… درج المؤرخون على عقد مقارنة بين ما جاء في نشيد إخناتون وبين ما جاء بالمزمور الرابع بعد المائة من مزامير داود، فهل معنى هذا أن أحدهما تأثَّر بالآخر أو أن الأمر مجرد توارُد أفكار؟

محمد عبد الحليم أحمد نور الدين، آداب القاهرة، قسم آثار

من المحقق أن العبرانيين وفدوا إلى مصر وأقاموا فيها منذ عهد إبراهيم عليه السلام، وأنهم ما زالوا إلى عهد موسى عليه السلام يرجعون إلى العبادات المصرية، ولو كانت على غير سُنَّة التوحيد، كما فعلوا حين طلبوا العودة إلى عبادة العجل والرجعة إلى الديار المصرية على ما هو مشهور في كتب التاريخ والأسفار الدينية.

والسؤال هنا عن المزامير التي وردت في كتاب العهد القديم، وقد نُقِلَتْ إلى ذلك الكتاب بعد نظم إخناتون لنشيده في صلوات التوحيد بأكثر من ثلاثة قرون … فلا شك فيما هو الأسبق بين النشيدين، ولكن «أرثر ويجال» مؤرخ المصريات المعروف يرجع إلى التاريخ القديم قبل أيام إخناتون، ويظن أن آتون وآتوم إنما هما تصحيف لاسم «أدوناي» بمعنى السيد أو الإله في اللغة العبرية، وأن إخناتون ورث آراءه من أمه الآسيوية! وذلك وَهْمٌ سِيقَ إليه ويجال لتشابُه الأسماء مع الاختلاف البعيد بين صفات آتوم وصفات أدوناي؛ فإن آتوم من أقدم الأرباب المصرية في معابد رع، وقد جاء في الفقرة الرابعة عشرة من القسم الأول في كتاب الموتى على لسانه: «أنا آتوم منفردًا في نون، وأتارع حيث ينزع مع الفجر ليبسط يديه على الدنيا التي خلقها.» ولا شبه بينه وبين أدوناى وأدونيس في صيغته اليونانية؛ لأن أدونيس رب الربيع والغرام ولا شيء من ذلك في خصائص آتوم الذي يبدو على مثال الكهول ذوي اللِّحَى ويتقلد مفاتح الحكم والحكمة، ويرجع إلى مبدأ الخليقة حيث لا شيء غير الماء والظلام.

فإذا كانت المقارنة بين المزامير على رواية العهد القديم وبين أناشيد إخناتون، فلا مَحَلَّ للخلاف فيمن هو السابق منهما ومَن هو اللاحق بعده، وقد كانت دعوة التوحيد في أناشيد إخناتون فترة من فترات العقائد المنزهة لحقت بها فترات طويلة من الرِّدَّة بين رعايا الفراعنة الأقدمين أبناء وادي النيل وأبناء إسرائيل.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.