ظهرت «السبحة» في الهند ونقلها دراويش الفرس إلى البلاد الإسلامية وانتقلت بعد ذلك إلى الغرب فاستخدمها أتباع الديانات جميعًا في التسبيح وتلاوة أوراد العبادة.

ولكن العباد، وغير العباد، يستخدمون السبحة في «الاستخارة» ويعتمدون على حباتها كما يعتمدون على أوراق الزهرة في التبشير والتحذير كلما أرادوا أن يريحوا أذهانهم من أعباء التفاؤل والتشاؤم، ويلقوا بها على عاتق الغيب المجهول، وهم السائلون في الواقع، وهم المسئولون.

جاءتني مع هدايا أصدقائنا الحُجاج سبحة جميلة، فقال بعض جلساء الندوة: نختبرها في الاستخارة فإنها لا تحتاج في أمر التسبيح إلى اختبار.

وألقينا على حبات السبحة سؤالًا واحدًا خمس مرات فأجابت ثلاثًا منها ﺑ «نعم» ومرتين ﺑ «لا» وخرجنا منها بهذا السؤال الواحد متفائلين وغير متفائلين.

وعُدنا نسأل: هل فلان موجود معنا في هذه الحجرة؟

فظهر سبع مرات أنه غير موجود وظهر ثلاث مرات فقط أنه موجود.

فقال بعض طلاب التحليل وهو يريد أن يبرئ حبات السبحة من خطأ الجواب: لعله معنا بالجسد، بعيد عنا بالروح!

قلنا: نسأل عن الماضي فليست نبوءات الاستخبار وقفًا على زمن من الأزمان.

هل طلعت الشمس بالأمس؟

قالت حبات السبحة: «نعم» مرتين، وقالت: «لا» مرتين.

أتراها تجيب إذن على مذهب الشكوكيين «اللاأدريين»؟!

قل: «نعم» أو قل: «لا» على سنة السبحة في الاستخارة، ولكنك قد وصلت إلى شيء محقق إذا وصلت إلى حقيقة الاستخارة التي يحاول بعض الناس أن «يحققوها» أكثر مما تحتمل من الحقيقة.

وكل ما تحتمله من الحقيقة أنها تسلية وفضول مقبول أو غير مقبول أسرار الغيب المجهول.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.