا من «العلماء» لم يذكر خاصة علمية واحدة لعسل النحل كما عرفها الأقدمون والمحدثون، فهل يظن صديقنا أبو السباع أن الناس لا يحق لهم أن يعرفوا ما يغذيهم وينفعهم بغير بركة القربان العلمي المقدس رضوان الله عليه؟! وهل يحرم على أعشاب الأرض وأزهار الشجر أن تُعَلِّم الناس فوائدَها، وتُعَرِّف خلق الله بطعومها بغير «تطويبه» من يد كاهن المعمل وحارس السر الأمين على الذبائح والقرابين في القرن العشرين؟

إن العالم الطبيب لا يخصه تذكير الناس بنِعَم الخالق التي أُودِعَتْ في عالم الحيوان والنبات، فلماذا على الرجل الديني إذا أشار إلى هذه النعم مستشهدًا بتجارب الأولين والآخرين، وغير مستشهد بتذكرة التحليل من المعمل والصيدلية، ومن أين لتذكرة التحليل أن تنكر مزايا التجربة بغير تجربة مثلها في الأنبيق وفي الورق وفي جسم الإنسان؟!

فالرحمة الرحمة بولي الله «العلم» يا أبا السباع!

وكن عالمًا، وأنت عالم لا شك في علمه ولا في غيرته العلمية.

ولكن بالله عليك لا تكن عالمًا بعذبة وراء الرأس أطول من عذبات السبكيين، والفيضيين، والمحيانيين أجمعين.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.

جميع التعليقات (1)

  • default avatar
    Hoda Elamen ·٢٨ يونيو ٢٠١٥، ١:٤٤ ص

    الحشـــرات من هنا ورايح هتخاف تدخل بيتك عيش حياتك بأمان مع المصرية الالمانية للحشرات بدون مغادرة المكان .. للتواصـــــــــــــــل القاهرة ت : 27011117 – 33474008م : 01065705624 - 01210111795الاسكندرية 0332455360 الغردقة 0653550046 اتصل بنا الان ولاتتردد http://www.egypt-german.net