علينا أن نؤمن إيمانًا حقيقيًّا وعمليًّا بأن الاعتماد على القوة وحدها في مواجهة تحديات الرأي سياسة فاشلة، لا أذكر لها في التاريخ مثالًا موفَّقًا، على حين يزخر التاريخ بأمثلة لا تُنسى لهزائمها. وما دمنا نؤمن بالحرية فعلينا أن نفتح النوافذ لهوائها النقي، خاصة وأن الحكمة تدعونا إلى رؤية الواقع والاعتراف بوجود تحدياته، وهيهات أن يمحوه التجاهل أو يلغي نذره. من أجل ذلك أقول إنه آن الأوان لإلغاء القيود المفتعلة التي تُكبِّل حرية تكوين الأحزاب. فمن حق كل جماعة تتفق على رأي وخطة أن تكون حزبًا، وأن تتقدم به إلى الشعب في انتخابات حرة. ومن حق الشعب كذلك أن يعرف رأي كل جماعة وخطتها في صورة برنامج شامل لا يترك كبيرة أو صغيرة ممَّا يهمه معرفته، مثل نظام الحكم، والاقتصاد، والسياسة الخارجية، والتعليم، والثقافة، ودور الأقليات، والمرأة … إلخ إلخ. وسيكون من نتيجة ذلك أن يخرج النشاط الخفي من الظلمات إلى النور، ومن الغموض إلى الوضوح، مكتسبًا حقه المشروع في العمل، ومعطيًا الناس حقهم في المعرفة وفيما يريده منهم ولهم. وقد يترتب على ذلك اندماج بين أحزاب متقاربة فتزداد قوة، وقد يبث في جميع الأحزاب نشاطًا جديدًا يدفعها لمزيد من الاتجاه نحو الشعب والاندماج في مشاكله واستقطاب شبابه، واقتراح الأهداف التي تشد القلوب وتحرك الإرادات وتبعث الانتماء والحماس. وافتراض هذا اقتراح يتفق مع مضمون الحرية في كل وقت، ولكنه يعتبر ضرورة ملحة في الظروف الراهنة لا يجوز تأجيلها أو إغفال ندائها، أما القوة فلا يلجأ إليها الحر إلا دفاعًا عن الحرية، وكوسيلة أخيرة للتعامل مع من يرفضون الحوار ويؤثِرون القوة.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.