تقدم المنصات الإلكترونية للتعهيد الجماعي — مثل «ميكانيكال ترك» على موقع أمازون، ومنصة «كراودفلاور» ذات الاسم الجميل — للشركات ورُوَّاد الأعمال طريقةً سهلة للاستفادة ممَّا يُسمَّى بعقل الخلية أو العقل الجماعي؛ إذ تستطيع الشركات الاستعانة بعمال مجهولي الهوية كأفراد النحل لأداء ما تُطلِق عليه أمازون «مهام الذكاء البشري»، بحيث تدفع لهم أجورًا زهيدة جدًّا مقابل أدائهم لمهام معرفية بالقطعة. وحتى الآن، يُدار كل هذا العمل كأحد جوانب اقتصاد تحتيٍّ، وليس لهؤلاء العمال الأشبه بخلية النحل سوى حقوق قليلة، وليس لهم من يلجئون إليه إذا ما خدعهم «أرباب العمل الذين يوكِّلون إليهم المهام» أو «طالِبُو الخدمة» بعدم دفع الأجور، حسبما يقول هال هودسون الكاتب بمجلة «نيو ساينتيست»:

يعتمد نموذج العمل الكامل لمنصة «ميكانيكال ترك» على إقناع أعداد كبيرة من العاملين بالقيام بمهام صغيرة مقابل بضع بنسات للمهمة، كما تعتمد هذه المنصة الإلكترونية على تحويل مجموعة البشر العاملين التي تعمل معها إلى «نظام مُذعن»، حسب قول ليلي إيراني المتخصصة في علوم الكمبيوتر بجامعة كاليفورنيا بإرفاين. وليست لدى العاملين بميكانيكال ترك أدنى فكرة عمَّا إذا كان الشخص «طالب الخدمة» سيدفع لهم مقابل عملهم على الفور أم لا، أو ما إذا كان سيدفع لهم من الأساس أم لا؛ حيث إن طالب الخدمة يمكن أن يقرر رفض العمل دون أي تبعات لذلك. وهذا أمر مهم؛ لأن قرابة ٢٠٪ من العاملين في ميكانيكال ترك يقولون إنهم دائمًا أو أحيانًا يحتاجون إلى كسب المال من العمل في التعهيد الجماعي لتغطية نفقاتهم، وذلك وفقًا لاستطلاع محدود أجرته ليلي إيراني، التي تقول: «ثمة أناس يمثل لهم هذا العمل مصدرًا رئيسًا للدخل.»

والآن، على الرغم من ذلك، ثمة تحرُّكات أولية جارية لتنظيم العاملين في التعهيد الجماعي وزيادة سلطتهم قليلًا على المستويين الفردي والجماعي؛ فقد أنشأت إيراني — على سبيل المثال — خدمة ترك-أوبتيكون التي توفر للعاملين بالتعهيد الجماعي وسيلة لمشاركة المعلومات عن طالبي الخدمات، وهذه الخدمة تجعل عمل خلية النحل أكثر شفافية بعض الشيء. كما يشرع العاملون في التعهيد الجماعي في تحريك دعاوى قضائية ضد المنصَّات الإلكترونية، متَّهِمين إياها بمخالفة قانونَي العمل والحد الأدنى للأجور، وفقًا لما ذكره هودسون، حتى إن دعوات إنشاء نقابة للعاملين بالتعهيد الجماعي بدأت تظهر.

يقول تريبور سكولز — الأستاذ بجامعة نيو سكول بنيويورك سيتي — إنه دون التعويض القانوني للعاملين عبر شبكة الإنترنت، فإن كل هذه الجهود ستذهب سُدًى. ويضيف: «لقد كافح الناس لمائة عام من أجل خفض ساعات العمل لثماني ساعات في اليوم، والحصول على إجازة مدفوعة الأجر، وحاربوا عِمالة الأطفال، إلا أن كل هذا ذهب أدراج الرياح في هذه البيئات الرقمية.» وهو يدعو العاملين في التعهيد الجماعي إلى تشكيل نقابة دولية.

على الأقل، تجذب هذه الجهود الانتباه إلى جزء صغير — بل ومتنامٍ — من الاقتصاد، لطالما عمل في الظل؛ فمصطلحات مثل «التعهيد الجماعي» و«عقل الخلية» يمكن أن تخفي حقيقة أن ما نتحدث عنهم هم في الواقع بشر.

The International Federation of Bees by Nicholas Carr. Rough Type. February 7, 2013.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.