لنا جامعات ضخام الأسماء والذكريات والآمال:

جامعة الإسكندرية، وما ظنك باسم يذكرك بالجامعة التي رفعت منار الثقافة في المشرق والمغرب قبل الميلاد …؟

وجامعة عين شمس، وما ظنك بجامعة يحسبون من تلاميذها موسى الكليم وأفلاطون الحكيم وبنتاؤر شاعر النيل القديم؟

وجامعة أسيوط، وما ظنك باسم يذكرك بإمام الأفلاطونية الحديثة، وكل ما تفرع عليها من المدارس الفلسفية؟

وغدًا، أو بعد غدٍ، جامعة دمياط التي تذكرك بمعاهدة الثقافة الإسلامية قبل الجامع الأزهر، وغدًا أو بعد غدٍ جامعة أسوان التي تذكرك «بالمدرسة» حيث كان يجلس للتعليم والمحاضرة والفتيا نحو «أربعمائة راكب بغلة» كما قيل في تاريخ علماء الصعيد.

ومن اليوم أصبحت جامعة العاصمة الثانية ندًّا قويًّا لجامعة العاصمة الأولى، ومنافسًا في المضمار لا يؤمن معه قرار.

وحبَّذا اليوم الذي تنطلق فيه هذه المنافسات الجامعية كما انطلقت في بلاد الجامعات الكبرى من أمم الحضارة الحديثة؛ فإن هذه الأمم قد استفادت ولا تزال تستفيد من هذه المنافسات في ميادين العلم والرياضة والحياة الاجتماعية … وهذه هي الميادين التي يتنافس فيها المتنافسون، ويربح فيها السابقون واللاحقون، والذين لا يسبقون ولا يلحقون، ولكنهم يتفرجون!

وتقويم جامعة الإسكندرية الذي فرغتُ من تصفُّحه الساعة عنوان لهذا المركز الوطيد الذي تستقر فيه الجامعة الحديثة العتيقة، وإشارة إلى السباق المنتظَر بعد حين، أو السباق الذي بدأ منه الشوط الأول بين مصر والإسكندرية وأوشك أن يتلاقى فيه الأول والأخير في بداءة المسير.

وستأتي بعده أشواط بعد أشواط كلما أسفر الزمن عن نظير بعد نظير.

إلا إننا لا نذكر جامعة الإسكندرية وننسى الميناء «الشرقية» والميناء «الغربية».

فإننا نسمع هذه الأسماء من الأفواه ولا نلتفت إليها، ولكنها إذا صدرت في سجل جامعة نرجع إليها بتحقيق الأسماء ولا سيما أسماء مواقع المدينة، فلا بُدَّ عندها من وقفة على عجل أو على مهل، ولو وقفة عابر طريق …

إن «الميناء» مُذكَّر وليس بمؤنث، وهو من أسماء المكان كالمرسى والمطار، وإنما جاءت الشبهة من الهمزة الأخيرة التي تشبه همزة «الحسناء» والبيضاء والسمراء، وما كل «آء» محسوبة في زمرة النساء …!

أما صاحب الخريطة الجامعية فلعله كتب كما سمع ألف مرة عن الميناء الشرقية والغربية، ولا شرقية هناك ولا غربية، ولكنهما شرقي وغربي في انتظار تصحيح الجنس، وقد صححته الجامعة أحيانًا في مشارحها الطبية …!

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.