خاطبنا طلاب العلم في مقال سابق عن الدعاوى الباطلة التي ينشرها دعاة الشيوعية بين الطلبة باسم «التقدميين».

ونوجه الخطاب اليوم إلى طوائف العمال فنقصر القول على الحقائق التي تعنيهم من الدعاية الشيوعية، ونتحدى من شاء من الشيوعيين أن ينقض حقيقة واحدة منها؛ لأنها قائمة محسوسة لا تحتاج إلى دليل وهي:

(١) لا تقل ساعات العمل في البلاد الروسية عن ثماني ساعات في اليوم، وتزيد حتى تبلغ اثنتي عشرة ساعة في الصناعات الكبرى.

(٢) ليس للعامل حق في اختيار المصنع الذي يعمل فيه.

فإذا خرج من مصنعه بغير إذن المدير الذي يشرف عليه لم يُسمح له بالعمل في مصنع آخر، ويحرم في هذه الحالة من بطاقات المسكن والملبس والطعام.

(٣) الإضراب محرم في البلاد الروسية، ويعاقب عليه بعقوية التخريب sabotage أو الخيانة العظمى.

والبلاد الروسية هي البلاد الوحيدة التي لم يقع فيها إضراب واحد من قبل الحرب العالمية ببضع سنوات.

(٤) مساكن العمال في عنابر مزدحمة تختارها إدارة المصنع لهم، ولا يسمح لهم بتبديلها، ويسكن المديرون في البيوت المستقلة وقصور الضواحي المحيطة بالمدن، وتخصص لهم السيارات للانتقال من المدن وضواحيها.

(٥) تصرف الجرايات في البلاد الروسية على ثلاث طبقات؛ طبقة تشتمل على اللحم والخضر والفاكهة «والكافيار» أحيانًا في الوجبات الثلاث، وطبقة تشتمل على هذه الأصناف في بعض الوجبات، وطبقة لا تزيد على الخبز والحساء وبعض اللحوم أيامًا في الأسبوع.

(٦) يحاسب العامل بالقطعة في كثير من الصناعات، ويضطر إلى العمل بعد عمله اليومي لزيادة الأجر عن طريق زيادة الإنتاج.

(٧) يقول دعاة الشيوعية في دعاياتهم إن القصور والبساتين والضياع الواسعة ستصبح كلها ملكًا للعامل إذا انتشرت الشيوعية في بلادهم.

والحقيقة أنه لا يوجد في روسيا بيت واحد يملكه عامل واحد، ومن أنكر هذه الحقيقة من دعاة الشيوعية فليذكر موقع هذا البيت واسم العامل الذي يملكه إذا استطاع، وهو لا يستطيع؛ لأن الملكية محرمة على العمال، ويعتبر الفلاح الذي يقيم في مسكن ريفي مستأجرًا لذلك المسكن ما دام يعمل في الحقل المشترك بأمر الحكومة.

(٨) حالة العمال في البلاد الروسية أسوأ جدًّا من حالتهم في البلدان التي يسمونها بالبلدان «الرأسمالية».

ولهذا تأبى حكومة روسيا أن يخرج عمالها إلى البلاد الأجنبية ليطلعوا على حقيقة هذه الحال، وتمنع الدخول إلى بلادها من الخارج خوفًا من ظهور هذه الحقيقة.

وقد حجزت ألوف الجنود الروسيين في المواني والمعسكرات المعزولة بعد عودتهم من الميادين الخارجية لتحول بين الشعب وبين الإطلاع على شئون العالم كما عرفها أولئك الجنود.

ولو كانت روسيا «نعيم العمال» كما يشيعون لفتحت أبوابها لمن يشاء الخروج منها والدخول إليها، وكان ذلك أفعل وأجدى في نشر الشيوعية من إنفاق الملايين وتدبير الدسائس لترويج الدعوة إلى ذلك «النعيم» المزعوم.

(٩) بعد الدفعة الأولى لهجرة الأرمن من البلاد المصرية لم يسافر أحد من الباقين في هذه البلاد.

ولو كانت الحالة هناك مما يَسُر لهاجرت بعد تلك الدفعة دفعات.

ولكن الواقع أن الأخبار التي وردت من المهاجرين لا تشجع المقيمين هنا على اللحاق بهم في ذلك النعيم المزعوم.

وعلى الرغم من الرقابة المفروضة على الرسائل والأنباء لم يعدم المهاجرون وسيلة لنقل الحقيقة إلى إخوانهم في البلاد المصرية.

ومن تلك الوسائل أن أحد المهاجرين كتب إلى أقاربه هنا يستحثهم على اللحاق به بعد تزويج ولدهم الوحيد، ولم يكن هذا الولد الوحيد يتجاوز من العمر ثلاث سنوات ففهموا المقصود وعولوا على البقاء.

(١٠) ليس في الكرة الأرضية كلها حاكم فرد غير «الرفيق» ستالين حاكم البلاد الروسية الوحيد.

وليس في الكرة الأرضية ملك ولا رئيس جمهورية ولا دكتاتور تولى الأمر اثنتين وعشرين سنةً منفردًا بالسلطة المطلقة كما انفرد بها هذا «الرفيق».

ومعنى ذلك واحدة من اثنتين: فإما أن الجمهوريات السوفييتية — وعدد سكانها مائة وثمانون مليونًا — قد خلقت من الصالحين للحكومة، وإما أن الحكم هناك للبطش والغدر والاستبداد.

(١١) ليس في الكرة الأرضية حكومة واحدة تستولى على جميع أرباح العمل غير الحكومة الروسية، فهي الرأسمالية التي لا يدانيها في تسخير العمال أحد من «الرأسماليين».

(١٢) لو كانت الشيوعية تحارب الرأسمالية حقًّا وتقضي عليها حقًّا لبقي على العمال أن يسألوا أنفسهم: لماذا يحالفها اليهود في كل مكان، وهم قوم لا عمل لهم في تاريخهم كله غير تدبير المال وجمع رءوس الأموال؟

هذه حقائق بينة بنفسها لم شاء أن يشهدها بعينيه ويلمسها بيديه، ولمن شاء بعد ذلك ما يشاء.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.