… ذهب بعضهم إلى أن الوجودية شر وأن الوجوديين ملحدون كفرة، وذهب غيرهم إلى أنها فلسفة إنسانية وأنها دعوة الفكر الحر والانطلاق من حماقات الماضي مع تحرر الفرد وتحقيق ذاته وحياته … وأنت يا سيدي خير من يتكلم ويضع النقط على الحروف لتُسكِت كل من يتكلم حول هذا الموضوع بعد ذاك.

محمود عبد العزيز دسوقي، جامعة إسكندرية

وأود أن أقول للسيد الدسوقي إنه هو قد وضع النقط على الحروف في أمر الوجودية حين علم أنها هي تحرير للفرد وتحقيق لذاته.

ولكن هذه النقط على الحروف لا تُسكِت أحدًا يريد أن يتكلم؛ لأن العبرة بالفرد الذي يتحرر؛ ماذا يصنع؟ وكيف يُحقِّق ذاته على حريته وهواه؟

عندنا ألف فرد، يتحرر أحدهم فيفعل ما يشاء ويتحررون جميعًا فيفعلون ما يشاءون، لكن هل نعلم ما يشاء أحدهم؟ وهل نعلم ما يشاءون أجمعين؟

إن مذاهب الوجودية المتعددة تتفق في عقيدة واحدة؛ وهي أن الفرد يُحقِّق ذاته بعد صدمة عنيفة تُطلِعه على أعماق ذاته، فيختار لها ما يوافقها.

وماذا يوافقها؟

عمل، كسل، إيمان، كفر، محبَّة، أنانية، كرامة، هوان.

كأنها الريح إن مرت على عطر

تزكو، وتخبث إن مرت على خبث

وهذه هي الوجودية في وحدتها، وهذه هي الوجودية في تفرقها، فاحمدها أو العنها فأنت واجد منها ما يُحمَد وما يُلعَن، ولكنها لا تكون وجودية واحدة في الحالتين (سبق للأستاذ العقاد الكتابة في مسألة الوجودية في كثير من المواضع، ومن أهم كتاباته في هذا الشأن ما نُشِر بصحيفة الأساس عام ١٩٤٨، ثم أعاد نشره في كتابه «بين الكتب والناس». تُراجَع طبعة دار الكتاب العربي، بيروت، صفحة ١٥ وما بعدها عن الوجودية الجانب السليم منها والجانب المريض).

فلانٌ حقَّق وجودَه.

قبل أن نقول له أحسنت أو أسأت ينبغي أن نعرف من هو.

بَطَلٌ حقَّقَ وجوده بالبطولة، فله الثناء والإعجاب.

لص حقق وجوده باللصوصية، فعليه لعنة الله وبئس المآب.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.