تلقى العالم العربي في تاريخه الطويل تحديات شرسة، من أوبئة، ومجاعات، وغزوات همجية، واستعمار شامل لأراضيه، واكتشافات جغرافية اقتلعت جذور اقتصاده، وبرغم الخسائر الفادحة في الأرواح والحضارة فقد صمد للتحديات، واستمسك بوجوده، وها هو ذا اليوم يمارس صحوة جديدة، ويتقدم بين شقي العناء والأمل. وها هي ذي التغيرات العالمية على المستويين الطبيعي والسياسي تُشَكِّلُ في طريقه تحديات جديدة، عليه أن يفكر ويتدبر ليكتشف موقعه منها، وأفضل السُّبُل للتعامل معها.

أجل إنه لم يحل مشاكله الداخلية كما ينبغي له، ولم يحسم بعض الخلافات بين بلدانه، ولكن ثمة علامات لا تخطئها عين، تدل على توجهه نحو الاتزان والواقعية في متابعة ما يدور حوله، وتَوَثُّبه نحو الإصلاح السياسي والاجتماعي، وعزمه على القيام بدوره اللائق ضمن الأسرة البشرية.

العرب اليوم يتلاقون من خلال تكتلات تعاونية، ويصدرون قرارات سيكون لها شأن في التعمير والبناء والتقدم الحضاري. لم يعد الأمر يقتصر على الخُطَب وإطلاق الشعارات، ولكن علماءهم يدرسون ويخططون، ومُدِيرِيهم يُقبلون على التنفيذ بكل همَّة. إنها بشائر الوحدة الاقتصادية والثقافية والأمنية، ولا حياة حقيقية لهذه الأمة العريقة إلا بالوحدة الاقتصادية الثقافية الأمنية.

اليوم تُرْصَدُ أموالٌ للاستثمار في بلاد العرب من خلال نظرة شاملة، ومن منطلق قومي، مستهدفة الدفاع عن النفس في المجال الحضاري الإنساني، وترسيخ أسس نهضة شاملة تقوم على الإيمان والعلم. وقد امتدت الآمال إلى الأمة الإسلامية، فترددت في اجتماعاتها أصوات حكيمة داعية إلى التعاون والتكامل الاقتصادي؛ مما يبشِّر بخير أكبر، وتقدم أعظم. واجبنا الأَسْمَى أن نستمر … أن نستمر بدون تردد أو وَهَنٍ، وأن نضاعف البذل والعمل، وأن نَجُود بما نملك يدًا ولسانًا وقلبًا، وأن نوفر للأجيال الإيمان المضيء، والعِلْم الخَلَّاق، والثقافة الأصيلة، والحضارة الزاهرة. علينا أن نقدم الوفاء للماضي بأن نجعل المستقبل أفضل منه، برغم ما أُثِرَ عن الماضي من مجدٍ وذكرٍ جميل.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.