الأرض اليوم تموج بالمتناقضات … يقودها العلم إلى آفاقٍ مذهلة من المعارف والإنجازات، تتجه بها إلى آفاق من التقدم والاستنارة والقوة، ما بين باطن الكرة الأرضية والفضاء، مرورًا بالإنسان والحيوان والنبات والجماد، وتتكالب عليها أخطار مروِّعة، مثل التلوُّث والجفاف، والأمراض، والمخدرات، والإرهاب، توشك أن تنهرها من الأعماق، أو تُصِيبها بالبلاء. ولكل وطن نصيبه من التقدم والخطر بحسب موقعه من الحضارة، وهو مطالَب بالتصدِّي لمشاكله بشتَّى الوسائل، في حدود طاقاته ومواهبه.

ولكنَّ عصرنا يتميَّز بوضع جديد، هو أنه ينحو نحو التقارب والتوحد، فأصبحت إيجابياته وسلبياته تسري فيه ككلٍّ واحدٍ، غير معترف بحدود … إنه عصر التبادل بين الأطراف، والاندماج في تجمُّعات، وتقاسم الخير والشر، بل الشر قبل الخير في كثير من الأحايين، لم يَعُدْ به من أسرار إلا ما نَدَر، وربما لا يبقى هذا سرًّا إلا إلى حينٍ ثم ينتشر، ونحن في زمن المعارف العامة، والتجارة الدولية، والاقتصاد الدولي، والحوار الأُمَمي، تجمعه قيم مثل حقوق الإنسان، وتلتقي في مؤسسات ومؤتمرات، وتتحدَّانا أخطار واحدة تعمِّق شعورنا بالتوحُّد وضرورة التعاون الشامل.

هيهات أن تُحَلَّ مشكلة مهما بدت لدى أهلها محلية إلا من منطلق النظرة الجامعة، والتعاون الحق، والانتماء البشري العام، وتَخَطِّي حدود الأنانية القديمة التي نَمَت بين الناس بالحدود التقليدية والمصالح الآنية الذاتية.

غرباء من يَعِيشون في هذا العالم بعقول متحجِّرة، أو رؤية ذاتية، أو أهواء عنصرية، أو ميول تعصُّبِيَّة، أو أسرى للصغائر والأحقاد العابرة. وحسبنا ما ارتكبنا من أخطاء في أيام العزلة، وما سفكنا من دماء غزيرة. ورجاؤنا إلى الله ألا تُفْلِتَ من أيدينا فرص النجاة، وألا يتعثَّر في ضميرنا الشعور بالواجب الإنساني.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.